استمرار المعاناة الإنسانية في أوكرانيا على الرغم من وقف إطلاق النار

وصلت ليوبا بالقطار إلى خاركيف هرباً من القتال في الشرق وسعياً للحصول على علاج طبي لعينها المصابة. شعرت باليأس.

ليوبا، 60 عاماً، مع والدتها في منطقة خاركيف. فرتا من منزلهما في بلدة شرق اوكرانيا مع زوج ليوبا التي هي بحاجة لعملية جراحية بسبب إصابة في العين.  © UNHCR/E.Ziyatdinova

خاركيف، أوكرانيا، 19 سبتمبر/أيلول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - تحت القبة المهيبة لمحطة قطار خاركيف التي تعود إلى عهد ستالين، برسومها التي تعرض مزارعين وعمالاً مبتهجين بالنصر، يستلقي عشرات المسافرين المنهكين وينامون على المقاعد في إحدى زوايا البهو.

هؤلاء هم من النازحين داخلياً جراء النزاع في شرق أوكرانيا. المحطة هي مكان للتجمع والحصول على المساعدة. على طاولة طويلة، استعد المتطوعون، وبمساعدة من موظفي المفوضية، لتقديم النصح والغذاء.

ليوبا بحاجة ماسة للمساعدة. تسببت لها تجربتها القاسية بالدموع. منذ ثلاثة أسابيع، انهالت صواريخ "غراد" كالمطر على المبنى الذي يضم الشقة التي تسكن فيها، أثناء القتال الحاد في مدينتها سنيزني، لتتعرض للإصابة.

وقالت ليوبا للمفوضية: "استدرت لحظة سقوط صاروخ "غراد". بدأ المنزل ينهار، وزجاج النوافذ يتساقط علينا. أصيبت قدماي بالشظايا وعيناي بموجة من الصدمات. فقدت البصر في إحدى عيني على الفور، وشعرت بغشاوة على العين الأخرى".

زحفت هي وزوجها إلى الطابق السفلي، إلا أن والدة ليوبا كانت في الطابق السادس من المبنى نفسه. شرحت قائلةً: "بقيت والدتي هناك بمفرها تحت الصواريخ والقذائف. صعدنا إلى الطابق السادس وأحضرناها".

وبما تبقى لهم من المال، استقل الثلاثة سيارة واشتروا تذاكر القطار للفرار من منطقة النزاع. أصبحوا نازحين داخلياً؛ ثلاثة من أصل أكثر من 300,000. هذا هو العدد الرسمي، إلا أن موظفي المفوضية يعتقدون أن العدد الحقيقي يفوقه بضعفين أو ثلاثة. يجد الكثيرون من بينهم المأوى لدى الأقارب أو الأصدقاء وهم لا يبلغون أحداً بذلك.

لم تنتهِ معاناة ليوبا. فقد أمضت ثلاثة أيام في خاركيف تتوسل إخضاعها لجراحة تنقذ عينها. تم إرسالها أخيراً إلى أوديسا في الجهة الأخرى من البلاد حيث خضعت للجراحة. لن تتمكن من معرفة ما إذا كانت ستستعيد بصرها مجدداً قبل شهر.

في هذه الأثناء، يتعين على ليوبا وزوجها نيكولاي الحصول على المساعدة لتسديد تكاليف الجراحة - مئات الدولارات. ترافقهما سفيتلانا، إحدى العاملات المحليات في المفوضية، إلى دائرة الصحة الإقليمية ليسجلا اسميهما من أجل الحصول على المساعدة لتسديد تكاليف الجراحة. ولكن المسؤولين في الدائرة أبلغوها بأنها لن تحصل على المساعدة، إذ إنه كان يتعين عليها تسجيل اسمها قبل إجراء الجراحة. أُصيبت ليوبا بالانهيار. هما غارقان في الديون وليس لديهما منزل يعودان إليه.

تقول ليوبا: "لا أعرف ماذا ينتظرنا في المستقبل. لم يتم تسجيلي حتى الآن سوى كنازحة داخلياً ولم أحصل على أية مساعدة من الحكومة. لم نعد ندري أين نعيش".

وأضافت المرأة القلقة قائلةً: "لا يمكننا العودة إلى ديارنا لأن القطارات لا تذهب إلى هناك، وحتى إن ذهبنا، فليس ثمة غاز كما أن النوافذ مكسورة. وبالتالي، ليس لدينا وسيلة للتدفئة. ماذا سنفعل هذا الشتاء؟ إنه أمر رهيب. نحن لا ندري. نحن نشعر بالقلق إلى حد يمنعنا من النوم ليلاً".

وفقاً لممثل المفوضية في أوكرانيا، أولدريتش أندريسيك، مشكلتها هي مشكلة العديدين من الأشخاص. فمئات الآلاف من النازحين داخلياً من شرق أوكرانيا، الذين يضاف إليهم النازحون داخلياً من القرم البالغ عددهم 17,000 نازح داخلياً والذين نزحوا منذ أشهر، لا يحتلون الأولوية ولا يحصلون على المال من الحكومة المنشغلة بمحاولة استعادة الأراضي التي خسرتها.

ويقول أندريسيك: "ستقوم الحكومة الأوكرانية بما يسمح لها المجتمع الدولي بالقيام به. ولكن، مع صدور قرار غير نهائي بوقف إطلاق النار، سيعود بعض الأشخاص النازحين داخلياً. لقد رأينا ذلك يحصل في سلافيانسك منذ بضعة أشهر. بدأ الناس يعودون بعد يوم واحد من توقف القتال هناك".

على الطريق خارج سلافيانسك، توقفت حافلة محلية متداعية خرج منها المسافرون للارتياح والدخول إلى المرحاض. بعد مرور عدة أسابيع على حصولهم على صفة نازحين داخلياً، ها هم الآن عائدون إلى بلدتي بيرفو ماي وبرانكا في مقاطعة لوهانسك.

كان النزاع في تلك المنطقة حاداً ومميتاً. أما الآن، يقول أولدريش إن الوضع أصبح آمناً نسبياً. "الوضع هادئ منذ أسبوع ونصف. بالطبع، كان هناك بعض القصف ولكن الوضع هادئ." وبينما هم يصعدون إلى الحافلة مجدداً، بدوا كلهم متعبين ولم يبدُ أي منهم فرحاً. وقف إطلاق النار لا يعني السلام وعودتهم لا معنى لها إن لم تكن آمنة.

بقلم دون موراي في خاركيف، أوكرانيا