رحلة طويلة وشاقة تنتهي بلم شمل طفل سوداني بعائلته

للاجئ السوداني مجدي بيدوي؛ كان القيام بأفضل ما يمكن لابنه يعني المخاطرة بضياع فرصة رؤيته مجدداً.

الطفل بيدوي البالغ من العمر سبع سنوات في مخيم ييدا للاجئين قبل أن تأخذه المفوضية لينضم لأسرته في مخيم آخر.  © UNHCR/D.Majak

في فبراير/شباط 2013، وصل القتال بين الحكومة والقوات المتمردة، الذي أسفر عن نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص في ولاية جنوب كوردوفان بالسودان، إلى قريتهم الصغيرة. يتذكر مجدي الأمر قائلاً: "كان هناك إطلاق نار في كل مكان، لذا اضطررت للفرار من المنزل برفقة عائلتي". انطلق الأب والأم وابنهما بيدوي ذو الأعوام السبعة سيراً على الأقدام غير واثقين من وجهتهم ومعهم في طريقهم القليل من المؤن. كانت الرحلة منهكة وصادمة للطفل.

يقول مجدي: "كنت أخشى أن نلقى حتفنا جميعاً أثناء الرحلة. كيف كان لاسمي أن يتذكره أحد إن متنا جميعاً؟" ومن ثم اتخذ قراراً بإرسال الولد قبله.

لقد عرف أن أخاه -الذي فر من القتال في وقت سابق- يعيش الآن في موقع ييدا لتجمع اللاجئين عبر الحدود في جنوب السودان. عثر مجدي على سائق شاحنة وافق أن يقوم بتوصيل الولد إلى عمه في ييدا. ويقول: "حتى إنني لم أفكر بشأن ما سيحدث لابني في طريقه. كنت أعرف فقط أن الله سيحفظه".

عاد مجدي وزوجته إلى قريتهما، ولكن الصراع المتواصل جعل المحاصيل المزروعة في غاية الخطورة، وفي النهاية أجبرهما الجوع على مغادرة منزلهما مجدداً. وفي يوليو/تموز، عبرا الحدود إلى جنوب السودان ومعهما أكثر من ألف شخص آخرين من ولاية كوردوفان الجنوبية، ليستقروا في مدينة كودوك بالقرب من نهر النيل. تمكنوا من البقاء على قيد الحياة عن طريق طهي أوراق الأشجار المحيطة بهم قبل أن يتم العثور عليهم ومساعدتهم من قِبل المفوضية والوكالات الشريكة لها.

نُصحت المجموعة بالانتقال إلى مخيم أجونغ ثوك الواقع في إحدى الولايات المجاورة، وأقدم على هذه الخطوة ما يقرب من 200 شخص -كان مجدي وزوجته تومو من بينهم. وفي سبتمبر/أيلول سافروا بالعبَّارة لأكثر من 30 ساعة قبل أن يستقلوا الشاحنات للوصول إلى المحطة الأخيرة من انتقالهم في أجونغ ثوك.

وأخيراً التئم شمل الأسرة في مخيم اللاجئين بعد أكثر من عام من الانفصال وانتهاء رحلة طويلة وشاقة. طلب مجدي من موظفي المفوضية أن يحاولوا ويعثروا على ابنهما في موقع تجمع اللاجئين ييلدا، وخلال ثمانية أيام عاد بيدوي إلى والديه.

يقول مجدي: "أنا رجل محظوظ للغاية أن اتخذت قراراً بالمجيء إلى أجونغ ثوك. ليس بإمكان الكلمات أن تُعبِّر عن مدى امتناني للمفوضية لمساعدتها لنا في العثور على طفلنا".

تم لم شمل الولد بأمه في العيادة الطبية بالمخيم، حيث كانت تُعالج من ألم في المعدة. وتقول تومو باكية: "إن رؤية طفلي -الذي كان في عداد المفقودين والآن أصبح موجوداً؛ والذي كان في عداد الموتى والآن أصبح حياً- أعادت لي قوتي الآن".

حصلت العائلة في المخيم على قطعة أرض ومواد ليتمكنوا من بناء مأوى. وتُوفَّر لهم حصص إعاشة شهرية إلى جانب خدمات أساسية أخرى. ومثله كمثل آخرين في المخيم، يخطط مجدي للبدء في زراعة رقعة صغيرة بالخضراوات من أجل تكملة حصص الإعاشة التي يتلقونها. وتقدم الفصول الدراسية في المخيم فرصة لابنه لم تكن متوفرة له. ويقول مجدي وهو يفكر في المستقبل: "لم أتمكن أبداً من الذهاب إلى المدرسة، ولكن هنا سيكون ابني قادراً على الدراسة".

بقلم ديو سانداي ماجاك، أجونغ ثوك - جنوب السودان