لاجئون من الطوارق يرعون قطعان ماشيتهم إلى بر الأمان في النيجر

المفوضية تساعد اللاجئين الطوارق في النيجر في الاحتفاظ بنمط حياتهم البدوي الرعوي عن طريق نقل ماشيتهم بأسلوب تقليدي إلى مراعٍ أكثر أمناً.

مجموعة من الطوارق البدو يتجهون شرقا على جمالهم في النيجر.   © UNHCR/B.Ntwari

إنتكان، النيجر، 7 مايو/ أيار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - توجه رتل طويل من الجمال على ظهورها رجال يسيرون بها على وتيرة ثابتة متجهين إلى الشرق، مثيرين سحباً من الغبار في طريقهم إلى مراع جديدة.

قد يبدو هذا المشهد مماثلاً لأفلام الغرب، ولكنه يُؤدَّى هذه المرة على بُعد آلاف الأميال؛ في دولة بغرب القارة الإفريقية التي يفصلها عن الغرب أحد المحيطات؛ إنها النيجر. يضم المشهد 800 رأس من الماشية ورجالاً من قبائل الطوارق العرقية الرحل من مالي وأشخاصاً من المفوضية.

في أواخر أبريل/ نيسان، غادرت القافلة التي تتألف من الإبل، والماشية، والحمير، والماعز، والأغنام، وثلاثة خيول مخيم اللاجئين في أغاندو -على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود مع مالي- وبدأت رحلتها الشاقة التي تستغرق ثلاثة أيام إلى إنتكان؛ تلك المنطقة الواسعة التي سيتمكن فيها الطوارق من العيش في منطقة مفتوحة في أمان وفقاً لأسلوب حياتهم البدوي التقليدي.

فر جميع اللاجئين البالغ عددهم 8,000 من أغاندو والمنطقة القريبة من شينوارين إلى غرب النيجر واصطحبوا مواشيهم معهم هرباً من القتال الذي اندلع في شمال مالي في وقت مبكر من العام الماضي أو نتيجةً لانعدام الأمن المستمر أو الخوف من أعمال السلب والنهب التي بدأت في يناير/ كانون الثاني من هذا العام مع تراجع القوات المتمردة جراء الهجمات المضادة التي تقودها القوات الفرنسية.

اتخذت حكومة النيجر قرار نقل الطوارق إلى إنتكان لدواع أمنية، إذ تقع أغاندو على بعد 10 كيلومترات فقط من الحدود في منطقة لا تزال تعاني من عدم الاستقرار. وكان ذلك أيضاً وسيلة لتشعرهم بأنهم يعيشون حياتهم بصورة طبيعية.

هذا وقد أشار كارل شتيناكر، ممثل المفوضية في النيجر، قائلاً: "سوف تتيح مساعدة اللاجئين في نقل مواشيهم المحافظة على سبل كسبهم للرزق ومواصلة العيش كرعاة ورحل، عوضاً عن أن ينتهي بهم الأمر كمقيمين في مخيم للاجئين يعتمدون على المعونة".

اشترك الطوارق في عملية النقل منذ بدايتها. وقال محمود عبد الله الكنافي: "عقدنا عدة اجتماعات أسفرت عن وضع خط للسير". وأضاف هذا اللاجئ المسن الموقر وهو يمتطي جواده كشاب حيث إنه كان أحد الرعاة الرئيسيين: "تمكنا من الذهاب لتفقد إنتكان. إنه مكان مناسب لنا ولماشيتنا".

استعانت المفوضية بشريكتها المحلية منظمة أكاراس للمساعدة في تنظيم القافلة، التي تُعد من العمليات اللوجيستية الكبرى. وقد صرح عمرو داني سعدو العامل بهذه المنظمة غير الحكومية قائلاً: "لقد أبدينا اهتماماً بأدق التفاصيل: كانت هناك نقاط للمياه على طول الطريق وطعام للرعاة". وأضاف قائلاً: إن الهجانة من رجال الدرك عملوا على تأمين القافلة.

حضر طبيب بيطري للعناية بصحة الحيوانات، كما جرى تطعيم كافة الحيوانات بمجرد وصولها إلى إنتكان لمنع انتشار الأمراض بين المواشي المملوكة للمجتمع المحلي.

وقد وصل طابور الحيوانات البالغ طوله ثلاثة كيلومترات إلى إنتكان وسط استقبال حار من المجتمع المحلي. قال الغدوي الهدى، زعيم القرية: "أهلاً باللاجئين ومواشيهم. ما حدث لهم قد يحدث لأي شخص آخر". وأضاف وهو في منطقة قاحلة ذات أشجار خفيضة قائلاً: "علينا أن ندعمهم ونتقاسم معهم المياه والمرعى".

سَعدَ بعض الرعاة الماليين عندما علموا بوجود بئر في إنتكان يعمل بواسطة مضخات ومولدات قوية قامت المفوضية بإصلاحها. قال أحد اللاجئين ويُدعى عمر محمدو: "إنه ببساطة أشبه بالأمطار". يفيد البئر البالغ عمقه 700 متر أيضاً المجتمع المحلي في هذا الجزء من النيجر؛ منطقة تاهوا حيث يلتقي إقليم الساحل مع الصحراء.

تخطط حكومة النيجر، بمساعدة المفوضية، لجلب مجتمعات أخرى من اللاجئين إلى مراعٍ أكثر أمناً في عمق الأراضي المتوغلة داخل البلاد خلال الأسابيع القادمة. ولكن على عكس المواشي والأشخاص الذين يقودوها، سوف يقطع معظم اللاجئين الرحلة ضمن قوافل تنظمها شريكة المفوضية، المنظمة الدولية للهجرة.

هذا وتعمل المفوضية على حماية نحو 50,000 لاجئ في النيجر ومساعدتهم، من بين أكثر من 175,000 لاجئ مالي في الدول المحيطة بمالي وتشمل بوركينا فاسو وموريتانيا.

بقلم برنارد نيتواري من إنتكان بالنيجر.