الاتحاد الأوروبي يخصص جزءاً من قيمة جائزة نوبل لتوفير التعليم لقبيلة في كولومبيا

يساعد التمويل المقدم من الاتحاد الأوروبي لمشروع المفوضية في توفير الدعم التعليمي لـ5,600 طفل كولومبي، من بينهم 4,900 لاجئ في الإكوادور و700 طفل من السكان الأصليين في كولومبيا.

يبدو بأن البلدة بأكملها تحولت لاستخدام المياه النظيفة ولتجديد المدرسة الابتدائية في غايتانا.  © UNHCR/F.Fontanini

غايتانيا، كولومبيا، 3 ديسمبر/ كانون الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - بعد مرور عام على فوز الاتحاد الأوروبي بجائزة نوبل للسلام، يقام مشروع ممول بجزء من قيمة الجائزة النقدية ليوفر التعليم للأطفال النازحين في غرب كولومبيا والمساعدة في حمايتهم من التجنيد من قِبل الجماعات المسلحة.

وقد تم اختيار الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي للفوز بجائزة نوبل لعام 2012 تقديراً لمساهمته في إقرار السلام والمصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان في أوروبا. وقد أعلن في وقت لاحق أنه سيمنح قيمة الجائزة لأربعة مشروعات خاصة بمؤسسة "أطفال السلام" يستفيد منها 23,000 طفل من المتضررين نتيجة للصراعات والتهجير القسري في جميع أنحاء العالم.

تضمنت هذه القيمة 400,000 يورو خصصت لمشروع المفوضية الرامي إلى تقديم الدعم التعليمي لـ5,600 طفل كولومبي، من بينهم 4,900 لاجئ في الإكوادور و700 طفل من السكان الأصليين المهددين بالنزوح داخل كولومبيا.

ومن بين المستفيدين ببرنامج المفوضية من مجتمعات السكان الأصليين أفراد قبيلة "ناسا وي" الذين يعيشون في بلدة غايتانيا ومحيطها في مقاطعة توليما بكولومبيا. تم توجيه هذا التمويل غير المتوقع إلى ترميم المباني المدرسية والصفوف، وإصلاح دورات المياه، وتجهيز المكتبات، وتوفير الزي المدرسي والمواد المدرسية، وتعزيز جودة المعلمين وعددهم، ودعم المنح الدراسية للمتفوقين من أجل مواصلة تعليمهم.

عندما قامت المفوضية مؤخراً بزيارة غايتانيا -وبعد سبع ساعات من السفر بالسيارة من أقرب مكتب ميداني للمفوضية في مدينة نيفا- بدت البلدة وكأنها قد خرجت عن بكرة أبيها لتنظيف المدرسة الابتدائية وترميمها..إنها واحدة من ثماني مدارس ابتدائية ومدرسة ثانوية تم تجديدها بالكامل مؤخراً بفضل تمويل الاتحاد الأوروبي، ليستفيد منها 700 طفل ينتمون إلى قبيلة "ناسا وي"، من بينهم 120 في غايتانيا.

هناك حاجة ماسة إلى المساعدة في المنطقة الجبلية الخصبة الخضراء الجميلة، النائية أيضاً، حيث يجعل التنافس بين الجماعات المسلحة حياة السكان الأصليين غير مستقرة نظراً لمحاولتهم الحفاظ على ثقافتهم القبلية ونمط الحياة وتبني أفضل ما في العالم الحديث في الوقت نفسه، بما في ذلك التعليم.

يقول خيريمياس، أحد رجال قبيلة "ناسا وي" وواحد من مُعَلِّمَيْن اثنين فقط في المدرسة إلى الزوار القادمين من المفوضية: "بنيت المدرسة منذ 37 عاماً وسقفها ينهار". وأضاف الرجل البالغ من العمر 58 عاماً، المولود في قرية قريبة من غايتانيا: "تضم المدرسة مكتبة صغيرة تفتقر إلى مواد القراءة المناسبة لجميع الطلاب، كما أن لدينا خمسة أجهزة حاسوب محفوظة في العلب الخاصة بها نظراً لعدم وجود كهرباء هنا. إذا لم نوفر للطلاب ما يكفي من الموارد للتعلم، فسوف يتسرب المراهقون من التعليم للذهاب إلى العمل في المزارع".

