شبكة المجتمع المدني بشأن النزوح - ورشة عمل اقليمية

منذ عام 2011، شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زيادة كبيرة في عمليات النزوح، انبثق عنها تغييرات هائلة في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية. وتحتضن منطقة الشرق الأوسط 38٪ من عمليات النزوح العالمية، حيث أن معظم البلدان في المنطقة قد تأثرت باعتبارها بلدان المنشأ أو العبور أو المقصد، وتتعامل المنطقة حاليا  مع أكبر أزمة لاجئين شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية. وتبقى الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين موجودة في المنطقة (4.8 مليون) وما زالت مستمرة  في الاستفادة من سخاء البلدان المضيفة المجاورة. وتؤكد مجموعة الالتزامات المتفق عليها من قبل الدول الأعضاء في إعلان نيويورك لشؤون اللاجئين والمهاجرين (19 أيلول/سبتمبر 2016) على أن حماية النازحين ودعم المجتمعات المضيفة لهم هي مسؤولية دولية مشتركة. وبناءا على هذه الخلفية، فإن دور المجتمع المدني قد أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، وقد شدد  قادة العالم  على أهمية اعتبار هذا الدور كمنطقة ذات أهمية خاصة.

في ضوء ضخامة الاحتياجات وطبيعة الاستجابة،  لعبت الجهات الفاعلة المحلية دورا هاما وذا مغزى. وعلى الرغم من البيئة الصعبة التي يعمل بها هؤلاء الفاعلين إلا أن المنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المحلي والمؤسسات والقطاع الخاص والناشطين والإعلاميين والأكاديميين وآخرين غيرهم قد سارعوا للتدخل للدفاع، أو لتوفير الخدمات الضرورية  للأشخاص المعنيين. وتهدف شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح (MENA CSND) إلى الاستجابة للدعوات المطالبة بتعزيز دور المجتمع المدني في الاستجابة للأزمات من خلال توفير منبر أو منصة لأصحاب المصالح في المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتعزيز وإيصال أصواتهم وما يضطلعون به من أعمال لغايات حماية ومساعدة النازحين ، ودعم المجتمعات المحلية المضيفة لتحملها العبء الأكبر من تلك المسؤولية. بالإضافة إلى ذلك، ونظرا لطول أمد  الأزمة، فإن شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح MENA CSND  تشكل قاعدة داعمة للاستجابة المستدامة.

نظرا لتنامي دور المجتمع المدني، فإن شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح MENA CSND  توفر منبرا غير مسبوق و فريد من نوعه في نطاقه الجغرافي وتنوع عضويته. وفي 15 و 16 كانون أول /ديسمبر، وبناء على المشاورات شبه الإقليمية، التقى - للمرة الأولى- شركاء من المجتمع المدني من دول مجلس التعاون الخليجي، وشمال أفريقيا والشرق الأوسط  معا. وقد شهد الاجتماع لقاء 70 مشاركا معا : من بينهم محامون ومنظمات غير حكومية، ومؤسسات مختلفة وجمعيات خيرية وممثلين عن القطاع الخاص وأكاديميين وإعلاميين. وتم خلاله تحليل الديناميات الراهنة  للنزوح الإقليمي في المنطقة. كما تم بحث دور القطاع الخاص، و الأكاديمية ووسائل الإعلام في الاستجابة لأزمات اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وناقش الاجتماع  أيضا أولويات الحماية الإقليمية بما في ذلك الحلول، وبناء الأطر القانونية والتماسك الاجتماعي. وكذلك  فقد طرح هذا اللقاء فكرة تنظيم دورات لبناء القدرات وتبادل المهارات في مجال التوعية ووسائل التواصل الاجتماعي، وجمع التبرعات الرقمية.

1. أولويات الحماية

بهدف إيجاد نهج مشترك، ناقش المشاركون أولويات الحماية في المنطقة، بالتركيز على الحلول والأطر القانونية والتماسك الاجتماعي. بالنسبة للحلول، هناك وعي متزايد بأن المسارات القانونية التكميلية بالنسبة لللاجئين ضرورية وهامة بالإضافة إلى الحلول التقليدية. ويلعب المجتمع المدني دورا فريدا من نوعه في دفع المسارات القانونية إلى الأمام  وتشمل تلك المسارات :  المنح الدراسية الأكاديمية، وخطط حركة تنقل العمالة، وفرص جمع شمل الأسر، وغيرها.

توصيات بشأن الحلول:

• زيادة حشد التأييد والمناصرة من أجل وضع خطط تضمن سهولة تنقل العمال اللاجئين وحرية الحركة داخل الدولة المضيفة و إلى دول أخرى. الإثراء المتبادل بمعنى تبادل التجارب حول الممارسات الجيدة في المنطقة لتعزيز سبل كسب العيش والتعليم؛
• حشد التأييد والتوعية بشكل أقوى لفرص الحلول القانونية للاجئين.

