نجاة سيدة سورية مسنَّة من الهلاك في رحلة بحرية في سعيها للمِّ الشمل مع عائلتها بألمانيا

أصبح حلم صبرية أقرب إلى التحقق بمساعدة المفوضية ومكتب خدمات اللجوء في اليونان وسلطات الهجرة الألمانية، وسترى قريباً أحباءها الذين فقدتهم منذ مدة طويلة.

انتظرت صبرية، التي تظهر هنا في أثينا، لسنوات ليتم لم شملهم مع أولادها وعائلاتهم في ألمانيا. والآن، بعد رحلة مثيرة، أمنيتها على وشك أن تتحقق.  © UNHCR/J.Akkash

أثينا، اليونان، 17 مارس/آذار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - سَلَّمت اللاجئة السورية المسنة صبرية خلف بالقضاء والقدر بعدما كادت أن تفقد حياتها في أعالي البحار سعياً للمِّ الشمل مع عائلتها بألمانيا.

لقد خلفت هذه المحنة جراحاً في نفس الجدة السورية الكردية فضلاً عن قلقها بشأن صحتها، كما أنها تخشى من نفاد الوقت وألا يتبقى أمامها متسع من الوقت في هذه الحياة. وأعربت صبرية، التي توقفت رحلتها عندما اجتمعت لأول مرة مع ممثلي المفوضية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، قائلة: "أريد أن أمسك بأيديهم وأحتضنهم قبل أن أفارق الحياة".

لكن بفضل الدعم المستمر المقدم من المفوضية، وتدخل مكتب خدمات اللجوء في اليونان والتعاون السريع من قِبل سلطات الهجرة الألمانية، أصبح حلم صبرية قريب المنال. حيث كان من المقرر أن تنتقل اليوم من الشقة الصغيرة التي تقيم فيها في أثينا مع ابنها المسؤول عن رعايتها، كنعان البالغ من العمر 70 عاماً، وتسافر معه بالطائرة إلى ألمانيا.

يا له من أمر مدهش، فقد حصلت صبرية أخيراً، التي لا يُعرف عمرها بالضبط، بعد الصدمة التي تعرضت لها جراء عبور البحر بين الأمواج الهائجة والمتلاطمة أثناء محاولتها للوصول من تركيا إلى شواطئ إيطاليا وإنقاذها. وعلى الرغم من مواجهتها لتلك الصعاب والعقبات القانونية من أجل لم الشمل، لم تفقد عائلتها في ألمانيا الأمل أبداً.

إلا أن هذا الحلم لم يبدأ في التحول إلى واقع إلا بتدخل المفوضية حين بدأت جهود لم شمل العائلة تحرز تقدماً. فقد قدمت المفوضية المشورة لصبرية وعائلتها وأطلعتهم بإيجاز على وضعهم وحقوقهم والتزاماتهم.

وبعدها قام مكتب خدمات اللجوء اليوناني، الذي كان يتعامل مع القضية بحذر - بعد الاتصال بالمفوضية - بالتواصل مع صبرية وابنها وتسجيلهما ضمن ملتمسي اللجوء. وقد أعقبها تقديم طلب للم شمل العائلة إلى السلطات الألمانية بموجب لوائح الاتحاد الأوروبي بشأن اللجوء، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بوحدة العائلة وكبار السن. ومن جهتها وافقت الجهات الألمانية على الطلب يوم 4 مارس/آذار، الأمر الذي مهد الطريق للم شمل العائلة اليوم.

وتحدث لورينز جوليس، الممثل الإقليمي للمفوضية، قائلاً: "نأمل أن يصبح هذا مثالاً جيداً يحتذي به الآخرون، بحيث تبذل الدول كل ما في وسعها لتسهيل عملية لم شمل العائلات اللاجئة".

وتكمن المفارقة هنا حيث كانت حياة صبرية تنعم بالهدوء والسكينة إلى حد كبير، بينما الآن عندما بلغت سنواتها الأخيرة أصبحت بعيدة عن موطنها وأصدقائها، وتحولت حياتها لتصبح مليئة بالتغيرات المأساوية. لقد وُلدت صبرية بمدينة القحطانية شمال شرق سوريا حيث أمضت بها معظم أيام حياتها.

وغادر أبناؤها جميعاً على مدار السنين مدينة القحطانية سعياً للكسب والثراء في أماكن أخرى، فيما عدا ابنها الكبير المخلص كنعان. وقد توجهت ابنتها بيلماز وابنها شروان إلى مكان أبعد، حيث بدآ حياتهما في ألمانيا منذ عدة سنوات. ولم تتمكن صبرية من رؤيتهما منذ ذلك الحين.

لم تلحق الأضرار بمدينة القحطانية عندما اندلعت الأزمة السورية في شهر مارس/آذار عام 2011، إلا أن الحرب وصلت إليها في العام التالي. يتذكر كنعان تلك الأيام قائلاً: "أمضينا عدة أيام دون طعام". ثم تابع قائلاً: "لقد تقدم بنا العمر إلى الدرجة التي لن نتحمل معها الوقوف في صفوف انتظار الطعام على مدار الساعة أو البحث عن الطعام بين الفضلات". لذا قررت صبرية وكنعان في منتصف العام الماضي محاولة الانضمام إلى أقاربهما في أوروبا، ومنهم ما يزيد عن 30 من الأحفاد وأبناء الأحفاد.

ولكنهما اكتشفا أن بلوغ هذا المكان أصعب مما بدر إلى ذهنهما. فبعد قضاء عدة أشهر في تركيا حيث لم يتمكنا من التقدم بطلب للم شمل العائلة، ارتحلا في أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي من الساحل الجنوبي لتركيا على متن أحد القوارب المتهالكة التي تتسرب إليها المياه إلى إيطاليا. إلا أن الطقس كان قاسياً وبدأ القارب في مواجهة الصعاب.

تحدثت صبرية إلى موظفي المفوضية قائلة: "رأيت الموت بعيني لمدة ثلاثة أيام". وأضافت قائلة أن الركاب القادمين من أفغانستان وسوريا قد احتُجزوا في ثلاث قمرات عندما بدأت تقلبات الطقس. لذا أدت العاصفة إلى إصابتها بدوار البحر.

وهنا تنبهت قوات خفر السواحل اليونانية وسحبت القارب الذي كان على متنه 97 راكباً، من بينهم 49 طفلاً وثلاثة مشتبه بهم من مهربي البشر، إلى ميناء بيلوبونيس في مدينة بيلوس، حيث قامت السلطات المحلية والأهالي اليونانيون بتزويدهم بالملابس والغذاء والأدوية.

وعندما أبلغت المفوضية شروان بأن والدته في اليونان، سافر إليها بالطائرة من ألمانيا للقائها بعد انفصال دام 20 عاماً. لا تزال صبرية غير قادرة على تصديق أنها ستجتمع مرة أخرى مع أولادها في وقت قريب حيث قالت: "لقد أصبحت بالفعل على مشارف الموت، ولكن ما الذي يسعني القيام به؟ أولادي هم قرة عيني".

هذا وقد تقدم نحو 53,000 سوري بطلب لجوء إلى أوروبا عام 2013، ويقيم بعضهم بصفة قانونية في بلدان الاتحاد الأوروبي.

بقلم كيتي كيهايوليو، أثينا، اليونان