بيئة العمل

في عام 2020، استمرت منطقة الشرق الأوسط في مواجهة بعض من أسوأ الأزمات الإنسانية وأزمات النزوح في العالم، لا سيما في العراق وسوريا واليمن. وقد تفاقمت هذه الأزمات المعقدة وتأثيراتها نتيجة لجائحة فيروس كورونا، وهو ما أدى إلى تضاؤل قدرة المجتمعات على الصمود وتفاقم المخاطر المتعلقة بالحماية. في هذا السياق، عملت المفوضية على تكييف استجابتها لمواصلة توفير الدعم للاجئين والنازحين داخلياً وغيرهم من الأشخاص الذين تعنى بهم، فضلاً عن المجتمعات التي تستضيفهم بسخاء.

استمر العراق في مواجهة تحديات سياسية واقتصادية وأمنية تفاقمت نتيجة فيروس كورونا. وقد بقي أكثر من 1.2 مليون عراقي في عداد النازحين داخلياً، بينما بلغ عدد العائدين في صفوف النازحين منذ عام 2014 ما مجموعه 4.8 مليون شخص. وفي الوقت نفسه، تم تسجيل أكثر من 283,000 لاجئ وطالب لجوء في العراق، معظمهم من سوريا، في حين كان هناك ما يقدر بنحو 46,500 شخص من المعرضين لخطر انعدام الجنسية. في البلدان المجاورة، تم تسجيل أكثر من 241,000 لاجئ وطالب لجوء عراقي لدى المفوضية، بينما لا يزال حوالي 31,000 عراقي من غير المسجلين يعيشون في مخيمات في محافظة الحسكة الواقعة في شمال شرق سوريا. في عام 2020، رفعت المفوضية من مستوى دعمها للمجتمعات المتضررة، حيث أدت الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن فيروس كورونا إلى تفاقم المخاطر المتعلقة بالحماية، مما دفع العديد من العائلات للجوء إلى آليات ضارة من التكيف مثل عمالة الأطفال، وتخفيض كمية تناول الطعام والمديونية.

وفي سوريا، استمر الوضع في إحداث أكبر أزمة نزوح في جميع أنحاء العالم، مع نزوح أكثر من 6.7 مليون سوري داخل البلاد، واستضافة تركيا ولبنان والأردن والعراق ومصر لنحو 5.5 مليون لاجئ. وقد أدى فيروس كورونا إلى تفاقم الضائقة الاقتصادية والاجتماعية بين صفوف اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم، حيث فقد الكثير منهم سبل عيشهم ليقعوا في المزيد من الفقر. داخل سوريا، احتاج أكثر من 13 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية نهاية عام 2020 - أي أكثر بمليوني شخص عن بداية عام 2020. وعاد ما مجموعه 38,563 لاجئاً سورياً بشكل تلقائي إلى سوريا في عام 2020، بانخفاض نسبته 60% مقارنة بعام 2019، ويرجع ذلك جزئياً إلى قيود الحركة المرتبطة بالوباء. كما تأثرت عملية إعادة التوطين، حيث غادر 9,230 شخص فقط في عام 2020، بانخفاض نسبته 60% عن العدد البالغ 23,076 مغادراً في عام 2019. في عام 2020، تمكنت المفوضية من الوصول إلى 288,780 فرداً في جميع أنحاء المنطقة لتوفير المأوى الطارئ لهم، و 1.4 مليون شخص بمواد الإغاثة الأساسية، وأكثر من 1.5 مليون شخص بمساعدات نقدية. واصلت المفوضية أيضاً المشاركة في قيادة خطة الاستجابة الاقليمية لدعم اللاجئين وتمكين المجتمعات المستضيفة لهم والخاصة بالأزمة السورية، وذلك من خلال تنسيق عمل أكثر من 270 شريكاً.

في عام 2020، بقي اليمن مصنفاً على أنه أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم للعام الرابع على التوالي، حيث يحتاج أكثر من 21 مليون يمني – أي أكثر من 66% من السكان - إلى مساعدات إنسانية. واستمرت الأعمال القتالية في إفراز المزيد من حالات النزوح، مع وجود 16 جبهة جديدة خلال العام، وهو ما ألحق خسائر فادحة بالنسبة للسكان المدنيين. وقد نزح أكثر من 172,000 يمني حديثاً، الكثير منهم لعدة مرات، في حين تم تسجيل عودة 10,788 نازحاً فقط خلال العام. ولوحظ تقدم ضئيل في عملية السلام، مع استمرار عدم تنفيذ اتفاقيتي ستوكهولم والرياض إلى حد كبير. كما استمر خطر المجاعة، حيث يعاني 13.5 مليون يمني من مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي، بينما أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات المتكررة إلى حدوث موجات نزوح وتفشي الأمراض.