البحث عن الأطر القانونية والطرق الإقليمية التي توفر الحماية للاجئين، وتعزيز تطوير مساحة الحماية الوطنية والإقليمية التي تحتاج دوما إلى البحث والاستكشاف بشكل مستمر.

توصيات بشأن الأطر القانونية:

• تعزيز الجهود المشتركة لحشد التأييد والدعم لتطوير الأطر القانونية الوطنية؛
• التواصل مع السلطات المعنية من أجل تسليط الضوء على فوائد توثيق كل ما يتعلق  باللاجئين والنازحين، مثل معالجة المخاوف المتعلقة بالأمن الوطني، والاستفادة من الممارسات الجيدة، وانخفاض معدل الإقصاء الاجتماعي والوقاية من حالات انعدام الجنسية.
• إنشاء قاعدة بيانات للأطر القانونية القائمة، بهدف تبادل الممارسات الجيدة في المنطقة، وتعزيز الإثراء المتبادل  وتحليل الفجوات الحالية.
• وضع إطار سياسة إقليمية لحماية اللاجئين.
ستؤدي الجهود الرامية إلى سد الفجوة بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم إلى تخفيف حدة الهزازيات الاجتماعية، وتوفير حياة كريمة للاجئين، وتعزيز التكامل والشمولية.

توصيات بشأن التماسك الاجتماعي :

• تعزيز موقف عام أكثر إيجابية تجاه اللاجئين والنازحين من خلال حملات التوعية المشتركة وتسليط الضوء على أهمية المجتمعات المضيفة، بالاستفادة من دور وسائل الإعلام في تشكيل الرأي العام.
• إشراك اللاجئين أنفسهم في عملية صنع القرار الخاصة بوضع الحلول التي تمسهم؛
• تعزيز الدعوة لمنح وضع قانوني لهم في بلدان اللجوء، من أجل تعزيز التماسك الاجتماعي والحصول على الخدمات.
• زيادة حشد التأييد والدعم من خلال المنظمات الدينية لصالح حماية اللاجئين والتماسك الاجتماعي؛
• دمج النازحين من خلال البرامج الثقافية والفنية.

• المطالبة بمواقع إستضافة متنوعة للاجئين، والتركيز على التماسك الاجتماعي للاجئين والمجتمعات المضيفات لهم.

2. وضع  الشراكات في منطقة الشرق الأوسط

تم تعبئة استبيان من قبل كل مشارك عن دراسة واقع الشراكة مع المنظمات الإنسانية الدولية في المنطقة ، ومجالات التحسين، والمساهمة المتوخاة من القطاع الخاص لصالح القطاع الإنساني وشبكة المجتمع المدني في الشرق الأوسط وشمال افريقيا حول النزوح. وقد أشارت مجمل الإجابات إلى أن الغالبية قد اقترحت تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات وبناء القدرات وأكدت بأن الشفافية والشمولية هي مفاهيم أساسية لتحسين الشراكة بين المنظمات الإنسانية الدولية والمجتمع المدني. واتفق المشاركون بشكل عام بأن شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح CSND MENA هي منبر مثالي لإشراك الفاعلين المحليين في صنع القرار من خلال ورش العمل والمؤتمرات بشكل منتظم ، بالإضافة إلى المشاريع البحثية المشتركة التي تهدف إلى تحسين الاستجابة الإنسانية.

كما أظهرت النتائج أن هنالك توافق وإجماع قوي على الدور المهم الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص، مشيرة إلى أن هذا الدور غالبا ما كان محدودا وغير منسقا عند التعامل مع المجتمع المدني. وللتأكيد على أهمية القطاع الخاص، تم الاقتراح بأنه يمكن له الاستفادة من توجيهات الجهات الفاعلة في المجتمع المدني لا سيما فيما يتعلق  بالمكان الذي يجب أن توجه  اليه الموارد والجهود،  بالإضافة إلى توفر مجموعة واضحة من الأهداف التي تساهم في تحديد دور هذا القطاع.

3. توسع المجتمع المدني

القطاع الخاص: أن إدراج القطاع الخاص في شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح CSND MENA  هو أمر بالغ في الأهمية  لدفع عملية  التنمية من خلال الاستثمار في توفير فرص لكسب العيش والعمل للأشخاص النازحين والمجتمعات المضيفة لهم.

وسائل الإعلام:  ضرورة الاتفاق على أهمية حشد وسائل الإعلام بهدف تسليط الضوء على بعض الفرص والفوائد الناجمة عن اللاجئين والنازحين، والدفع نحو  توجيه رسائل مشتركة والتوعية بشأن المسائل المطروحة من قبل الشبكة، وعدم تسييس الخطاب حول النزوح.

