ذكرى إعصار هايان.. ثلاثة أجيال تحت سقف واحد في مدينة للخيام

تمكن أفراد عائلة أغيلار في وسط الفلبين من مواجهة مخاوفهم والتخطيط للمستقبل بفضل حصولهم على سقف يعيشون تحته.

ثلاثة أجيال من عائلة إغيلار في خيمة وفرتها لهم المفوضية.  © UNHCR/P.Behan

تانوان، الفلبين، 7 نوفمبر/تشرين الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - صحيح أن ميرلين أغيلار تقيم مع 12 شخصاً من أفراد عائلتها في خيمة واحدة بين مئات الخيام المنصوبة في مخيم تابع للمفوضية في مدينة تانوان، وسط الفلبين، ولكنها تملك كل الأسباب لتشعر بالفخر.

فمنذ أن ضرب إعصار هايان المدمر وسط الفلبين في مثل يوم غد من العام الماضي، اجتمعت عائلتها مجدداً بفضل مساعدة المفوضية وشريكها من قطاع الشركات، خدمة الطرود المتحدة "يو بي إس" (UPS).

مع وصول أكبر إعصار يضرب الفلبين إلى اليابسة، في وقت مبكر من 8 نوفمبر/تشرين الثاني، كانت ميرلين وأطفالها يخيمون داخل النادي الرياضي المحلي. وحتى قبل وصولهم إلى المأوى، أجبرتهم الرياح القوية والأمطار الغزيرة على ترك حقائب ثيابهم التي كانوا قد وضّبوها للإجلاء.

تقول ماريلين، 36 عاماً: "لم أنم طيلة ثلاثة ليالٍ؛ لأنني كنت أحاول النوم وأنا جالسة. فلم يكن ثمة مكان أستلقي فيه. قمت بجمع عشرة كراسٍ ووضعت عليها قطعاً من الخشب ليتمكن ثمانية من أطفالي على الأقل من النوم."

تمكّن زوجها جويل من إنقاذ والدتها، لولا، في الوقت المناسب، ولكنه تكبد بعض الخسائر. فلا يزال شقيقه وجده وعمته في عداد المفقودين ويفترض أنهم توفوا. ويعتقد أن الإعصار هايان حصد أرواح الآلاف على جزر ليتي، حيث تقع تانوان.

تهدّم المنزل الجديد الذي كانت عائلة أغيلار تبنيه. تقول ميرلين: "كانت بعض أساسات المنزل قد بُنيت وغُطيت نصف الجدران بالإسمنت - لم يكن ينقص سوى السقف. نشعر بالحزن لفقدان كل شيء. إنه أمر صعب."

وبفضل التمويل الطارئ الذي وفرته خدمة الطرود المتحدة "يو بي إس"، تمكنت المفوضية من تقديم الدعم لهم في تلك الفترة العصيبة ومن توفير خيمة لهم بالإضافة إلى أدوات المطبخ وأوعية المياه ومصباح يعمل بالطاقة الشمسية وأغطية بلاستيكية. وتقول ميرلين: "قدّمت لنا المفوضية المساعدة بعدّة طرق. وكانت الخيمة أهم ما حصلنا عليه. فمن دون الخيمة، لما كان لدينا أي مكان نتوجه إليه."

تضيف ابنتها مارجيلين البالغة من العمر 15 عاماً قائلةً: "نستخدم المصباح الذي يعمل بالطاقة الشمسية عندما ندرس وعندما نطهو وعندما ننام لأن أقرباءنا الصغار يخافون من الظلمة."

لم يكن الأطفال وحدهم الذين أصيبوا بالصدمة. فقبل الإعصار، ذهب جويل إلى صيد السمك لزيادة مدخول العائلة، لكن منذ أن ضرب إعصار هايان لم يعاود نشاطه القديم خوفاً من البحر.

ينظر ابنه الأكبر جومار، البالغ من العمر 19 عاماً، إلى البحر وتخالجه مشاعر مختلطة. إنه مصدر كسب عيشه ولكنه يذكره أيضاً بأحداث مرعبة. في ذروة العاصفة، كان في المتجر الذي يبيع فيه السمك. وعندما اشتدت الرياح، هرب عبر نافذة. ويتذكر متردداً كيف أصيب هو وأقرباؤه بالإنفلونزا والإسهال في الأيام التالية وكم أن الغذاء كان نادراً.

ويقول: "أسوأ ما تسبب به هذا الإعصار هو أنني فقدت عمي. خسر الكثيرون مصدر كسب عيشهم، وعاني الكثير من الأشخاص من الجوع، كما فقد قسم كبير منهم قوارب الصيد التي كانوا يملكونها. تسبب البحر بخراب كبير."

ومع ارتفاع عدد أفراد العائلة الذين يتعين إعالتهم، يتوجب على كل فرد المشاركة في تقديم المساعدة. قامت ميرلين بتأجيل دراستها: "بعد الإعصار، لم أعد إلى المدرسة فوراً لأنني كنت المسؤولة عن إحضار لوازم الإغاثة. وكل مرة كان يتم فيها توزيع المساعدات، كنت أتطوع لأقف في طابور الانتظار. أردت أن أساعد، لذا قلت لأمي إنني لن أعود إلى المدرسة".

ولكنها مصممة على إكمال تعليمها في المدرسة لتصبح شرطية وتحقق حلم جدّها. يعمل إخوتها الأكبر سناً منها لإعالة العائلة. وعلى الرغم من أن جومار ما زال يعاني الكثير من الأضرار التي لحقت به جراء الإعصار إلا أنه يشعر بالأمل حول المستقبل ويقول: "أرغب في أن أنهي دراستي حتى أتمكن من مساعدة عائلتي وتحسين مستوى معيشتنا ومساعدة الآخرين".

حالياً، يتطلع أفراد عائلة أغيلار للانتقال إلى منزل دائم في أي مكان يمكنهم فيه أن يعيشوا معاً براحة أكبر. أما الجدة لولا البالغة من العمر 75 عاماً فلديها أفكار أخرى. وتقول مع ابتسامة خجولة وبريق في عينيها: "لقد تزوجت مرتين وأصبحت أرملة مرتين. أود أن أتزوج مجدداً وأن أعيش في منزلي الخاص".

بقلم مارجانا برغمان في تانوان، الفلبين