المفوضية تشدد على إنقاذ الأرواح مع تجاوز عدد الأشخاص الساعين للجوء أو الهجرة 348,000 على مستوى العالم

صرح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس بأن بعض الحكومات تولي أهمية أكثر فأكثر لإبقاء الأجانب خارجاً بدلاً من التمسك بمبادئ اللجوء.

قارب محمل بأشخاص بحاجة إلى حماية دولية يجري إنقاذهم على يد البحرية الإيطالية في البحر المتوسط.  © UNHCR/A.D'Amato

جنيف، 10 ديسمبر/كانون الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم من أن المجتمع الدولي بدأ يتشتت تركيزه عن إنقاذ الأرواح في ظل حالة ارتباك تصيب الدول الساحلية والكتل الإقليمية حول كيفية التعامل مع الأعداد المتزايدة للأشخاص القادمين والذين يقومون برحلات خطيرة في البحر سعياً للجوء أو الهجرة.

ووسط الاستعدادات القائمة في جنيف لافتتاح حوار المفوض السامي للعام 2014 يوم الأربعاء - وهو منتدى سنوي غير رسمي لمناقشة السياسات، ويركز هذا العام على الحماية في البحر- صرح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس بأن بعض الحكومات تولي أهمية أكثر فأكثر لإبقاء الأجانب خارجاً بدلاً من التمسك بمبادئ اللجوء.

وقال غوتيريس: "هذا خطأ، وبشكل خاص ما هو متعلق بردة الفعل الخاطئة في حقبة تسجل فيها أعداد الفارين من الحروب مستويات قياسية." وأضاف: "الأمن وإدارة الهجرة أمران من مصادر القلق بالنسبة لأية دولة، ولكن ينبغي رسم السياسات بما لا يؤدي بالأرواح البشرية أن تصبح ضرراً ثانوياً."

إن الطبيعة السرية لعبور البحر تجعل من الصعب إجراء مقارنة موثوق بها مع الأعوام السابقة، لكن البيانات المتاحة تشير إلى تسجيل العام 2014 رقماً قياسياً. ووفقا لتقديرات السلطات الساحلية والمعلومات الواردة من عمليات اعتراض ورصد مؤكدة، فإن 348,000 شخص على الاقل خاطر بحياته برحلات كهذه في جميع أنحاء العالم وذلك منذ بداية شهر يناير/كانون الثاني. وتشكل الهجرة، تاريخياً، المحرك الرئيسي وراء ذلك، ولكن في عام 2014 ارتفع عدد طالبي اللجوء.

وتشهد حالياً أوروبا، التي تحدها مناطق صراع كبرى إلى الجنوب منها (ليبيا) والشرق (أوكرانيا) والجنوب الشرقي (سوريا/العراق)، أكبر موجات التدفق عبر البحر. وعلى الرغم من أنهم ليسوا جميعاً بحاجة إلى اللجوء، فقد عبر أكثر من 207,000 شخص البحر المتوسط منذ مطلع شهر يناير/كانون الثاني- أي حوالي ثلاثة أضعاف العدد الإجمالي المسجل في العام 2011 والبالغ 70,000عندما كانت الحرب الأهلية الليبية في ذروتها. ولأول مرة، شكل القادمون من البلدان المصدرة للاجئين مثل سوريا وإريتريا في العام 2014، عنصراً رئيسياً في هذا التدفق المأساوي ليبلغ حوالي 50% من المجموع.

وإلى جانب البحر المتوسط، ثمة على الأقل ثلاث طرق بحرية أساسية أخرى يستخدمها المهاجرون والأشخاص الفارون من الصراع أو الاضطهاد اليوم: ففي منطقة القرن الإفريقي، عبَر 82,680 شخص خليج عدن والبحر الأحمر ما بين 1 يناير/كانون الثاني وأواخر نوفمبر/تشرين الثاني قادمين معظمهم من أثيوبيا والصومال إلى اليمن أو باتجاه المملكة العربية السعودية ودول الخليج. أما في جنوب شرق آسيا، فيقدر أن يكون عدد من عبروا البحر حتى الآن بـ 54,000 شخص، غادر معظمهم من بنغلاديش وميانمار باتجاه تايلاند أو ماليزيا. وفي منطقة البحر الكاريبي، أفيد عن قيام 4,775 بركوب البحر بين 1 يناير/كانون الثاني و 1 ديسمبر/كانون الأول من هذا العام على أمل التخلص من الفقر أو سعياً لطلب اللجوء.

ويفقد الكثيرون حياتهم أو يقعون ضحية الجريمة الدولية المنظمة خلال قيامهم بهذه الرحلات. وقد حصلت المفوضية على معلومات تفيد بخسارة 4,272 لأرواحهم هذا العام، 3,419 منهم في البحر المتوسط مما جعله الطريق الأكثر فتكاً على الإطلاق. وفي جنوب شرق آسيا، يقدر عدد الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بـ540 شخص خلال محاولاتهم عبور بحر البنغال. أما في البحر الأحمر وخليج عدن، فقد أفيد عن فقدان ما لا يقل عن 242 شخصاً وذلك حتى 8 ديسمبر/كانون الأول، فيما بلغ عدد الأشخاص الذين لقوا مصرعهم أو من هم في عداد المفقودين 71 شخص وذلك حتى مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول. في هذه الأثناء، تشهد شبكات التهريب والإتجار بالبشر ازدهاراً وتعمل دون أن يطالها العقاب، في مناطق تتسم بعدم الاستقرار أو الصراع، وتحقق أرباحاً طائلة من وراء تهريب أناس غلب عليهم اليأس.

وقال غوتيريس إن الحكومات وجدت نفسها عاجزة عن اجتذاذ التدفق أو الحد من أن يلق الأشخاص حتفهم خلال الرحلة وذلك بسبب تركيزها على العناصر كل بمعزل عن الآخر في مشكلة هي بطبيعتها متعددة الجوانب وعابرة للحدود تُستخدم فيها طرقات تمر عبر حدود بلدان عديدة وتمتد على آلاف الكيلومترات.

وأضاف: "لا يمكنك وقف شخص يفر للنجاة بحياته عن طريق الردع دون مضاعفة المخاطر. يجب معالجة الأسباب الحقيقية وراء تلك المسألة، أي البحث عما يدفع بالأشخاص إلى الفرار وما يمنعهم من البحث عن اللجوء بطرق أكثر أماناً، وعما يمكن فعله للقضاء على الشبكات الإجرامية التي تزدهر على حساب ذلك، وفي الوقت نفسه توفير الحماية للضحايا. ويعني ذلك أيضاً اعتماد أنظمة مناسبة للتعامل مع القادمين والتمييز بين من هم لاجئون حقيقيون ومن ليسوا كذلك."

يبدأ حوار المفوض السامي لهذا العام يوم الأربعاء ويستمر حتى يوم الخميس. وإلى جانب ممثلين عن الحكومات والمنظمات غير الحكومية وحرس السواحل والأكاديميين، يشارك في الحدث هذا العام رؤساء وممثلون عن منظمات دولية شريكة للمفوضية من بينها المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمة البحرية الدولية.