الجهات الأكاديمية:  يمكن للأبحاث أن تساهم وتدعم التحليل المعمق ، و في رسم السياسات القائمة على المعرفة، وتبادل المعلومات، وبناء القدرات.

4.الهيكلة والعضوية والموارد

الهيكلة: تتكون الشبكة من هيئة عامة، ولجنة توجيهية وسكرتارية. وتتولى اللجنة التأسيسية تحديد الأسماء النهائية والأهداف والمسؤوليات لكل منها .

العضوية: يعتبر جميع أعضاء المجتمع المدني  الناشطين المهتمين بقضايا اللاجئين والنزوح مؤهلين  لعضوية الشبكة . وتتولى اللجنة التأسيسية الإيضاح لاحقا بمزيد من التفصيل الشروط  اللازمة للانضمام إلى عضوية الشبكة  وإنهاء العضوية.
الموارد:  من الجلي والمفهوم بأن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ستقدم الدعم الأولي للشبكة لضمان الاستدامة  لها.   فإن الميزانية التشغيلية، و اشتراكات العضوية، والمشاريع سوف تعتمد على الموارد المتاحة  من الجهات المانحة والراعية. وينبغي توفير التمويل اللازم جزئيا من خلال رسوم العضوية التي من شأنها أن تكمل التمويل الذي توفره الجهات المانحة.

5.الطريق إلى الأمام

وضمن الجهود الهادفة إلى التأسيس الرسمي لشبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح MENA CSND ، أدى هذا التجمع الفريد للجهات الفاعلة في المجتمع المدني على المستوى الاقليمي الى بث الحماس والدخول في مناقشات عميقة أكدت على وجود فهم مشترك ورؤية مشتركة بأهمية قيمة الشبكة. وقد تم الاتفاق من قبل المشاركين على الخطوات التالية وهي:

إنشاء لجنة التأسيسية للشبكة مكونة من 9 أعضاء على الأقل من أعضاء المجتمع المدني من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا (3 أعضاء من كل منطقة فرعية وتمثل جميع الجهات الفاعلة في المجتمع المدني) بهدف وضع اللمسات الأخيرة على عملية إنشاء شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح MENA CSND خلال  3 الثلاثة الأشهر الأولى من عام 2017. – وقد أعربت مؤسسة قطر الخيرية عن  استعدادها لاستضافة هذا الاجتماع في الدوحة.

إطلاق شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح CSND MENA الذي سيتم في النصف الأول من عام 2017، وسيجمع كافة أعضاء الشبكة في مؤتمر إقليمي على مستوى المنطقة.

استمرار أنشطة بناء القدرات لمنظمات المجتمع المدني في الشرق الاوسط وشمال افريقيا الجاري  تنفيذها حاليا و بدعم من المفوضية.

إنشاء منصة إلكترونية على الانترنت لشبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح MENA CSND ستسهل الاتصال وتبادل المعلومات بين الأعضاء.

الأولويات المواضيعية للشبكة في 2017 سيتم تحليل الأولويات بشكل مفصل وتحديدها من قبل اللجنة التأسيسية، بالتشاور الوثيق مع أعضاء الشبكة.

6. الخاتمة

في ضوء تدهور الأوضاع في المنطقة والأزمة الإنسانية المتفاقمة، ما زال أمام الشبكة فرصة حقيقية للعب دور ريادي بشكل فعال في التصدي لحماية اللاجئين والنازحين، وتقديم المساعدة إلى المجتمعات المضيفة لهم. ولقد ركز الاجتماع على وجهات النظر المختلفة التي أدلى بها بعض الشركاء ونذكر منها : النهج المستند على الحقوق، نهج التنمية والتكيف، أو الإغاثة الإنسانية والأعمال الخيرية. كما ركز الاجتماع أيضا على أهمية الالتزام بالعمل بكل شمولية و بروح من التعاون وبأن قوة شبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح MENA CSND تنبع جزئيا من القدرة على التوفيق بين المنطلقات  المختلفة في معالجة النزوح. ويساهم تنوع الأعضاء، المدعومين برؤية ورسالة وبنية مشتركة ومحددة بوضوح في إثراء استدامة الاستجابة للتحديات الهائلة التي تواجهها الشبكة  في مرحلة التحول الحالية في تاريخ المنطقة.

 

لمزيد من المعلومات والحصول على جميع المواد المتعلقة بشبكة المجتمع المدني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشأن النزوح MENA CSND يرجى زيارة الموقع التالي:

https://www.dropbox.com/sh/q596mdfmftxehmw/AABN48uM52tV6-AKWZzHEQEja?dl=0
للحصول على معلومات إضافية، يرجى الاتصال ب:
شادن خلاف، كبير مستشاري السياسات

[email protected]


علي كعوش، مساعد باحث، وحدة السياسات

[email protected]


حياة أبو سمرة، مساعد  في مجال التوعية ، وحدة السياسات

[email protected]