أزمة التمويل تفاقم الوضع "الكارثي" في اليمن

تتفاقم حالات الوفيات بسبب المجاعة والنقص في الحصول على الرعاية الطبية في البلاد نظراً لأنّ عمليات الإغاثة التي تقوم بها المفوضية مموّلة بنسبة 1% فقط.

 

زهراء، أرملة وأم لثمانية أولاد هجّرتهم الحرب، تجلس في مأوى مؤقت في صنعاء، اليمن.  © UNHCR/Mohammed Hamoud

جنيف - تشهد اليمن التي مزقتها الحرب حالات وفاة بسبب الجوع والنقص في الرعاية الطبية في وضع "يتخطى حدود أي كارثة إنسانية" في الوقت الحالي، وفقاً للمفوضية التي حذرت من احتمال ازدياد الأزمة سوءاً نظراً إلى النقص الحاد في تمويل تلبية الاحتياجات الإنسانية.

وقال ممثّل المفوضية أيمن غرايبة: "يموت الناس بسبب النقص في الحصول على الرعاية الطبية، وثمة أشخاص لا يذهبون إلى المدارس لأنّها تُستخدم ببساطة كمآوٍ للنازحين".

وقال على هامش مؤتمر صحفي في قصر الأمم في جنيف: "كنّا نقول في العام الماضي أنّنا نواجه كارثةً. ونقول الآن أنّ الوضع تخطى حدودَ أي كارثة إنسانية سبق لنا أن شهدناها".

" يتخطى هذا الوضع حدود أي كارثة إنسانية سبق لنا أن شهدناها".

اشتعلت الحرب من جديد في البلاد التي تضم 27 مليون نسمة في مارس 2015 متسببةً بوضع أصبح فيه ثلثا الشعب، أي ما يعادل حوالي 18 مليون شخص، يعتمدون على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة.

ويعتبر الوضع، الذي يواجهه ما يصل إلى ثلاثة ملايين شخص هُجروا من منازلهم في اليمن، بمثابة صراع للبقاء على قيد الحياة بشكل أساسي، حيث يُعتبر كل من الطعام والمياه والمأوى من الأولويات.

ويعاني العديد من الأشخاص حالياً من ظروف بائسة وغير مؤاتية إذ يعيشون في مآوٍ مكتظة أو مؤقتة منذ أشهر متعددة من دون الحصول على الحماية الكافية.

وقال غرايبة بأنّ تقديم الاستجابة الفعالة يواجه حالياً المعوقات بسبب النقص الحادّ في التمويل حيث لا تملك المفوضية سوى 1% من مبلغ 99.6 مليون دولار أميركي الذي تحتاج إليه لمواصلة أعمال الإغاثة الضرورية هذا العام.

وقال: "نحن في بداية العام، في منتصف شهر فبراير، ومن المهمّ أن نحصل على المساهمات في الوقت المناسب وعلى مراحل وبوتيرة تسمح لنا بالتخطيط... وبطريقة تمكّننا أيضاً من مواصلة تقديم المستوى نفسه من المساعدات على مدار العام".

وبينما كانت المفوضية قد أنفقت 76 مليون دولار أميركي في العام 2016 خلال استجابتها الطارئة لمختلف موجات النزوح ولتخزين مواد الإغاثة في اليمن، قال غرايبة بأنّها بدأت هذا العام وهي لا تملك سوى 600,000 دولار أميركي في حسابها المصرفي".

حديث مع ممثل المفوضية في اليمن

 

وأضاف أنّه حين تكون العملية مموّلة بالكامل، "تُتاح لنا الفرصة للانتقاء من بين خيارات مختلفة سواء أتعلّق الأمر بالإيواء أو البرامج النقدية".

" من دون الموارد... سيكون هناك المزيد والمزيد من الناس القابعين في الشوارع".

وكمثال على التأثير الناجم عن النقص في التمويل، قال غرايبة بأنّ المفوضية لن تكون قادرةً على مواصلة تقديم المساعدة المالية إلى حوالي 2,000 أرملة ضعيفة حُدّدنَ على أنّهنّ محتاجات.

"أُجريت بعض التقييمات المتعلقة بالضعف ولكن بسبب النقص في التمويل، قد تتأثر مصداقيتنا ومصداقية استجابتنا. من دون الموارد، لن نتمكّن من تحقيق أي نتائج مفيدة على الإطلاق في اليمن. ويجب أن نكون قادرين على تحديد الاحتياجات وتحديد مَن يستحقّها... وضمان قدرتنا على الاستجابة".

تفاقم الوضع الحالي بسبب الإهمال الذي استمر طوال عقود، الأمر الذي تسبّب بضعف المؤسسات والاقتصاد وسوء الحوكمة.

"يعاني كلّ جانب من جوانب الحياة من التأثيرات ومن دون الموارد، سيكون هناك المزيد والمزيد من الناس القابعين في الشوارع. إن عدم استقرار اليمن لن يؤدي إلا إلى منطقة غير مستقرة ولن يكون ذلك في مصلحة أيّ من الدول المجاورة".