غراندي يتوجه إلى "الخطوط الأمامية" في زيارته الأولى للاجئين بصفة المفوض السامي

يعيش أكثر من مليون لاجئ سوري في جنوب شرق تركيا، من بينهم 200,000 يسكنون المخيمات. وقد استقبلت تركيا 2.5 مليون سوري ومئات آلاف اللاجئين الآخرين القادمين بشكل خاص من العراق، مما يجعلها أكبر دولة مستضيفة للاجئين في العالم.

فاطمة، أم سورية، وابنتها فرح تجلسان مع نائب محافظ غازي عنتاب، خليل أيوماز، وزوج فاطمة، أحمد، و المفوض السامي فيليبو غراندي في مخيم نيزيب 2 للاجئين في تركيا  © UNHCR/E.Gürel

نيزيب، تركيا، 15 يناير/كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - "زيارة إلى الخطوط الأمامية وسط أكبر أزمة لاجئين في العالم". كانت تلك كلمات فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيما قام بجولة في أحد مخيمات اللاجئين العديدة في تركيا قرب الحدود مع سوريا.

يعيش أكثر من مليون لاجئ سوري في جنوب شرق تركيا، من بينهم 200,000 يسكنون المخيمات. وقد استقبلت تركيا 2.5 مليون سوري ومئات آلاف اللاجئين الآخرين القادمين بشكل خاص من العراق، مما يجعلها أكبر دولة مستضيفة للاجئين في العالم.

وأثناء تواجده في مخيمي نيزيب 1 و2، اللذين يقطنهما ما يقارب 16,000 لاجئ، من بينهم من فر من بلاده منذ أربع سنوات، قال غراندي بأن اختياره هذا - في أول زيارة له كمفوض سامٍ - كان لتوجيه رسالة إلى العالم مفادها أن تركيا تقوم بعمل رائع في التعامل مع العدد الهائل من اللاجئين.

وقد استقبل غراندي في المخيم كل من فؤاد أوكتاي، رئيس هيئة الكوارث وإدارة الطوارئ التي تدير مخيمات اللاجئين، ونائب محافظ غازي عنتاب، خليل أيوماز. وكان هدفه لقاء العائلات اللاجئة والتحدث إليها.

في نيزيب 2، وهو مخيم من مآوٍ جاهزة يعيش فيه ما يقارب 4,900 شخص، استُقبل غراندي من قبل فاطمة وأحمد وأطفالهما الثلاثة. قتل طفلان آخران بالشظايا عندما كانا مع والديهما يبحثان عن الأمان بالقرب من حلب. ثم فرت العائلة المفجوعة من سوريا منذ ثلاث سنوات.

قال غراندي: "سألتها إن كانت تريد أن تعود فأجابتني دون تردد: نعم، لكن عندما يحل السلام. لذا يجب أن يحل السلام من أجل هؤلاء الناس. فالوضع مستمر على هذا الحال منذ فترة طويلة جداً. ولكنني سعيد لأني بدأت هنا. فهذا يعطيني إحساساً باليأس ولكن بالأمل أيضاً وبإمكانية أن نعيش أوقاتاً أفضل، إذا تحولت السياسة إلى الاتجاه الصحيح".

في أسفل طريق مخيم نيزيب 1 الذي يضم الكثير من الخيام، وافتتح منذ أربع سنوات، ويوفر اليوم المأوى لـ10,800 لاجئ، 55 بالمئة منهم أطفال دون سن الثامنة عشرة.

إمرا، هي أرملة تربي ثلاثة أطفال، وقد فرت من سوريا قبل نحو عام بعد مقتل زوجها في الحرب. أحد أولادها، محمد، أصم وأبكم، كما يعاني حالة مزمنة تركت ساقيه غير مكتملتي النمو ومتيبستين.

قالت لغراندي: "لم أستطع البقاء لفترة أطول. لدي ولد من ذوي الإعاقة ولم أكن أملك المال. اضطررت إلى القدوم إلى تركيا لأنقذ أطفالي."

ورداً على سؤال المفوض السامي، قالت بأن المخيم، الذي تديره الحكومة التركية، يوفر لها قسائم غذائية وأن ابنها يذهب إلى مستشفى في غازي عنتاب لتلقي العلاج.

قال غراندي: "يذكرنا هذا بأن الأمر في النهاية يتعلق بأشخاص يعانون أوضاعاً لا يمكن تصورها. ولكنهم أقوياء".

أصبحت المخيمات التي تديرها السلطات التركية بدعم من المفوضية، جزءاً من نسيج تركيا. وقال اللاجئون في المخيم للمفوض السامي بأنهم يحصلون على رعاية جيدة هنا. ولكن حياتهم من دون وطنهم، هي حياة ناقصة. ويأملون، بحسب ما سمعه المفوض السامي غراندي، أن تنتهي الحرب ليتمكنوا من عيش حياة كاملة من جديد.

بقلم دون موراي، تركيا