اللاجئون السوريون في الأردن ولبنان في مهب العواصف الثلجية

يصارع آلاف اللاجئين للحصول على الدفء وحماية مآويهم مع قدوم عواصف الشتاء التي تحمل معها تدنياً في درجات الحرارة وثلوجاً كثيفة ورياحاً عاتية وأمطاراً غزيرة.

لاجئون سوريون يزيلون الثلوج المتراكمة فوق خيامهم في مخيم عشوائي في وادي البقاع بلبنان بعد تعرضه لعاصفة ثلجية.  © UNHCR/A.McConnell

جنيف، 7 يناير/كانون الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - يصارع آلاف اللاجئين في لبنان والأردن للحصول على الدفء وحماية مآويهم هذا الأسبوع مع قدوم عواصف الشتاء إلى المنطقة حاملةً معها تدنّياً في درجات الحرارة وثلوجاً كثيفة ورياحاً عاتية وأمطاراً غزيرة.

وبحسب الموظفين الميدانيين في المفوضية فقد بزغ فجر الأربعاء على سهل البقاع اللبناني مغطى بالثلوج، مما تسبب بانقطاع الطرقات وألحق الضرر بعشرات آلاف اللاجئين - الذين يعيش كثيرون منهم في مآوٍ مؤقتة في أكثر من 850 تجمعاً غير رسمي أنشئ في مساحات خالية ومبانٍ مهجورة ومرائب سيارات وأكواخ وفي أراض زراعية.

على الرغم من العاصفة، تمكن بعض اللاجئين من التوجه إلى مركز التسجيل التابع للمفوضية في زحلة حيث يُعنى بهم الموظفون. أما البعض الآخر، فأمضى يومه حول المدافئ أو بجرف الثلوج عن سطوح المآوي لتفادي انهيارها. وأُفيد عن تضرر عدد من المنازل في التجمعات غير الرسمية، حيث انهارت المآوي المؤقتة تحت ثقل الثلوج.

وكان الوضع سيئاً بشكل خاص في عرسال وضواحيها التي يتراوح ارتفاعها بين 1,300 و1,400 متر. فقد تم إنشاء ستة مآوٍ للحالات الطارئة، واستعدّ شركاء المفوضية بشكل تام لاستقبال العائلات التي غادرت الخيم، بينما تقوم البلديات المحلية بفتح الطرقات. وتعمل المفوضية بالتعاون مع شركائها في سهل البقاع، على تزويد سكان المأوي بمواد تمكنهم من ترميمها. ويجري التخطيط لاستبدال البطانيات والفرش واللوازم المتضررة الأخرى.

وقد أطلقت المفوضية برنامجها للإغاثة في فصل الشتاء في لبنان في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مركزةً على مساعدة اللاجئين الأكثر ضعفاً من خلال تزويدهم بالمال والمواقد والبطانيات. ويشمل الدعم في فصل الشتاء قسائم الوقود لمساعدة الأشخاص المقيمين في مناطق يتخطى ارتفاعها 500 م، بما في ذلك تلك التي تغطيها الثلوج حالياً في سهل البقاع. كما تم توزيع الأغطية البلاستيكية والأخشاب والأدوات الأساسية على حوالي 250,000 شخص يقيمون في مبانٍ غير مكتملة وفي تجمعات غير رسمية، لعزل المآوي بشكل جيد.

وعلى الرغم من توفير مساعدات كثيرة لفصل الشتاء، إلا أن المفوضية ما زالت تشعر بالقلق. فقد صرّحت ممثلة المفوضية في لبنان نينيت كيلي قائلةً: "على الرغم من أننا قمنا بأفضل ما في وسعنا، إلا أن وضع اللاجئين في لبنان ما زال سيئاً نظراً إلى عيشهم في فقر مدقع وإلى تشرذمهم. نحن نواجه تحدياً مستمراً في ضمان أمن اللاجئين الموزعين على أكثر من 1,700 موقع وشعورهم بالدفء خلال أشهر فصل الشتاء وتمتعهم بالموارد الكافية للصمود في وجه العواصف."

ويؤثر سوء الأحوال الجوية على اللاجئين في منطاق أخرى من البلاد كجبل لبنان وبيروت ومناطق الشمال والجنوب. وقد أُفيد عن اقتلاع الرياح القوية لأكثر من 100 خيمة في جنوب البلاد.

يعمل موظفو المفوضية في خمسة مكاتب في لبنان، والبالغ عددهم 600 موظف، أثناء العواصف، على الرغم من أن انقطاع الطرقات يؤثر على بعض العمليات. وتستمر المفوضية في العمل مع شركائها والبلديات المحلية لتحديد الاحتياجات وتنسيق عمليات الاستجابة. وفي إطار الاستعداد للعاصفة، عززت المفوضية مخزونها للحالات الطارئة من الوقود والبطانيات والخشب ومواد المأوي ووضعت الفرق المشتركة بين الوكالات في حالة تأهب للاستجابة في حالات الطوارئ.

أما في الأردن، فقد بدأت الثلوج بالتساقط على مخيم الزعتري منتصف يوم الأربعاء بعد أن كانت قد تساقطت في جرش وأربد وعجلون وفي مواقع أخرى تقيم فيها أعداد كبيرة من اللاجئين. وقد شهدت العاصمة عمان أيضاً تساقطاً للثلوج.

وفي إطار الاستعداد للصقيع الذي أتت به العاصفة هدى، بدأت المفوضية بتوزيع 20,000 بطانية على اللاجئين من العراق والصومال والسودان في جميع أنحاء الأردن. ووزعت المفوضية أيضاً يوم الأربعاء 29,000 بطانية مقدّمة من الإمارات العربية المتحدة للاجئين السوريين الذين يعيش الكثير منهم في ظروف سيئة، والذين لم يتمكنوا من الاستعداد بما يكفي لمواجهة تدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر.

وبقيت مراكز التسجيل التابعة للمفوضية في الأردن مفتوحة على الرغم من سوء الأحوال الجوية، كما أن الاتصال ممكن على مدار الساعة بخط المساعدة الخاص بالمفوضية.

وفي مخيمي الأزرق والزعتري، يتم حالياً إجراء حملة لإعلام اللاجئين بالعواصف المقبلة ولتقديم النصائح حول كيفية استخدام المدافئ والمواقد بشكل آمن. ومن المتوقع أن تصل كمية إضافية من البطانيات إلى مخيم الأزرق. وتم إنشاء مآوٍ للحالات الطارئة في مخيم الزعتري حيث لا يزال 20 في المئة من السكان يعيشون في الخيم، ولكن لم تجرِ أي عملية نقل إلى هذه المآوي حتى الآن.

ولمساعدة اللاجئين الضعفاء المقيمين في المناطق الحضرية والريفية على مواجهة فصل الشتاء، قدّمت المفوضية منحة نقدية لفصل الشتاء، لـ27,000 عائلة لاجئة من أجل تلبية احتياجاتها الأساسية كتكاليف التدفئة.

وفي هذه الأثناء، نشرت المفوضية يوم الأربعاء أكثر من 60 موظفاً ميدانياً لمراقبة الوضع في المواقع في الأردن، ومعالجة مخاوف اللاجئين وتنظيم عمليات توزيع المساعدات الإضافية عند الحاجة.