المفوض السامي يحثُّ دول الجوار على الإبقاء على حدودها مفتوحة أمام السوريين

قال أنطونيو غوتيريس أيضاً في حديثه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنه لا بد من اتخاذ تدابير فورية للحد من المخاطر الهائلة الناجمة عن استشراء الأزمة وتحقيق الاستقرار في دول الجوار السوري.

لاجئون سوريون يعبرون إلى شمال الأردن. تشكل الأزمة السورية عبئاً ثقيلاً على الدول المضيفة.  © UNHCR/O.Laban-Mattei

جنيف، 16 يوليو/ تموز (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - حثَّ أنطونيو غوتيريس، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الثلاثاء الدول على عدم فرض قيود على عبور اللاجئين السوريين للحدود، وحذر في الوقت نفسه من أنه لا بد من اتخاذ تدابير فورية للحد من المخاطر الهائلة الناجمة عن تفشي الأزمة ولتحقيق الاستقرار في الدول المجاورة لسوريا.

وقال غوتيريس خلال اجتماع حضره من جنيف مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن طريق الفيديو قائلاً: "أكرر دعوتي مجدداً لكافة الدول في المنطقة وخارجها للإبقاء على الحدود مفتوحة لتستقبل جميع السوريين الذين يطلبون الحماية". وأضاف: "يعد التضامن الدولي الواسع مع دول الجوار أمراً محورياً لإنجاح هذا النداء. كما يمكن أن تكون فرص إعادة التوطين وأهلية الدخول لاعتبارات إنسانية مكملة لهذا النداء بوصفها تدابير مفيدة على صعيد تحمل الأعباء، وإن كانت محدودة".

وقال المفوض السامي إن فرص الحصول على الأمان في المنطقة باتت أصعب على الأشخاص الذين يحاولون الفرار للحاق بما يقرب من 1.8 مليون لاجئ سوري تعرف المفوضية بوجودهم في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، موضحاً أن "ثلثيهم قد فروا من سوريا منذ مطلع هذا العام، بمعدل 6,000 شخص يومياً. لم نشهد تصاعداً لتدفق اللاجئين بهذا المعدل المخيف منذ الإبادة الجماعية في رواندا قبل نحو 20 عاماً".

وأشار إلى أن الصدامات الطائفية قد احتدمت في العراق الذي أغلق حدوده، مما أدَّى إلى تباطؤ الوصول شيئاً فشيئاً. ويستضيف العراق حالياً ما يزيد عن 160,000 لاجئ سوري. أما في مصر التي سجلت فيها المفوضة نحو 90,000 لاجئ سوري، فقد أعيدت بضع رحلات جوية آتية من سوريا الأسبوع الماضي في أعقاب قرار يلزم السوريين الحصول على تأشيرة دخول وتصريح أمني كشرط لدخول البلاد.

وتابع غوتيريس حديثه إلى مجلس الأمن قائلاً: "على الرغم من أنني أتفهم تماماً التحديات التي تواجه مصر في الوقت الراهن، إلا أنني آمل أن تستمر البلاد في الترحيب باستضافة اللاجئين السوريين كعادتها مثلما دأبت على ذلك منذ بدء الصراع".

وأضاف أنه في تركيا والأردن اللتين تستضيفان وحدهما قرابة المليون لاجئ سوري، "تدير السلطات حالياً الحدود مع سوريا بحرص شديد نتيجة لمخاوفها الأمنية القومية في المقام الأول. ولم يتم إغلاق الحدود، فما يزال اللاجئون يواصلون العبور، بيد أن الكثيرين يمكنهم القيام بذلك على نحو تدريجي فقط".

وحثَّ غوتيريس الحكومات على أن تبذل أقصى ما في وسعها لتحقق توازن صحيح بين تدابير منع عمليات التسلل الخطرة والحاجة إلى ضمان عدم انقطاع السبل باللاجئين السوريين في ظروف غير مستقرة أو تعرضهم إلى الوقوع في شرك القتال، وخاصة العائلات وكبار السن والنساء والأطفال منهم.

في تلك الأثناء، يزحف الصراع بثبات نحو لبنان؛ وهي الدولة الوحيدة التي أبقت حدودها مفتوحة تماماً، واستقبلت إلى الآن ما يزيد عن 600,000 لاجئ مسجل. يزداد عدد الحوادث الأمنية في طرابلس والجنوب وأنحاء من وادي البقاع حسبما ذكر غوتيريس، مضيفاً: "أصيب النظام السياسي في البلاد بالشلل ويرجح أن يبقى على هذا الحال إلى أن تنفرج الأزمة السورية".

وقد أكد المفوض السامي على أن الكرم الذي تبديه الدول المضيفة نحو اللاجئين قد تحول إلى عبء متزايد الثقل مشيرًا إلى أنه "في الوقت الذي يتواصل فيه الاستنزاف السكاني في سوريا، لا تزال توقعات التوصل إلى حل سياسي وإنهاء القتال منعدمة، فضلاً عن أن المؤشرات التحذيرية بزعزعة الاستقرار في بعض دول الجوار باتت مقلقة. وقد يدفع التدفق المتواصل للاجئين هذه الدول إلى الوصول إلى أقصى طاقات الاحتمال إذا لم يتحرك المجتمع الدولي عازماً على المساعدة بقدر أكبر".

كما قال: "تدق القيود الأخيرة التي فُرِضَت على الدخول جرس إنذار ينبغي عدم تجاهله". وحث المجتمع الدولي على "إدراك أننا لا يمكننا مواصلة التعامل مع آثار الأزمة السورية كأية حالة طوارئ إنسانية بسيطة". وذكر أنه كلما تفاقم الصراع، "نحتاج إلى نهج أطول أمداً يركز على المساعدات الإنمائية، وخاصة لتلك الدول والمجتمعات المتضررة بقدر أشد من أزمة اللاجئين".

ومن هذا المنطلق، ناشد غوتيريس المؤسسات المالية الدولية، ومنظمات الأمم المتحدة والوكالات الإنمائية المحلية والإقليمية كي تتعاون مع الحكومات المعنية فيما يتعلق بوضع برامج للتنمية المجتمعية ودعمها بما يساعد هذه الدول على استيعاب أثر الأزمة في سوريا.

وقال: "لقد اتُّخِذَت بعض الخطوات الملموسة حتى الآن من قِبَل البنك الدولي، ومفوضية الاتحاد الأوروبي، ودول عديدة مانحة. ولكن ما زلنا بحاجة في الوقت الراهن إلى خطة شاملة جيدة التنسيق للعمل من أجل المساعدة في تخفيف الضغوط الملقاة على كاهل الدول المضيفة الأكثر تضرراً، بما يتيح لها الاستمرار في إيواء اللاجئين. والمفوضية مستعدة تماماً لدعم هذا الجهد من خلال حضورها الواسع النطاق على أرض الواقع".

واختتم غوتيريس حديثه قائلاً: "ما أطالب به اليوم هو من الأمور الأساسية للتخفيف من خطر وقوع انفجار للوضع قد يعصف بمنطقة الشرق الأوسط بأكملها. ولا يمكن أن يوقف هذا الخطر سوى حل سياسي لسوريا ونهاية للقتال الدائر".