أطفال نيجيريون يفقدون عائلاتهم أثناء فرارهم إلى بر الأمان

لا يزال آلاف الأشخاص الذين أجبروا على النزوح على يد المقاتلين في شمال نيجيريا يعانون آثار الصدمة، ومن بينهم العديد من الأطفال.

من بين آلاف اللاجئين النيجيريين الذين فروا إلى تشاد أطفال افترقوا عن أسرهم ويحتاجون لرعاية خاصة.  © UNHCR/M.F.Farmaian

مخيم دار السلام، تشاد، 4 فبراير/شباط (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - بعد أن هاجم مسلحون بلدة باغا النيجيرية منذ شهر، وجد أكثر من 14,000 شخص الأمان في تشاد، وبينهم مئات الأطفال الذين لا يزالون يعيشون المعاناة.

انفصل العديد منهم عن والديهم، حالهم حال اسماعيل البالغ من العمر 15 عاماً، ووضعتهم المفوضية لدى أسر مستضيفة. ما زالت صدمة فرارهم من البلدة الواقعة في شمال شرق ولاية بورنو قرب بحيرة تشاد، تلاحقهم.

في مخيم دار السلام، الذي خصصته حكومة تشاد لإيواء العدد المتزايد من اللاجئين النيجيريين، يجلس بعض الأطفال على حصيرة من القش في ظل شجرة سنط. وصلوا إلى هنا منذ ثلاثة أسابيع ولا يستطيعون نسيان لحظة فرارهم.

يتذكر اسماعيل ويقول: "صرخت المعلمة: سنقفل المدرسة، جماعة بوكو حرام قادمون." وأضاف: "ثم سمعت أصوات الانفجارات والمدافع الرشاشة. طلبت منا المعلمة أن نعود فوراً إلى المنزل."

إلا أنه بالنسبة إلى اسماعيل وآلاف الأشخاص الآخرين، لم يكن المنزل أكثر أماناً. "ركضت ووالدتي باتجاه البحيرة، لكننا لم نتمكن من إيجاد قارب [في بادئ الأمر]. أتذكر صوت إطلاق النار الذي سمعناه بينما عدَونا على طول الشاطئ. كانت الجثث في كل مكان."

وجد المراهق مكاناً على متن قارب وأمضى يومين في رحلة عبور بحيرة تشاد. بالنسبة إليه بدا أن الوقت لن ينتهي. أخبر زائريه من المفوضية عن الرحلة: "شعرت بجوع شديد ولم أستطع النوم." لم يتغير الكثير منذ وصوله إلى دار السلام. قال بأسف، وهو ينظر بحزن إلى حصيرة القش: "ما زلت أشعر بالجوع."

افترق أفراد عائلة اسماعيل أثناء الفرار وهو لا يعرف الآن مكان والدته أو والده أو إخوته. تقوم المفوضية والسلطات المحلية، بمراقبة وصول اللاجئين النيجيريين عبر بحيرة تشاد وتنقلهم إلى مخيم دار السلام.

تعمل المفوضية كذلك عن كثب مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتعقب آثار العائلة وإعادة جمع الأطفال اللاجئين المنفصلين عن ذويهم بأقاربهم في تشاد.

في مخيم دار السلام، تقوم المفوضية وشركاؤها بتأمين الغذاء والمياه والمأوى والمستلزمات المنزلية الأساسية للاجئين. يتم تلقيح كافة اللاجئين؛ ويعطى الأطفال جرعات تكميلية من فيتامين "أ" ويحال مَن يعانون من مشاكل غذائية على الرعاية الملائمة.

يقول اسماعيل: "في دار السلام، أعطتنا المفوضية الصابون وأخبرونا بأنه يتعين علينا غسل يدينا بشكل منتظم بالصابون والماء لنحافظ على نظافتنا وصحتنا."

تعمل المفوضية أيضاً مع شركاء، منهم وزارة التربية في تشاد ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، بهدف ضمان حصول اللاجئين النيجيريين القادمين حديثاً على التعليم في دار السلام.

يوجد في الوقت الراهن 17,000 لاجئ نيجيري في تشاد، بمن فيهم 14,000 شخص نزحوا من باغا. يقطن أكثر من 2,580 من هؤلاء في دار السلام.

يعيش اسماعيل اليوم لدى أسرة مستضيفة، وهم جيرانه السابقون. ما زال يحاول التأقلم مع محيطه الجديد. وإلى جانب عائلته، فإنه يشتاق إلى مدرسته. ينهي قائلاً: "أود أن أصبح طبيباً، لأتمكن من مساعدة المرضى والمصابين في بلادي."

بقلم ماسومي فرمان- فرميعان في مخيم دار السلام، تشاد