تأملات لاجئ أفغاني عائد إلى وطنه وهو يبدأ حياة جديدة بعد سنوات في المنفى

بعد 28 عاماً قضاها كلاجئ في باكستان، قرر فداء محمد العودة إلى الديار. كانت الحياة صعبة في البداية، لكنه استقر فيما بعد وتحسنت الظروف.

فداء محمد، وهو لاجئ سابق عاد إلى أفغانستان في العام الماضي، يعتقد بأن تحسين فرص العمل سيشهد عودة المزيد من اللاجئين إلى ديارهم.  © UNHCR/W.Aleko

كابول، أفغانستان، 30 نيسان/أبريل 2012 (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - قبيل انعقاد مؤتمر دولي يوم الأربعاء في جنيف حول اللاجئين الأفغان، تحدثت المفوضية إلى رجل عاد إلى أفغانستان العام الماضي بعد 28 عاماً قضاها كلاجئ في باكستان. يعيش فداء محمد (48 عاماً) مع زوجته وثمانية أطفال في منطقة باغمان بكابول. وما إن تخرج محمد من المدرسة الثانوية، حتى فرت عائلته من أفغانستان في أعقاب الغزو السوفييتي في عام 1979. موظف الحماية في المفوضية بكابول وحيد الله اليكو، تحدث مؤخراً مع فداء في منزله. وفيما يلي مقتطفات من هذه المقابلة:

ما الذي جعلك تقرر العودة إلى أفغانستان؟

أفغانستان هي بلدي وكوني أفغاني فكان علي العودة إلى وطني. لا أستطيع البقاء إلى الأبد في دولة أجنبية كلاجئ. الوضع في أفغانستان الآن ليس كما كان قبل 28 عاماً عندما فررنا إلى باكستان. الوضع يتحسن الآن في بلدي. وعندما رأيت أن العديد من العائلات الأخرى، بمن فيهم أقاربي، في طريق عودتهم، قررت أنا أيضاً العودة إلى أفغانستان.

عندما عدت إلى قريتك، هل كانت الظروف المعيشة كما كنت تتوقعها؟

عاد شقيقي إلى أفغانستان قبلي، وكنت على اتصال دائم معه وأخبرني عن الوضع هنا في أفغانستان. بطبيعة الحال فإنه من الصعب بالنسبة لشخص عاش لمدة 28 عاماً بعيداً عن قريته أن يعود ويبدأ حياة جديدة. واجهت بعض المشاكل في البداية عندما عدت حيث لم يكن لدي أية وظيفة، وليس في جيبي إلا القليل من المال. ولكن عموماً فقد تحسنت الأمور في القرية ولم يعد هناك المزيد من القتال هنا.

وكيف كانت الأسابيع والأشهر الأولى في أفغانستان؟

كان صعبة بالنسبة لي في البداية عندما عدت، حيث لم يكن لدي بيت ولا عمل. تقاسم أخي منزله معي وبقينا مع عائلته. وبعد شهر، ذهبت إلى المفوضية وتلقيت دعماً للمأوى حتى أتمكن من البدء في بناء بيتي. كانت تكاليف المعيشة هنا في أفغانستان أعلى مقارنة بباكستان، ولم يكن لدي ما يكفي من المال، لذلك كنت تحت ضغط إيجاد عمل على وجه السرعة بهدف إعالة نفسي وعائلتي. طلبت المساعدة من أخي ومن أقارب آخرين في عملية البناء حيث كان من الصعب بالنسبة لي الاستمرار في البناء وكذلك العمل على إعالة أسرتي. وبعد فترة وجيزة من عودتنا، سجلت أولادي في المدرسة. لقد عدت إلى بلدي. كنت سعيداً، وبدأت شيئاً فشيئاً بالاستقرار وتحسنت الظروف.

هل لك أن تصف لنا حياتك كلاجئ في باكستان؟

في باكستان، عشت في بلدة هانجو في إقليم خيبر بختنخوا. ولم تكن إيجارات المنازل وتكاليف المعيشة باهظة هناك. فقد استأجرت منزلاً بـ3,000 روبية (33 دولار أمريكي) في الشهر. وكنت قادراً على إصلاح الساعات، الأمر الذي ساعدني على إعالة أسرتي. سجلت نفسي في باكستان، وكان عندي بطاقة تسجيل [بطاقة هوية تصدرها الحكومة للاجئين الأفغان]. وقد ارتاد أولادي المدرسة في باكستان لأنني أردتهم أن يتعلموا. حتى وإن واجهت صعوبات مالية، إلا أنني أريد لأولادي أن يتعلموا حتى يكون لديهم مستقبل أكثر إشراقاً.

في رأيك، ما الذي يحول دون عودة باقي اللاجئين إلى أفغانستان؟

العديد من اللاجئين في باكستان لا يعودون لأنهم لا يمتلكون منزلاً أو أرضاً في أفغانستان، كحالي عندما لم يكن لدي أي منزل. قد يكونون بحاجة للمساعدة حيث دمرت منازلهم ولا يملكون الوسائل لإعادة البناء. لو كان لديهم بيت هنا، وكانوا قادرين على العثور على وظيفة، فلا أعتقد أن أحداً سوف يبقى في باكستان. لا توجد وظائف هنا في أفغانستان، ولكني أعتقد أن المشكلة الحقيقية هي أن الناس لا يمتلكون منازلاً. ولو كان لأحدهم منزلاً، سواء أكان من ذوي الدخل المنخفض أو المتوسط، فسوف يمكنه العيش.

ما هي الرسالة التي تبعث بها إلى مؤتمر جنيف الدولي؟

يجب مساعدة الناس على تحقيق الاكتفاء الذاتي حتى لا يضطروا للذهاب إلى بلدان أخرى. وأطلب من الناس في هذا المؤتمر التكرم بمساعدة اللاجئين الأفغان الذين عادوا من باكستان وإيران بحيث لا يضطروا للعودة. ينبغي مساعدتهم بهدف تحسين أوضاعهم الاقتصادية، ولإيجاد الوظائف والمساكن. وينبغي بناء المصانع والمعامل في أفغانستان لمساعدة الناس على العثور على عمل. عندما يكون لدى الناس عمل في أفغانستان، ولديهم منازل يأوون إليها، فإنهم لن يعودوا أبداً إلى إيران أو باكستان للعيش كلاجئين.