عائلات عراقية منفصلة تخشى على مصير أقاربهم بعد الفرار من سنجار

حاله حال عدد كبير من الأشخاص الذين فروا من سنجار إلى إقليم كردستان العراق أو أماكن أخرى، يشعر يوسف بالقلق بشأن أهله وأصدقائه وجيرانه الذين بقوا في سنجار.

أفراد من أسر يزيدية ينامون في الظل في قرية شيخادي بعد فرارهم من سنجار. هناك ما يقرب من 400 أسرة في شيخادي، وهي مزار لليزيديين.  © UNHCR/N.Colt

شيخادي، العراق، 6 أغسطس/آب (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - يستحيل معرفة عدد الأشخاص الذين يعيشون حالياً في هذه القرية الجبلية الصغيرة في شمال العراق حيث هناك مئات وربما آلاف الأشخاص المنتشرين على طول الطريق الذي يمر بشيخادي؛ وهي مزار للأقلية اليزيدية في العراق.

تهز الأمهات مهود أطفالهن الخشبية، بينما تنام العائلات على فرش ممدودة على الأرض في ظل مبان حجرية أو تحت ظلال الأشجار. ويبدو أن غالبيتهم في حالة انتظار، آملين الحصول على أخبار جيدة من مدينة سنجار التي ينتمون إليها في الأصل والواقعة غربي محافظة نينوى على بعد 280 كلم.

تجلس نغم، وهي أم لسبعة أبناء، على صخرة مسندةً ذقنها إلى يدها وعلامات القلق الشديد باديةً عليها إذ بقي معظم أفراد عائلتها عالقين في الجبال شمالي سنجار. جاءت إلى هذا المكان المقدس بالنسبة لليزيديين مع أحد أولادها. أما أبناؤها الأربعة الآخرون وابنتاها فبقوا في جبال سنجار.

ووفقاً لمسؤولين في إقليم كردستان العراق، فر ما لا يقل على 45,000 عراقي بينهم عرب ومسيحيون وأقليات يزيدية وشبك وتركمان شيعة وغيرهم إلى المنطقة منذ يوم الأحد هرباً من المجموعات المسلحة التي سيطرت على سنجار ومجتمعين آخرين. ويستضيف إقليم كردستان العراق أكثر من 300,000 عراقي نازح منذ شهر يونيو/حزيران، و220,000 لاجئ سوري آخر وفي ذلك زيادة في الضغط على موارده المحدودة أصلاً.

تعمل كل من المفوضية والوكالات الإنسانية الأخرى على توفير الاستجابة. ونرى حالياً أن مئات النازحين حديثاً يقفون في طوابير في ملعب رياضي في مدينة شيخان المجاورة في انتظار الحصول على فرش، ومراوح، وأباريق، وصابون وغيرها من اللوازم التي توزعها المفوضية لدعم آلاف العائلات.

وكان يوسف، وهو مدرس لغة إنكليزية من سنجار، يبلغ من العمر 41 عاماً، الأوفر حظاً بين عدد كبير من جيرانه. استطاع يوسف المجيء برفقة أفراد عائلته السبعة كلهم وقد تمكنوا من الفرار مع أوراقهم الثبوتية الأمر الذي يسهل عليهم التسجيل للحصول على مساعدات.

وحاله حال الكثيرين، يعيش يوسف حالياً مع أقربائه في شيخان التي تهيمن عليها جماعة اليزيديين. وقال بأن آخرين من سنجار "لا يملكون شيئاً. هذه المساعدات ضرورية لهم لأنهم لا يملكون منزلاً؛ إنهم متواجدون في المدارس أو من يدري أين يمكن أن نجدهم".

ولكن يوسف، حاله حال عدد كبير من الأفراد الذين شعروا بأمان نسبي في إقليم كردستان أو في أي مكان آخر في العراق، ما زال قلقاً جداً بشأن أقربائه وأصدقائه وجيرانه الذين لم يتمكنوا من المغادرة. ويقول المسؤولون الحكوميون بأن 30,000 شخص من سنجار على الأقل فروا إلى سلسلة جبلية شمالي المدينة.

كان يوسف يتصل بأقربائه العالقين في الجبال كل يوم. ويقول: "إنهم في الخارج تحت الشمس وينامون تحت ضوء القمر. يعيش البعض منهم في كهوف. وليس لديهم كمية كبيرة من الطعام والمياه وهي تنفذ بسرعة".

في شيخادي، تشعر نغم بالقلق أيضاً على أقربائها المفقودين مع انتشار تقارير تشير إلى موت أطفال في الجبال. وقالت: "لقد تحدثت معهم البارحة. أما الآن فلا أستطيع الوصول إليهم. أظن أن هواتفهم الخلوية بحاجة للشحن". تكلمت معهم للمرة الأخيرة يوم الأحد، وقالوا لها إن كميات الطعام والمياه المتوفرة لديهم بدأت تنفذ.

بقلم نيد كولت في شيخادي، العراق