والأسوأ من ذلك: وجود الجماعات غير النظامية المسلحة المتناحرة في هذا الجزء الإستراتيجي من المقاطعة. فخلال منافساتها لإحكام السيطرة على الأراضي وطرق التهريب، غالباً ما تحتل المنازل والمدارس، وتستهلك كذلك إمدادات المياه ومخزونات الأغذية، الأمر الذي يعرض السكان الأصليين المحلية للخطر، في حين يستهدف الشباب لتجنيدهم- وخاصة إذا كانوا قد تسربوا من المدرسة.

قالت كيلي جوانا، 17 عاماً، طالبة في المدرسة الثانوية الواقعة في المنطقة لفريق يورونيوز الوثائقي الذي ذهب إلى هناك برفقة موظفي المفوضية: "عندما يأتي أبناء المزارعين إلى المدرسة غالباً ما يقولون أن هذا الصبي أو ذاك قد اختطف. فبمجرد أن يصل أبناء هؤلاء المزارعين إلى سن 12 عاماً، لا يتورع رجال الجماعات المسلحة عن أخذهم. ولا يدعونهم يدرسون أو يخرجون".

ويُعد معدل التجنيد المرتفع في المنطقة السبب الأول في نزوح العائلات المتضررة حسبما ذكرت الحكومة. فخلال الفترة من عام 1997 إلى عام 2012، نزح نحو 16,710 أشخاص قسراً في بلدية بلاناداس، التي تشمل غايتانيا. ضم هذا العدد 733 شخصاً نزحوا العام الماضي وكان معظم النازحين من أفراد قبيلة "ناسا وي".

تأمل المفوضية والاتحاد الأوروبي عن طريق جعل المدرسة أكثر جذباً للأطفال وسط هذه المنطقة المتأثرة بالصراع أن تقنع هؤلاء الأطفال بقضاء مزيدٍ من الوقت في التعليم ومن ثم تحسين فرصهم في أن يكون لهم مستقبل أفضل. صرح جوفاني سالازار، مدير مكتب المفوضية في نيفا قائلاً: "يسعى المشروع لتوحيد عملية التعليم الإثني لقبيلة "ناسا وي" (جزئياً) كوسيلة لمنع التجنيد والنزوح القسري".

يشير سالازار التعليم الإثني إلى تمازج المناهج في التعليم الأساسي: علم الحساب والقراءة والكتابة - إضافة إلى دروس في ثقافة مجتمعات السكان الأصليين، وتراثها، فضلاً عن لغتها واللغة الإسبانية التي تعد حيوية للتواصل مع مسؤولي الحكومة والمجتمعات الأخرى. وقد استخدم بعض التمويل المقدم من الاتحاد الأوروبي لطباعة كتب دراسية حول قبيلة "ناسا وي".

في الوقت نفسه، يأمل العديد من الطلاب أن تؤدي التحسينات المادية إلى زيادة الطاقة الاستيعابية والحضور، وبذلك لا تضطر المدرسة مستقبلاً للعمل بنظام الدوامين، حيث يداوم بعض الطلاب نهاراً ويداوم الباقون بعد الظهيرة.

أما جوانا فتتمثل آمالها في أن يخصص فصل دراسي للإنترنت قائلةً: "إذا تمكنا من الدخول على شبكة الإنترنت، فإنني أود أن أستخدمه في التواصل مع أطفال من كافة أنحاء العالم، وأن أكمل واجباتي المنزلية وأنمي معارفي". إمدادات الكهرباء غير منتظمة، ولكنها ستأتي حتماً في وقت قريب.

بقلم فرانسيسكا فونتانيني، غايتانيا، كولومبيا