النزوح القسري في العراق بين مد وجزر

من العائلات من فرّت من القتال وسط العراق منذ حوالي عقد مضى واستقرت في أماكن أخرى، وهي الآن تضطر للفرار إلى بر الأمان مجدداً.

واحدة من العائلات التي وجدت مأوى لها في مدرسة في مدينة أربيل مطلع هذا الاسبوع.  © UNHCR/E.Colt

إربيل، العراق، 30 من يونيو/حزيران (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - بدت الفصول الدراسية في مدرسة الحكمة الابتدائية والثانوية الواقعة في مدينة إربيل في شمال العراق أشبه بالمهاجع في عطلة نهاية هذا الأسبوع، فقد اصطفت المراتب على الجدران وجاورتها مقتنيات شخصية منظمة بشكل محكم.

وقد اتخذ حوالي 700 عراقي نازح مدرسة الحكمة منزلاً مؤقتاً لهم، وقدمت لهم وغيرها من وكالات الإغاثة الدعم الطارئ، وتطوع المجتمع المحلي في إربيل في منطقة كردستان في العراق لتقديم المساعدة.

قبل طلوع فجر يوم الجمعة الفائت، عملت المفوضية جنباً إلى جنب مع عشرات المتطوعين لتأمين 2,500 مرتبة وبطانية و500 صندوق يحتوي كل واحد منها على مستلزمات النظافة مثل الصابون ومعجون وفرش الأسنان لهذه الدفعة الأخيرة من العراقيين النازحين داخلياً الذين فروا في وقت متأخر من يوم الأربعاء من بلدة قرقوش الواقعة على حدود الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، بعد أن بدأ القتال بحسب أقوال النازحين في مكان قريب بين قوات البيشمركة الكردية وحلفاء المقاتلين المناهضين للحكومة.

وتم إرسال 550 مرتبة وبطانية إلى مدرسة الحكمة، وهي من إحدى الأماكن التي كان يحتمي فيها النازحون، إذ أن ما يقارب 4,000 نازح آخر لجأ إلى الكنائس والمدارس الأخرى والمراكز المجتمعية وبعض العائلات. ومن بين الذين ساعدوا في إفراغ الشاحنات أطفال يبلغون من العمر عشر سنوات، حملوا المعونات إلى داخل المدرسة حيث تم توزيعها على العائلات.

ومن بين النازحين بهنام وزوجته ناديا وأطفالهما الخمسة الذين فروا جميعاً من منزلهم في قرقوش الليلة الفاتئة، واشتكت ناديا وهي تمسح جيين ابنتها البالغة من العمر عامين قائلة: "إن الجو حار جداً هنا، والجميع يتفاسم دورات المياه ولا يوجد مكان للاستحمام."

ولكن أصبح بالإمكان أن يناموا الآن بعد أن تم تزويد الجميع بالمرتبات والبطانيات، كما قامت وكالة إغاثة أخرى بتأمين طعام ساخن يتكون من الدجاج والأرز والخضار صباح يوم الجمعة. وقال بنهام: "نريد العودة إلى منزلنا على الرغم من أن خدمات الكهرباء والمياه منقطعة."

ولكن غيره كان متردداً بشأن العودة لخوفهم من الوضع الأمني وعدم شعورهم بالاطمئنان تجاه ما يخفيه لهم الزمن، فقد أخبرنا الشرطي بسام أنه لم يستلم راتبه منذ أكثر من شهر وقال: "لم يتوقع أحد منا هذا، وماذا يفترض بي أن أفعل الآن ولدي من الأطفال ولدان وبنت؟"

هذا سؤال يطرحه عدد متزايد من النازحين الذين تجاوز عددهم المليون في جميع أنحاء العراق، بعد أن بدأت حركة نزوحهم القسرية بمغادرة نصف مليون عراقي محافظة الأنبار وسط العراق، ونزوح نصف مليون آخرين منذ أسبوعين من محافظة نينوى والمحافظات الأخرى المجاورة في الشمال حيث اشتعل القتال بين الأطراف المختلفة.

وبحسب أقوال بعض النازحين الآخرين، لم تكن هذه المرة الوحيدة التي ذاقوا فيها طعم الفرار من القتال، فقد قالت إحدى الأمهات إنها من بغداد، ولكنها انتقلت إلى قرقوش بعد انعدام شعورها بالأمان في منزلها في العاصمة العراقية. وقد صرح موظفو الحماية في المفوضية أن عدد العراقيين الذين فروا من منازلهم عدة مرات في ازدياد مستمر.

وقالت جيما وودز العاملة في المفوضية: "يؤسفنا أن نقول أننا نشهد هذه الظاهرة كثيراً هذه الأيام، ونحن نسعى لنعرف مدى نطاقها. من العائلات من فرّت من القتال وسط العراق منذ حوالي عقد مضى واستقرت في أماكن أخرى، وهي الآن تضطر للفرار إلى بر الأمان مجدداً."

ولكن الأمور في الوقت الحالي باتت تتحسن بالنسبة لآلاف العراقيين الذين غادروا قرقوش الأسبوع الماضي، فقد وصلت ست حافلات صباح الأحد إلى المدرسة لنقلهم إلى منازلهم بعد أن أبلغهم زعماء البلدة بأن القتال انتهى وبات الوضع آمناً في قرقوش ولم يمس منازلهم أي أذى. وقد عاد معظم سكان البلدة إلى ديارهم مع حلول فترة الظهيرة في اليوم ذاته.

ولكن في هذه الأثناء وردت إلى المفوضية تقارير عن نزوح عدد كبير من العراقيين من تكريب، الواقعة بين الموصل وبغداد، إثر القتال بين الجيش العراقي والمعارضة العراقية الذي بدأ منذ أسبوعين وما يزال مستمراً إلى الآن.

بقلم نيد كولت في أربيل، العراق