احتدام القتال يتسبب في نزوح عشرات الآلاف من الليبيين في الأسابيع الثلاثة الأخيرة

تستجيب المفوضية وشركاؤها لبعض هذه الاحتياجات، ولكنّها تواجه عوائق كبرى في تمويل احتياجات النازحين داخلياً مع ما يُطرح أمامها في الأشهر الأخيرة، من تحديات تعيق وصولها إلى المحتاجين جراء الوضع الأمني.

أعمدة الدخان ترتفع في السماء بعد أن ضرب صاروخ خزان الوقود في طرابلس خلال معارك عنيفة بين الميليشيات المتناحرة. وقد تسبب القتال هذا العام بنزوح ما يقرب من 300,000 شخص، بما في ذلك 100,000 شخص في الأسابيع الثلاثة الماضية.  © REUTERS/I.Zitouny

تونس، 10 اكتوبر/ تشرين الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - مع ارتفاع حدة القتال بين الجماعات المسلحة المتناحرة في عددٍ من المناطق الليبية، فقد نشأت موجات نزوح متزايدة - فقد بات عدد النازحين يُقدّر حالياً بـ287,000 شخص في 29 مدينةً وبلدةً في مختلف أنحاء البلاد. وأصبحت الحاجة ماسة إلى الرعاية الصحية والغذاء وغيرها من السلع الأساسية الأخرى- وإلى المأوى خاصة على مشارف فصل الشتاء. وتستجيب المفوضية وشركاؤها لبعض هذه الاحتياجات، ولكنّها تواجه عوائق كبرى في تمويل احتياجات النازحين داخلياً مع ما يُطرح أمامها في الأشهر الأخيرة، من تحديات تعيق وصولها إلى المحتاجين جراء الوضع الأمني.

مدينة ورشفانة الواقعة على مشارف طرابلس هي المنطقة التي شهدت أعلى معدلات للنزوح مؤخراً، إذ تسبّب القتال فيها بفرار حوالي 100,000 شخصٍ في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، إضافة إلى منطقة بنينا الواقعة خارج بنغازي والتي هي من بين المناطق الأكثر تضرّراً. ويُقدّر عدد النازحين في بنغازي بحوالي 15,000 شخصٍ.

ويقيم النازحون بغالبيتهم لدى عائلات محلية فتحت، في بعض الحالات، أبوابها لأكثر من عائلة، لتلبية الاحتياجات المتزايدة على صعيد المأوى. وينام الأشخاص غير القادرين على الإقامة مع أقربائهم أو لدى العائلات المضيفة، في المدارس أو المنتزهات أو المباني غير السكنية التي تحوّلت إلى ملاجئ للحالات الطارئة.

ويفوق عدد النازحين المتزايد قدرة المجتمعات المحلية التي بدأ يتزايد قلقها حول قدرتها على التعامل مع الأزمة.

وتعتبر مدينة العجيلات الصغيرة التي تبعد حوالي 80 كيلومتراً غرب طرابلس مثالاً على تزايد الاحتياجات الإنسانية وتقلص المساحات الإنسانية. فالعجيلات التي تضم 100,000 نسمةٍ تقريباً، تستضيف حالياً حوالي 16,000 نازحٍ. وبما أنّ هؤلاء النازحين باتوا يشكلون أكثر من 10 في المئة من السكان المحليين، فإن مرافق الرعاية الصحية تصارع من أجل التعامل مع الوضع.

فقد سجّل المستشفى الرئيسي في هذه المدينة ارتفاعاً بنسبة 30 في المئة في عدد الحالات وتفتقر إلى الإمدادات الطبية والأدوية المخصصة لعلاج أمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري. وتواجه بلدات أخرى في غرب ليبيا وفي بنغازي ضغوطاً مماثلةً.

وتشكل محدودية وصول العاملين في المجال الإنساني إلى البلدات المتأثرة بالاقتتال بين الجماعات المسلحة المتناحرة عائقاً أمام الجهود المبذولة لمساعدة النازحين. وتعتبر قوافل المساعدات عبر الحدود الطريقة الوحيدة لإيصال الإمدادات للمحتاجين، عندما يسمح الوضع الأمني بذلك؛ نظراً لأنّ الوصول إلى المستودعات داخل البلاد غالباً ما يكون مستحيلاً.

وقد أرسلت المفوضية وشريكتها، الهيئة الطبية الدولية، قافلة الإغاثة الأولى لـ12,000 نازحٍ في غرب ليبيا في شهر أغسطس/آب. وبالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي الذي قدّم مواد غذائية، وزعت المفوضية والهيئة الطبية الدولية أيضاً مساعدات غير غذائية إضافية لـ6,700 شخص في الأسابيع الأخيرة. ولكن الحاجة ما زالت تدعو إلى مساعدات إضافية، الأمر الذي يستوجب تحسين القدرة على الوصول. ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإلى إتاحة إمكانية وصولها لإرسال بعثات تقييم إضافية وتوزيع المساعدات الإنسانية.

كما أطلقت الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لدعم ليبيا وطلبت المزيد من التمويل للاستمرار في مساعدة مئات آلاف الأشخاص المتضررين جراء الأزمة المستمرّة في البلاد.

فضلاً عن الأثر الذي يخلّفه على السكان المحليين، يؤثر القتال أيضاً على اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في ليبيا- والكثيرون من بينهم هم من بلدان الشرق الأوسط وإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وقد اضطرت الفوضى وتضاعف أسعار المواد الغذائية في الآونة الاخيرة، بالكثيرين من اليائسين إلى مغادرة البلاد. علاوةً على ذلك، دفعت السياسة التي تنتهجها ليبيا في احتجاز اللاجئين والمهاجرين، الكثيرين منهم إلى المخاطرة بحياتهم على أيدي المهربين في محاولة للوصول إلى أوروبا -والانضمام إلى عشرات آلاف الأشخاص الذين انتقلوا عبر ليبيا في الأشهر الأخيرة وقاموا بالرحلة المحفوفة بالمخاطر في البحر الأبيض المتوسط. فغالبية الأشخاص، الذين يتخطى عددهم 165,000 شخصٍ، والذين وصلوا إلى شواطئ أوروبا حتى الآن خلال هذا العام، انطلقوا من ليبيا-48% منهم هم من الجنسيتَيْن السورية والإرترية.

ولم يتمكن كثيرون من الابتعاد كثيراً عن السواحل الليبية. وتشير المأساة الأخيرة بين مآسٍ كثيرة، والتي وقعت قبالة ساحل زوارة بالقرب من طرابلس، في 2 أكتوبر/تشرين الأوّل وقضى أو فقد فيها أكثر من 100 شخص، ومعظمهم من الجنسية السورية، إلى الحاجة إلى قنوات قانونية بديلة وأكثر أماناً للاجئين وطالبي اللجوء.