النازحون قسراً في ميانمار ينتظرون عودة الحياة إلى طبيعتها

يستخد النازحون في اه ناوك يوه، غرب ميانمار، قواربهم للنقل والصيد ومؤخرا، لإنقاذ الحياة.  © UNHCR/V.Tan

باوك تاو، ميانمار، 10 ديسمبر/ كانون الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - كان نو اه لين طوال عمره يرى القوارب مصدراً لكسب الرزق. يعيش هذا الرجل البالغ من العمر 49 عاماً في منطقة باوك تاو الساحلية غربي ولاية راخين في ميانمار، وكان يمتلك ثلاثة قوارب صيد في خليج البنغال.

لم يكن ليتصور أبداً أن وسيلته لكسب الرزق ستكون سبباً في إنقاذ حياته في يوم من الأيام. ففي أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول، تم إلقاء القبض عليه أثناء تجدد أعمال العنف الطائفي في ثماني مدن بولاية راخين. وعند نشوب حريق في قريته، تمكن هو وجيرانه من الهرب وكانت القوارب وسيلتهم الوحيدة إلى ذلك.

يقول نو اه لين: "لقد هربنا في مجموعتين على متن 45 قارباً. كنت في المجموعة الثانية وعملت على صعود الناس على متن القوارب. لم يكن هناك وقت لحزم أية أمتعة. لقد فقدنا كل منازلنا وممتلكاتنا. كما نُهب كل ما نجا من النار".

كما رويت قصص مماثلة في مدينة كياك بيو، تلك المنطقة الغنية بالنفط والغاز الواقعة في أقصى الجنوب، حيث كانت ماخين آيكي البالغة من العمر 33 عاماً خائفة من ركوب البحر، إلا أنها استقلت قارباً عندما أُضرمت النيران في كلٍّ من منزلها ومكان اختبائها.

قالت وعيناها تدمعان عندما تذكرت ما حدث: "حمل كل قارب من 80 إلى 90 شخصاً. ولم تكن القوارب كافية للجميع. كنت في القارب الأخير وقد اعتقدت أنني هالكة لا محالة. إلا أننا وجدنا قارباً آخر أمدنا ببعض الوقود".

ولكن سرعان ما نفد الوقود. وظلت الأمواج تلاطم قاربها طوال يومين حتى وصل إلى سين تيت ماو، حيث استضافهم المجتمع المحلي. وتعيش اليوم مع إحدى الأسر ولكن الحظ لم يحالف الجميع. فقد نصبت بعض الأسر النازحة خياماً على الشاطئ ليتمكنوا من حراسة قواربهم الراسية على الخليج. ولا يزال آخرون يبيتون في القوارب.

لقد تقاسم المجتمع المحلي معهم ما استطاع، بيد أنهم يعانون نقصاً بأعداد المراحيض والأطباء. وقد اشتكت إحدى النساء خلال زيارة المفوضية المعتادة التي جرت مؤخراً بأنها اضطرت لتأجير خفيها، وأشارت أخرى إلى ثقب بالأذن اليمنى، وقالت أنها اضطرت لبيع قرطها لتكفي أسرتها قوت يومها.

ويواجه نو اه لين مشاكل مماثلة في البقعة التي رسا عليها قاربه؛ في اه ناوك يوه أسفل التل حيث قال: "لا توجد مياه أو مرافق صحية هنا. لنحصل على المياه نستخدم بركة متسخة كانت مشرباً سابقاً للحيوانات".

وزعت المفوضية وشركاؤها ومنهم الحكومة، وبرنامج الأغذية العالمي والمنظمات غير الحكومية الدولية مواد الإغاثة وحصص الأغذية في كلا الموقعين. وتساند المفوضية أيضاً - بصفتها جزء من الفريق القُطري للأمم المتحدة - الحكومة ووكالات الإغاثة لتوفير المياه، والصرف الصحي، والتعليم والخدمات الصحية.

وإضافة إلى تقديم مواد الإغاثة ودعم إدارة المخيم، تراقب المفوضية أيضاً أعمال حماية هؤلاء النازحين، بما في ذلك بحث الخيارات المطروحة أمامهم للمستقبل القريب.

وصرح مايف ميرفي، مدير مكتب المفوضية في سيتوي، عاصمة ولاية راخين، قائلاً: "لقد سمعنا مؤخراً عن رغبة كل النازحين خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول في تيسير عودتهم إلى موطنهم الأصلي. يتطلب ذلك الكثير من التخطيط من جانب الحكومة ومن جانبنا، فالعديد من القرى قد احترق بالكامل. ويساور النازحين قلق كبير إزاء انعدام الأمن، فإنهم لن يشعروا بالراحة عند عودتهم إلى أماكن تعرضوا فيها للهجوم".

وقد تفاوضت المفوضية مع السلطات المحلية بشأن إيواء الموجة الأخيرة من النازحين في مخيمات مؤقتة، على أن تواصل الحكومة جهود المصالحة وإعادة البناء في مناطق ديارهم.

وقال ميرفي: "نحتاج إلى أن نتأكد من طوعية الانتقال أو العودة. سنتعاون مع الحكومة لمعرفة التدابير الموضوعة لتأمين أي فرد يختار العودة، كما سنعمل مع النازحين لدعم احتياجاتهم حتى يشعروا بالأمان في قراهم الأصلية. وسنتعاون أيضاً مع كافة الشركاء الآخرين لضمان توفر الخدمات لدعم هؤلاء النازحين إذا ما اختاروا العودة".

وعندما سُئلت ماخين آيكي عما ستحتاجه للعودة إلى دارها، قالت: "أرغب في العودة إلى كياك بيو إذا كان هناك طعام كافٍ، وإذا كانت الأوضاع الأمنية مضمونة، وفي حال تعذر ضمان هذين الأمرين فسوف نخشى العودة".

ويؤيد نو اه لين مخاوفها قائلاً: "نخشى العودة، كما أنه لم يعد لدينا شيء هناك. أنا لا أريد أن أخسر كل شيء مرة أخرى".

تقرير فيفيان تان في باوك تاو، ميانمار