اللاجئون في كينيا يشعرون بتأثير انحسار الحصص الغذائية

برنامج الأغذية العالمي استأنف توزيع الحصص الغذائية الكاملة في شهر يناير/كانون الثاني، ولكنّ التمويل يبقى غير مضمون وقد وجّه البرنامج والمفوضية نداءات مشتركة للجهات المانحة.

نياشوت تكشف عن بعض الحبوب التي تتلقاها ضمن حصتها الغذائية في مخيم كاكوما للاجئين في كينيا.  © UNHCR/I.Charnetski

مخيم كاكوما للاجئين، كينيا، 9 يناير/كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - تنظر نياشوت بجانب عينيها إلى شمس منتصف النهار فوق مخيم كاكوما بينما تحرك الوجبة اليومية التي تعدّها لعائلاتها. قبل شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، كان بإمكان هذه اللاجئة من جنوب السودان وعمرها 34 عاماً طهي وجبتين يومياً. ولكن عندما خفّض برنامج الأغذية العالمي الحصص الغذائية بنسبة 50 في المئة في ذلك الشهر، شعرت بالخوف على مستقبل أولادها.

وقالت نياشوت لزائريها من المفوضية وهي تستدير لتنظر إلى ابنها الصغير: "لا يكفينا الطعام حتّى للمدة التي خُصّص لها وهي أسبوعان." وكآلاف النساء الأخريات في هذا المخيم الكائن في شمال غرب كينيا، هي تعتمد تماماً على الحصص الغذائية التي تحصل عليها في ظلّ غياب أي مصدر آخر للدخل. تم استئناف توزيع الحصص الغذائية الكاملة لاحقاً في 1 كانون الثاني/يناير، ولكنّ الوضع لا يزال دقيقاً والحاجة ماسة إلى تمويل جديد لتجنّب خطر تخفيضات إضافية في المستقبل.

فرّت نياشوت من جنوب السودان في فبراير/شباط الماضي بعد احتدام القتال بين القوات الحكومية والمتمردين. وفي محاولة يائسة لإنقاذ أولادها، انطلقت في رحلة شاقة استغرقت أسبوعاً كاملاً من ميواط، بولاية أعالي النيل، إلى نادابال، نقطة الدخول الحدودية إلى كينيا.

تغرورق عيناها بالدموع وهي تتذكر المأساة. وتقول: "سافرتُ في القارب مع 40 شخصاً آخر تقريباً في رحلة امتدت خمسة أيام إلى جوبا، ومن ثمّ استقلّيت إحدى الحافلات إلى نادابال. كان أولادي يشعرون بالجوع والعطش".

وعندما وصلوا إلى نادابال أخيراً، استقبلهم موظفو المفوضية ووكالات إنسانية أخرى ببسكويت الطاقة والمياه. وقُدمت لهم لاحقاً، مركز كاكوما للاستقبال، الوجبات الساخنة وأكياس النوم وقُدم لهم مكان ينامون فيه قبل أن يُنقلوا إلى مخيم كاكوما 4 وهو التجمع الجديد المخصص للوافدين من جنوب السودان.

شعرت نياشوت بالارتياح لعثورها على مأوى في كاكوما وحصولها على المساعدة الغذائية. قُدّمت لها المواد غير الغذائية أيضاً، مثل البطانيات ومعدات الطهي والموقد وصفائح المياه، التي ساعدت عائلتها على الاستقرار في منزلها الجديد. ولكن نظراً إلى انحسار الحصص الغذائية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني، بدأ قلق نياشوت يزداد بسرعة.

في أحد المنازل القريبة المبنية من الطين، يتشارك ستيفن وغاوار القلق نفسه. فهما فرّا من بانجاك من ولاية جونقلي في جنوب السودان ولجآ إلى مخيم كاكوما تماماً كنياشوت. ويقول ستيفن الذي أجريت معه مقابلة قبل استئناف توزيع الحصص الغذائية الكاملة الأسبوع الماضي: "الوضع سيئ جداً. نحن نتناول الطعام مرّةً واحدة في اليوم وسينفد بعد خمسة أيام. ويفكّر البعض منّا حتى في العودة إلى الديار. ليس هذا الحلّ المثالي، ولكنّ الناس يشعرون باليأس".

وتوافقهما جارتهما نياغاي، البالغة من العمر 36 عاماً، الرأي وتقول: "عندما تنفد الحصص الغذائية، أعتاش من تسوّل الطعام من جيراني. عارٌ عليّ أن أقوم بذلك ولكن هل لدي خيار آخر؟"

ابتسمت صديقتها نيابال بحزن عندما كشفت أنّها لا تستطيع إرضاع ابنها، وعمره 11 شهراً، بسبب ظرفٍ صحي، وقالت: "أُضطَّر إلى بيع جزء من حصصي الغذائية القليلة لكي أتمكّن من شراء الحليب له. فإن لم أقم بذلك، لن يبقى طفلي على قيد الحياة".

بعد أن دخل تخفيض الحصص الغذائية حيّز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني، بذل برنامج الأغذية العالمي جهوداً حثيثة من أجل جمع تمويل إضافي واسئناف توزيع الحصص الغذائية الكاملة- وأمكن القيام بذلك في مطلع الشهر. ولكن التمويل ما زال غير مضمون وقد وجّه البرنامج والمفوضية نداءات مشتركة للجهات المانحة طلباً للمساعدة.

وفي هذه الأثناء، واصلت المفوضية والمنظمات غير الحكومية الشريكة التفاعل مع اللاجئين من خلال القادة المجتمعيين لطأمنتهم إلى استمرار الدعم خلال شهرَيْ نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأوّل. وهذه الجهود هي ثمرة النداء الإقليمي الأخير المشترك بين الوكالات للاستجابة لحالة الطوارئ في جنوب السودان.

وعلى الرغم من طمأنة اللاجئين إلى أنّ هذا الوضع مؤقت، فهُم ما زالوا يشعرون بالقلق. وتقول غاوار: "إذا استمرّ تخفيض الحصص الغذائية، سيُعاني الكثير من الأشخاص لا سيما كبار السن والنساء والأطفال". يؤمن ستيفن بأنّ المفوضية هي أملهم الوحيد.

مع عودة نياشوت لإكمال الطهي، لمع في عينيْها بصيص أملٍ. فهي تعتقد على الأقل بأنّ الأمور ستكون أفضل بالنسبة إلى أطفالها على الأقلّ في حال لم تكن كذلك بالنسبة إليها.

بقلم كاثي واشيايا وكيبيبو بيرتا في مخيم كاكوما للاجئين في كينيا