معلّمة أفغانية تستخدم الخيام لتعليم مئات اللاجئين في أنحاء باكستان

بدأت عقيلة تعلّم الفتيات الأفغانيات اللاجئات في خيمة. بعد مرور عقدين تقريباً، تجاوز عدد تلاميذها الآلاف متخطيةّ معارضة الأهالي بفضل دعم المفوضية.

عقيلة تدرس بناتها. تريد ترقية المدرسة إلى الثانوية حتى يتمكن الجميع من استكمال دراسته.  © UNHCR/Q.K. Afridi

ميانوالي، باكستان، 8 ديسمبر/كانون الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - حين بدأت عقيلة مسيرتها التعليمية منذ 22 عاماً في شمال باكستان، كان أصعب وأهم درس تعلّمته هو أنه يجب تعليم الأهالي في المقام الأول أهمية السماح لأولادهم، ولا سيما الفتيات، بالذهاب إلى المدرسة.

واجهت هذا التحدي بعد فرارها من بلدها الأم أفغانستان في عام 1992 وتوجهها إلى باكستان المجاورة، حيث وجدت مأوى في قرية للاجئين تدعى كوت شاندنا الواقعة في مقاطعة ميانوالي.

فتحت المفوضية خمس مدارس للفتيات في كوت شاندنا في أوائل ثمانينيات القرن العشرين، لكن كبار السن من اللاجئين المحافظين رفضوا تعليم الفتيات وبقيت مباني المدارس خالية طوال 10 أعوام تقريباً.

ثم وصلت عقيلة، وهي امرأة متزوجة من الطبقة الوسطى وعمرها 20 عاماً. كانت قلقة بشأن كيفية قضاء الوقت وكانت تحب مساعدة الأطفال الذين أُجبِروا على الفرار من منازلهم والتوقف عن التعلم، فوجدت فرصة مؤاتية. قررت هذه المعلّمة التي عملت سابقاً في مدرسة كابول الثانوية محاولة إعادة إحياء المدارس.

تنقلت من بيت إلى آخر في كوت شاندنا وحاولت إقناع الأهالي بإرسال بناتهم إلى المدرسة. تذكرت عقيلة ما حدث قائلة: "بذلتُ قصارى جهدي ونجحتُ في إقناع 20 شخصاً من الأهالي. كان لدينا غرفة واحدة في منزل شقيق زوجي حيث كنا نأكل وننام. استعرتُ خيمة ورحت أعلّم الفتيات اللاجئات".

كان ذلك أول عائق كبير، لكن عقيلة واجهت تحديات إضافية كثيرة على مر السنين. علّمت آلاف التلاميذ الذين باتوا الآن يلعبون دوراً مهماً في مجتمعاتهم في باكستان وأفغانستان كأطباء ومهندسين ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومعلّمين. تقول عقيلة: "هم يسيرون على خطاي". بفضل رؤيتها، تسجلت الآن 900 فتاة و650 فتى في تسع مدارس في كوت شاندنا، من ضمنهم طلاب باكستانيون.

خلال السنوات الأولى، وزعت عقيلة على تلاميذها نسخاً مكتوبة بخط اليد من الكتب المدرسية لأنها لم تكن تستطيع تحمّل كلفة طباعتها للصف كله. تذكّرت قائلة: "لم يكن لدي خيار آخر عدا إعداد كتابي الخاص وإدراج مواضيع مختلفة للتلاميذ".

تحقق إنجاز في عام 1992؛ فقد تعهدت منظمة إغاثة محلية بدعمها وتمويل شراء الكتب والقرطاسية. تقول عقيلة: "شعرتُ بسعادة فائقة حين حصلتُ على الكتب والأقلام والمحايات وأدوات أخرى للتلاميذ. كما أنهم بدأوا يدفعون لي راتباً شهرياً بلغ 1,200 روبية [12 دولاراً أميركياً]".

في غضون ذلك، تابعت عقيلة الضغط على الأهالي المحليين كي يرسلوا أولادهم إلى مدرستها وبدأت أعداد المسجلين ترتفع بوتيرة بطيئة. لكنها واجهت عائقاً جديداً في العام اللاحق حين أنهت المنظمة غير الحكومية برامجها في باكستان وسحبت دعمها.

لم تكن عقيلة وزوجها يتلقيان أي راتب لكنها أخبرت المفوضية بأنها لم تستسلم مطلقاً وقد أتت مثابرتها ثمارها حين "تدخلت المفوضية وبدأت تدعم جهودي. وفرت لي المفوضية خمس خيم وقد علّمتُ فيها طوال عامين".

حين بدأ كبار السن من اللاجئين يدركون قيمة التعليم وعمل عقيلة، ارتفعت أعداد التلاميذ وبلغت المئات. في عام 1994، وافقت المفوضية التي تؤمن بوجوب حصول جميع الأطفال اللاجئين على فرصة التعلّم على دفع راتب عقيلة الشهري.

دعمت المفوضية أيضاً تسع مدارس ابتدائية نشأت في كوت شاندنا ودفعت رواتب المعلمين وتكاليف اللباس المدرسي والتدريس ومواد التعليم، بما في ذلك الكتب المدرسية والقرطاسية وتجهيزات قاعات الدراسة. تم تقديم حوافز لحضور الصف بهدف تشجيع التلاميذ، ولا سيما الفتيات، على التسجيل أو متابعة الدراسة.

يبلغ إجمالي عدد الأطفال اللاجئين الأفغان في باكستان الذين هم في سن الدراسة 620,000 طفل. لكن 150,000 طفل منهم فقط يرتادون المدارس، سواء المدراس الحكومية أو المدارس المدعومة من المفوضية أو المؤسسات الخاصة المنخفضة الكلفة. توفر المفوضية التعليم الابتدائي لحوالي 75,000 تلميذ في 174 مدرسة.

عقيلة هي أم لستة أولاد، لذا بذلت أيضاً قصارى جهدها لتوفير تعليم جيد لأولادها. تنفق كامل راتبها تقريباً لدفع أقساط جامعة ابنها الذي يدرس الهندسة في جامعة كابول. لكنها لا تستطيع تحمّل كلفة تدريس بناتها حتى مرحلة التعليم العالي. تتمنى بحسب قولها تحسين مدرستها لاستقبال تلاميذ في مرحلة الدراسة الثانوية "كي يتمكن تلاميذي وبناتي من إكمال دراستهم".

من المبرر أن تشعر عقيلة بالفخر بما أنجزته لتعليم الأولاد اللاجئين الأفغان، بالإضافة إلى الباكستانيين المحليين، خلال العقدين الأخيرين. تقول: "ربما أرسلني الله إلى باكستان لتعليم هؤلاء الأولاد. حين أنظر إلى ما تحقق، أشعر برضى شديد".

بقلم قيصر خان أفريدي في ميانوالي، باكستان