تقرير يكشف بأن اللاجئات المتنقلات في أوروبا معرضات للخطر

يشكل الأطفال والنساء 55% من أولئك الذين يصلون عن طريق البحر إلى أوروبا. النساء أكثر عرضة للاستغلال والعنف أثناء التنقل في أوروبا.

يشكل الأطفال والنساء 55% من أولئك الذين يصلون عن طريق البحر إلى أوروبا. النساء أكثر عرضة للاستغلال والعنف أثناء التنقل في أوروبا.  © UNHCR/D. Ette

جنيف، 20 يناير/كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- في تقرير مشترك صدر اليوم، شددت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومفوضية اللاجئات على أن النساء والفتيات اللاجئات والمهاجرات المتنقلات في أوروبا يواجهن خطراً كبيراً بالتعرض للعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس.

وأجرت المفوضية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ومفوضية اللاجئات تقييماً ميدانياً مشتركاً للمخاطر التي تواجهها النساء والفتيات اللاجئات والمهاجرات في اليونان وجمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وتبيّن أن النساء هنّ من أكثر الفئات المعرضة للخطر والتي تتطلب إجراءات إضافية في مجال الحماية.

وأفاد التقرير بأن العديد من النساء والفتيات اللاجئات والمهاجرات تعرضن لأشكال مختلفة من العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس، سواء في بلدانهن الأصلية، أو بلدان اللجوء الأول أو خلال رحلتهن إلى أوروبا وتنقلهن فيها.

ووصفت بعض النساء اللواتي قابلتهن البعثة إجبارهن على الانخراط في ممارسة الجنس "من أجل دفع ثمن" وثائق السفر أو كلفة الرحلة. وخوفاً من تأخير رحلتهن أو رحلة أسرهن، رفضت بعض النساء والفتيات الإبلاغ عن جرائم العنف الجنسي أو العنف القائم على نوع الجنس أو التماس العناية الطبية.

وقال فنسنت كوشتيل، مدير إدارة أوروبا في المفوضية بأن "نساء وفتيات كثيرات يسافرن بمفردهن، وهن معرضات تماماً للخطر ومحرومات من أسرهن أو مجتمعهن الذي يحميهن. وحتى اللواتي يسافرن مع أسرهن، غالباً ما يكن عرضة للإيذاء. وفي أحيان كثيرة، لا يبلغن عن الجرائم ولا يتلقين بالتالي الدعم الذي يحتجنه. وقد أخبرتنا بعض النساء حتى بأنهن تزوجن بدافع اليأس".

وهذا المشروع المشترك، كان الأول بين عدة بعثات ميدانية وعمليات لتحديد السمات، تقودها وكالات الإغاثة وحشد الدعم لتقييم المشاكل ميدانياً بدقة، والتوصية بإجراءات رئيسية لمعالجة هذه الشواغل.

وأشار التقرير إلى أن "النساء غير المتزوجات المسافرات وحدهن أو مع أطفالهن والحوامل والمرضعات والمراهقات والأطفال غير المصحوبين والأطفال المتزوجين في وقت مبكر- والذين يكون لهم أحياناً أطفال حديثو الولادة- والأشخاص ذوي الإعاقة والرجال والنساء المسنين، هم من الفئات المعرضة بشكل خاص للخطر والتي تتطلب استجابة منسقة وفعالة في مجال الحماية".

وتدفع ظروف الشتاء القاسية بعدد أقل من الأشخاص إلى المخاطرة بالسفر بحراً إلى أوروبا هذا الشهر مقارنةً بالأشهر السابقة. وعلى الرغم من ذلك، ما زال معدل الوافدين الجدد يصل إلى 2,000 شخص يومياً. وتظهر الإحصاءات نسبة متزايدة من النساء والأطفال بين هؤلاء.

وحتى 15 يناير/كانون الثاني 2016، بلغت نسبة القادمين من النساء والأطفال ما يزيد عن 55 في المئة، مقارنة بـ27 في المئة فقط في يونيو/حزيران 2015.

وبما أن الحكومات فرضت قيوداً وشددت الرقابة على الحدود، فإن مرافق الاستقبال والعبور قد تصبح مكتظة ومتوترة، ما يزيد تعرض النساء والفتيات للخطر. كما يمكن لليأس أن يدفع اللاجئين والمهاجرين إلى سلوك طرق أخطر على أيدي المهربين.

وقال الدكتور باباتوندي أوسوتيمهين، المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "إن صحة وحقوق ضحايا الحرب والاضطهاد، لا سيما النساء والمراهقات، يجب ألاَّ تعامل بشكل ثانوي في الاستجابة الإنسانية. ويعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان مع الشركاء لضمان وصول اللاجئات والمهاجرات إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، ومنع العنف القائم على نوع الجنس والاستجابة له".

ولقد وضعت الاستجابة الإنسانية في مختلف أنحاء شرق البحر المتوسط وطرق غرب البلقان في سلم أولوياتها منع العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس في كل الأنشطة الإنسانية. ولكن القدرة على المنع والتحديد والاستجابة بشكل مناسب تعتمد بشكل كبير على الدول وعلى وكالات الاتحاد الأوروبي في تحمل مسؤولياتها واتخاذ التدابير اللازمة.

وأوضحت سارا كوستا، المديرة التنفيذية لمفوضية اللاجئات قائلةً: "نظراً إلى أنه لم يتم تجهيز مرافق الاستقبال في أوروبا لمنع العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس، أو الاستجابة له، لا تحصل النساء والفتيات على الحماية التي يحتجنها ويستحققنها من هذه الاستجابة الإنسانية. ويجب أن نلتزم بالتدخلات التي نعرف بأنها ستساعد، بما في ذلك نشر خبراء في العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس على طول الطريق".

ولقد وجدت البعثة المشتركة أن الاستجابة الحالية من الحكومات والجهات الفاعلة الإنسانية ومؤسسات ووكالات الاتحاد الأوروبي ومنظمات المجتمع المدني غير كافية، وقد فشلت في منع المخاطر والاستغلال ومختلف أشكال العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس الذي تواجهه النساء والفتيات في أوروبا، والاستجابة لها.

على سبيل المثال، على الرغم من محاولات المفوضية والشركاء لضمان توفير مرافق استقبال ومآوٍ مضاءة جيداً وتفصل الأشخاص بناءً على الجنس، ظل العديد منها يفتقر إلى الخصوصية والمياه الصالحة للاستخدام ومرافق النظافة والصحة العامة وأماكن النوم المخصصة للنساء والأطفال، ما يعرضهم لمخاطر محتملة أو إضافية في مواجهة العنف الجنسي أو العنف القائم على نوع الجنس.

وأَبرز التقرير بعض التوصيات الأساسية لحكومات ووكالات الاتحاد الأوروبي:

• وضع نظام استجابة منسق داخل الحدود وعبرها يحمي النساء والفتيات؛

• الاعتراف بالمخاطر في مجال الحماية وتكليف موظفين ووضع إجراءات لمنع العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس، وتحديده والاستجابة له.

• ضمان الاستجابة للعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، التي تعترف بأن المرأة لن تتوقف عن الإبلاغ عن العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس أو الحصول على الخدمات؛

• توفير السبل القانونية للحماية، خصوصاً للنساء والأطفال والناجين من العنف الجنسي والقائم على نوع الجنس، بما يضم لم شمل الأسرة الفعال وإعطاء الأولوية للاجئين ذوي الاحتياجات الخاصة في فرص النقل وإعادة التوطين.