فرار أكثر من 100,000 ليبي من القتال في الشهر الماضي

يتركز الصراع المتفاقم في بنغازي ودرنة شرقاً، وفي أوباري في جنوب شرق البلاد، وفي ككلة غرباً. انعدام الأمان يعيق عمليات الإغاثة.

مجموعة من النازحين بعد القتال الذي اندلع في ليبيا بعد عام 2011.  © UNHCR/ L. Dobbs

جنيف، 14 نوفمبر/تشرين الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - ذكرت المفوضية يوم الجمعة، أن القتال العنيف بين الجماعات المسلحة المتناحرة في غرب ليبيا وشرقها وجنوب شرقها أجبر أكثر من 100,000 شخص على الفرار من منازلهم في الشهر الماضي.

يتركز الصراع المتفاقم في بنغازي ودرنة شرقاً، وفي أوباري في جنوب شرق البلاد، وفي ككلة غرباً. ويعيق انعدام الأمن عمليات الإغاثة.

وما زالت وكالات الإغاثة تحاول تقدير حجم النزوح الداخلي. وقال المتحدث باسم المفوضية، أدريان إدواردز، في جنيف: "وصلتنا أخبار مؤكدة من شركائنا من المنظمات غير الحكومية تتحدث عن فرار 56,500 شخص من بنغازي في الأسابيع القليلة الماضية"، مضيفاً أن بينهم حوالي 2,500 شخص نزحوا سابقاً من بلدة تاورغاء الشمالية المهجورة.

وفرّ المزيد من الأشخاص من بلدة درنة الساحلية الشرقية أيضاً، لكن المفوضية لم تستطع تحديد عددهم. تؤكد لجان الأزمات المحلية في الجنوب الشرقي على فرار حوالي 11,280 شخصاً من القتال في أوباري، في حين تفيد الجماعات المدنية في الغرب عن نزوح 38,640 شخصاً بسبب القتال في ككلة، منهم عدد كبير من النساء والأولاد.

وأوضح إدواردز قائلاً: "في المحصلة، نقدّر أن يكون أكثر من 393,420 شخصاً في عداد النازحين داخلياً في ليبيا منذ تصاعد العنف في شهر مايو/أيار، يتوزعون على 35 بلدة ومدينة وهم بأمس الحاجة إلى المأوى والرعاية الصحية والغذاء والمياه والسلع الأساسية الأخرى".

وقد شهدت بنغازي أشرس المعارك وفرّ منها السكان إلى مدن المرج وأجدابيا والبيضاء ومصراتة المجاورة التي باتت إمكانيتها محدودة جداً في مساعدة النازحين.

اضطرت مدينة المرج إلى إغلاق مدارسها لاستقبال الأشخاص غير القادرين على الإقامة لدى عائلات مضيفة. وتجد مدينتا البيضاء وطبرق أيضاً صعوبة في استضافة العدد المتزايد من النازحين الذين يبحثون عن مأوى فيهما (من درنة ومن بنغازي أيضاً). ستقفل المدارس في طبرق الواقعة في الشرق أبوابها أيضاً لاستضافة النازحين.

تشعر المفوضية بالقلق تحديداً على وضع حوالي 2,500 شخص من تاورغاء كانوا قد فروا من مخيمهم في بنغازي في منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول، وهم يقيمون الآن في الحدائق والمدارس ومواقف السيارات في أجدابيا والمدن المجاورة ولا يملكون إلا أغطية بلاستيكية رقيقة وبعض الخيم التي ينامون تحتها.

ستكون الرياح والأمطار في أشهر الشتاء المقبلة الأصعب على النساء والأولاد وكبار السن الذين يفتقرون إلى الملابس الدافئة والسخانات والخيم والمآوي المعزولة.

وتعتبر مواكب الإغاثة العابرة للحدود الطريقة الوحيدة لإدخال الإمدادات. وفي حين سلمت المفوضية وشركاؤها مواد الإغاثة لـ19,000 نازح تقريباً عبر مواكب عابرة للحدود في شهرَي أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، إلا أن المفوضية تواجه قيوداً على صعيد التمويل وإمكانية الوصول إلى المناطق.

وتشعر المفوضية بالقلق أيضاً بشأن وضع حوالي 14,000 من أصل 37,000 لاجئ مسجل وطالب لجوء (نصفهم تقريباً من سوريا) في ليبيا لم يستطيعوا مغادرة مناطق الصراع أو عجزوا عن توفير الغذاء لأنفسهم ولعائلاتهم.

في أوقات الصراع، غالباً ما يُنظر إلى اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بعين الشبهة ويواجَهون بالعداء للأجانب. وفي غياب أية بدائل، رحل الكثيرون في مراكب التهريب إلى أوروبا. وحتى هذه الفترة من العام الراهن، وصل أكثر من 156,000 شخص إلى إيطاليا - أكثر من 85% منهم انطلقوا من ليبيا.

أصدرت المفوضية يوم الخميس التقرير الأحدث الذي يعبّر عن موقفها بشأن رحلات العودة إلى ليبيا، وهو يدعو جميع البلدان إلى السماح للمدنيين الفارين من ليبيا بدخول أراضيها ويحث جميع الدول على تعليق عمليات العودة القسرية إلى ليبيا إلى أن يتحسن الوضع الأمني والوضع على صعيد حقوق الإنسان بشكل ملحوظ. التقرير متوفر على الرابط التالي: http://www.refworld.org/docid/54646a494.html.