مزارعون يربون الحلزون ضمن مشاريع تدعمها المفوضية لدر الدخل على اللاجئين

ثلاثون لاجئاً من كوت ديفوار يشاركون في مشروع المفوضية لتربية الحلزون في مخيم للاجئين في ليبيريا. ويقول خبراء إنها من الأعمال التجارية الواعدة.

اللاجئ الإيفواري سارديا يشرح طريقة إعداد الحلزون للأكل  © UNHCR/S.Momodu

مخيم ساكليبيا للاجئين، ليبيريا، 14 مايو/أيار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - تعلو الابتسامة وجه بابا توكبا ساديا، البالغ من العمر 45 عامًا، وهو يلتقط صدفة ويشرح لنا كيف يُستخرج الحلزون منها لإعداد الوجبات. يتعلم هذا الرجل الإيفواري كيف يربي الحلزون ويجمعه، ذلك الكائن الهلامي الشهي ويقول: "يعد لحم الحلزون من الأطعمة الشهية للغاية فضلًا عن قيمته الغذائية العالية".

يعد ساديا واحدًا من 30 لاجئًا من كوت ديفوار، 20 منهم من النساء، ممن يتعلم تربية الحلزون في إطار برنامج توليد الدخل الذي أطلقته المفوضية العام الماضي بمخيم ساكليبيا للاجئين في شمال شرق ليبيريا. ويتوقع العديد من الخبراء أن تصبح تربية الحلزون من الأعمال التجارية الواعدة.

الطلاب شغوفون بالمهارات الجديدة التي يتعلمونها وبمنتجهم وقدرته على تحقيق الربح، حيث يعد الحلزون من الأطعمة الخفيفة المعروفة في كل من ليبيريا وكوت ديفوار. ويقول العديد من اللاجئين المتدربين إنهم قد اعتادوا عملية جمع الحلزون من الغابة لتناوله أو بيعه.

ويدَّعي بعضهم أن تناول الحلزون مفيد جدًا للصحة حيث يقي من الإصابة بكثير من الأمراض، فهو يحتوي على عناصر غذائية غنية ونسبة عالية من البروتين والحديد فضلًا عن احتوائه على أحماض أمينية وعلى قدرٍ ضئيلٍ من الدهون.

ويجري تدريبَ اللاجئين، بفضل دعم مالي من المفوضية، من قبل برنامج المساعدة الخاصة بضحايا الحرب - وهو عبارة عن منظمة ليبيرية غير حكومية - كان مديره التنفيذي - ديسما سكبسون - قد تعلم تربية الحلزون أثناء وجوده في غانا كلاجئ. ويقول كبسون إن العديد من الأشخاص كانوا يتناولون الحلزون من فرط اليأس أثناء الحروب الأهلية الليبيرية (1989-2003) حينما جُمِّدَ التبادل التجاري واضطر الناس لأن يتناولوا كل ما أمكنهم العثور عليه.

وعندما أُجبر الناس على تناول كل ما هو غريب من نباتات وحيوانات تعيش في المنطقة حتى لا يتعرضون للموت، مثل لحم الحلزون، بدؤوا يألفون مذاقه. وقد عقَّب كبسون قائلًا: "لقد زاد معدل استهلاك لحم الحلزون للغاية أثناء الحرب الأهلية وبعدها".

تعلم الطلاب - في ما يعتقد بأنها مزرعة الحلزون الوحيدة في ليبيريا - كل أساسيات تربية المحارات الصحية المليئة باللحم، بما في ذلك استخدام التربة الغنية بالمحتوى العضوي.

وتقول منسور ماري التي اعتادت تناول الحلزون في كوت ديفوار: "عندما كنا صغارًا، اعتدنا الذهاب إلى الغابة للبحث عن الحلزون وكان هذا مثيرًا جدًا". وتضيف تلك الطالبة الشابة السعيدة بمشاركتها في الدورة التدريبية: "يطلق على النوع الذي نربيه هنا أشاتينا أشاتينا".

ويعرف هذا النوع بحلزون غانا الضخم، وموطنه الأصلي غرب إفريقيا. ويربيه بعض الناس في دول الغرب كحيوان منزلي أليف لحجمه الكبير وما يميزه من علامات، إلا أنه هنا من المصادر القيمة للبروتين وخاصة بالنسبة للمجتمعات التي تعيش في الغابة.

تقول ماري: "من السهل أن تعتني بالحلزون" وأوضحت: "نحن نطعمه أوراق البطاطس وأوراق المنيهوت وما يتخلف من استخراج زيت باوباو (الببايا) وزيت النخيل".

يقول كبسون، في تلك الأثناء، إن السلطات الصحية الليبيرية ومنظمات الإغاثة المتخصصة في التغذية قد أوصت بأن يتناول الناس الحلزون، وقد ساعد ذلك في زيادة الطلب عليها وقد "أصبح حجمه حاليًا يفوق المعروض منها".

وأضاف قائلًا إن كيساً يحتوي على 50 كيلوغرامًا من الحلزون البري يباع مقابل 8,000 دولار ليبيري (ما يوازي 125 دولارًا أمريكيًّا) أثناء موسم المطر، أما في موسم الجفاف، فلا يتوفر سوى الحلزون المستورد من كوت ديفوار ويباع الكيس سعة 50 كيلوغرامًا مقابل 14,000 دولار ليبيري (ما يوازي 200 دولار أمريكي).

وبحسب كبسون فإنه لا توجد مزرعة أخرى للحلزون في ليبيريا سوى تلك التي في ساكليبيا، التي تضم نحو 1,300 لاجئ بقوا في ليبيريا بعد مرور أكثر من عام على الحرب الأهلية القصيرة التي نشبت العام الماضي. وعلى الرغم من بساطة العملية -حيث يُربى ما يزيد قليلاً عن 3,500 حلزون لحين نضوجها في عملية تستغرق ثلاثة أعوام، إلا أن المشروع يساعد في إعداد الناس على تعلم الاكتفاء الذاتي.

وعند إتمام تدريب الـ30 متدربًا وتأهيلهم وعودتهم إلى الديار، سوف يكونون قادرين على بدء أعمالهم الخاصة. وليس من المستغرب اهتمام الكثير من اللاجئين وأفراد من المجتمع المحلي بالمشروع.

وتقوم المفوضية حاليًّا بتقييم تأثير هذا المشروع والمشروعات الأخرى المُدِرَّة للدخل بهدف إفادة اللاجئين وإفادة المجتمعات المضيفة لهم. وهناك احتمال لنشر التجربة في مناطق أخرى.

يقول أندرو مبوغوري، مدير المكتب الفرعي للمفوضية في ساكليبيا، إن تجربة مزرعة الحلزون قد أثبتت بالفعل أنها من التجارب الفارقة، موجزًا القول "إنه لمشروع فريد".

بقلم: سليمان مومودو من مخيم ساكليبيا للاجئين، ليبيريا