وقد جاء فيروس كورونا ليضع عبئاً إضافياً على خدمات الرعاية الصحية والبنية التحتية المنهكة أصلاً في البلاد، مما زاد من المخاطر المرتبطة بالحماية ومن نقاط الضعف لدى النازحين داخلياً واللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم. استضافت اليمن حوالي 167,000 لاجئ و 10,600 طالب لجوء، في ظل أعمال قتالية نشطة، وتهديدات مستمرة بالاعتقال والاحتجاز، والمخاطر الناجمة عن فيروس كورونا وهو ما يولد مخاوف تتعلق بالحماية ويعيق إمكانية الوصول إلى الخدمات. وقد بقيت الحلول الدائمة محدودة بسبب القيود المفروضة على الحركة والمرتبطة بالوباء. وعلى الرغم من البيئة العملياتية الصعبة، فقد واصلت المفوضية تقديم خدمات الحماية، بما في ذلك التسجيل والتوثيق وخدمات إدارة الحالات للأطفال والناجين من العنف القائم على نوع الجنس والمساعدة القانونية وتقديم المشورة للاجئين الصوماليين بشأن العودة التلقائية الميسرة. في عام 2020، قدمت المفوضية في اليمن مساعدات نقدية لأكثر من مليون نازح ولاجئ وطالب لجوء لتلبية احتياجاتهم الغذائية والإيوائية والصحية العاجلة، مع توزيع مواد الإغاثة الأساسية ومجموعات المأوى في حالات الطوارئ، وتحسين العيادات والخدمات الصحية المحلية، ودعم الأنشطة التعليمية من خلال تدريب المعلمين وإعادة تأهيل الصفوف الدراسية وتوفير المعدات واللوازم المدرسية للطلاب.

ملخص عن دول مجلس التعاون الخليجي

في عام 2020، واصلت المفوضية جهود حشد الموارد عبر مكاتبها في منطقة دول مجلس التعاون (البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة)، حيث تمكنت من الحصول على ما مجموعه 129 مليون دولار لعمليات المفوضية على مستوى العالم. وللعام الثاني، ساعد صندوق الزكاة للاجئين التابع للمفوضية حوالي 1.8 مليون أسرة من صفوف اللاجئين والنازحين داخلياً في جميع أنحاء العالم من خلال المساعدات النقدية بشكل أساسي، مسجلاً ما مجموعه 130 مليون دولار من المساهمات الإضافية لهذا العام. وواصلت المفوضية دعوتها من أجل وضع أطر وطنية للجوء، مقدمة المشورة والمساعدة التقنية لحكومتي الكويت وقطر. كما استمرت المفوضية في توسيع نطاق شراكاتها وتعزيزها في المنطقة، بما في ذلك بين الوكالات الحكومية والوكالات الحكومية الدولية والجهات الإنمائية الفاعلة والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، وذلك بهدف دعم الأنشطة في مجالات الصحة والتعليم وسبل العيش (من بين أمور أخرى) لطالبي اللجوء والنازحين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وخارجها.

ارتفع العدد الإجمالي لطالبي اللجوء عبر منطقة الخليج بنحو 10% عن العام السابق. وقد شهدت المملكة العربية السعودية أكبر زيادة في هذا الصدد (40%) تليها الإمارات (22%). ولم تبلغ البحرين والكويت وعُمان وقطر عن أي ارتفاع كبير في الأعداد، ويرجع ذلك جزئياً إلى إغلاق الحدود والقيود المفروضة على الحركة بسبب الوباء. وفي حين بقيت مساحة العمل مقيدة، واصلت المفوضية تقديم المساعدة في مجال الحماية للأشخاص الذين تعنى بأمرهم، بما في ذلك التسجيل وعملية تحديد وضع اللاجئ، وتقديم المشورة، والإحالات الطبية، والدعم القانوني، مع العمل على تنفيذ حلول دائمة بما في ذلك إعادة التوطين، على الرغم من أن الحصص كانت محدودة. وفي حين استمرت الحكومات في إبداء تسامحها بشكل عام مع الأشخاص الذين انتهت صلاحية وثائقهم في سياق جائحة فيروس كورونا، فقد أبلغ الأشخاص الذين تعنى بهم المفوضية عن صعوبات من حيث الوصول إلى خدمات معينة، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية. وقد عملت المفوضية على تحسين سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية، مع الدعوة إلى إدراج الأشخاص المعنيين في خطط الاستجابة الوطنية لفيروس كورونا، بما في ذلك الوصول إلى الخدمات الصحية الطارئة وحملات التطعيم.

وثائق ذات صلة:

الاستطلاع الإقليمي الرابع حول تصورات اللاجئين السوريين ورغبتهم بالعودة إلى سوريا

تقرير مرحلي - خطة الاستجابة الإقليمية وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات 2018-2019

الخطة الإقليمية للمفوضية الخاصة بتوفير المساعدات لفصل الشتاء 2018-2019