خفر السواحل الايسلندي ينقذ سفينة في عرض البحر على متنها 350 لاجئ سوري

عندما سُحبت سفينة عز الدين المخصصة لشحن المواشي إلى ميناء كوريليانو كالابرو الجنوبي، ظنّ بشار، 21 عاماً، أنّ محنته انتهت أخيراً.

طفل سوري يجلس على حقيبةٍ بجانب طابور من الأشخاص الذين أُنزلوا للتو في إيطاليا بعد أن أنقذهم قارب لخفر السواحل الأيسلندي من على متن سفينة الشحن المنحرفة عز الدين.  © UNHCR/A.D'Amato

كوريليانو كالابرو، إيطاليا، 5 يناير/كانون الثاني (المفوضية) - عندما سُحبت السفينة المخصصة لشحن المواشي إلى ميناء كوريليانو كالابرو الجنوبي في وقت سابق من هذا الشهر، ظنّ بشار البالغ من العمر 21 عاماً أنّ محنته انتهت أخيراً. فقد تقوقع طوال أسبوعَيْن تقريباً، مع أخته البالغة من العمر 13 عاماً، في حظائر مخصصة للماشية مع أكثر من 350 لاجئاً سورياً آخر.

نفد ما لديهما من طعام ومياه في اليوم الأوّل، وعززت حال الطقس التي ازدادت سوءاً مخاوفهما. ولكن بشار لم يشعر بالخوف إلا عند إدراكهم بأن الطاقم غادر سفينة عز الدين. ويقول: "لم أرَ أي فرد من أفراد الطاقم حينما كنّا على متن السفينة ولا حتى ضوءاً من غرفة التحكم، اختفوا تماماً. لم أتخيل قط أنّهم سيتركوننا هنا".

ويخشى بشار التفكير بما كان ليحدث لهم لو لَمْ يُبلغ أحد اللاجئين خفر السواحل الإيطالي بالأمر. ويقول: "تركوا السفينة في عرض البحر بعد أن ضبطوها للعمل بميزة الإبحار التلقائي. كان من الممكن أن نموت هناك".

وفي النهاية، سحب قارب تابع لخفر السواحل الأيسلندي سفينة عز الدين المنحرفة التي ترفع علم سيراليون وجرّها إلى اليابسة ليلة الجمعة الماضية، لتكون هذه ثاني حالة اعتراض وإنقاذ في عرض البحر خلال أسبوع واحد، بعد أن عُثر على سفينة "بلو سكاي ام" متروكة قبالة سواحل جنوب إيطاليا وعلى متنها أكثر من 800 شخص، معظمهم من الجنسية السورية ويحاولون الوصول إلى أوروبا.

عندما وصل بشار وأخته مايا إلى اليابسة، استقبلتهما الشرطة والصليب الأحمر الإيطالي والسلطات المحلية التي قدمت الطعام والمياه والمأوى للاجئين. ظنّ بشار أنّ المحنة التي مرّ بها انتهت وأنّه سيتمكّن من إكمال رحلته شمالاً.

ولكنّه أخبر المفوضية بأنّه شعر بالقلق عندما اصطحبهما المسؤولون جانباً وأخبروهما "بأنّ السلطات ستضطلع بالوصاية [عليهما وتأخذهما] إلى مركز ما بما أنّ [أخته] مايا دون الثامنة عشرة. شعرتُ بالخوف عندما علمت أنّهم قد يفرّقوننا، فأخبرتهم أنّني في السابعة عشرة".

وقالت ماريسا شيوركو، المسؤولة المحلية المعنية بشؤون الهجرة، إن ما حدث في كوريليانو أمر غير مسبوق وإنه تعين عليهم التأكّد من أنّ الأشخاص الأكثر ضعفاً، بما في ذلك القاصرون غير المصحوبين، كمايا، يحظون برعاية خاصة بموجب القانون. وبحسب ما أفادت به الشرطة، كان على متن سفينة عز الدين أكثر من 70 قاصراً بينهم ثمانية أطفال غير مصحوبين.

وقالت شيوركو لدى زيارة بشار وأخته في مركزٍ تديره جمعية القديس فرنسيس السالسي التي تساعد الشباب: "إنها المرة الأولى التي يتوافد فيها لاجئون سوريون إلى مدينتنا، ونحن نبذل كلّ ما في وسعنا لحماية القاصرين الذين وصلوا إلينا. نتفهم رغبتهم في مغادرة المركز ولكن بموجب القانون الإيطالي، لا بدّ لنا من رعايتهم حتّى نحصل على دليل يُثبت لنا أنّ الأشخاص الذين سافروا معهم هم من أفراد عائلتهم المقربين"، وأضافت: "نحن مسؤولون عن سلامتهم ونحن جادون في ذلك".

وفي هذه الاثناء، يتم القيام بما يلزم للاتصال بأفراد العائلة، ولكنّ بشار يقول بأنّ هذا الأمر لن يكون سهلاً. ويسأل قائلاً: "الكثيرون منّا لم يسافروا مع أقاربهم، فقد جئنا مع أصدقائنا من الحي. وحين فرّقونا، لم يدرك أحد ما الذي كان يحدث. غادر الكثير من الأصدقاء المسافرين خوفاً من أن يتمّ القبض عليهم أيضاً. بالنسبة إلى بعض هؤلاء الصبية، ما من وسيلةٍ للاتصال بأصدقائهم، فما الذي سيفعلونه؟"

تمّ التحقق الآن من عمر بشار الحقيقي، وفور انتهاء الإجراءات وتوضيح هويته سيتمكّن من مغادرة المركز مع شقيقته مايا. إنه ينتظر بفارغ الصبر وصوله إلى ميلانو حيث يأمل أن يلتقي بأصدقائه. ويشدّد قائلاً: "قد أذهب إلى بلجيكا أو الدنمارك حيث أقاربي؛ لم أقرر بعد. ما يهمّ هو أنّنا سنجتمع يوماً ما بعائلتنا مجدّداً. لم يكن لدينا أي خيار آخر سوى الذهاب في هذه الرحلة ولكنّني لو أدركتُ مخاطرها لما قُمت بها أبداً".

ووفقاً للمتحدث باسم المفوضية، وليام سبيندلر، تشير حالة سفينتَيْ عز الدين و"بلو سكاي ام" إلى أنّ المُهربّين ربما غيّروا ما يعتمدونه من أساليب لاستيعاب الطلب المتزايد من الأشخاص اليائسين الراغبين في الوصول إلى أوروبا عن طريق الرحلات البحرية غير النظامية على الرغم من المخاطر المميتة.

وقال سبيندلر: "إنه اتجاه جديد مثير للقلق، فالمهربون والتجار يصطادون اللاجئين اليائسين الباحثين عن الحماية في أوروبا ويُعرّضون حياتهم للخطر متوقعين قيام زوارق خفر السواحل الأوروبي بإنقاذهم واصطحابهم إلى الشاطئ". وتحثّ المفوضية الحكومات الأوروبية على تعزيز عمليات الإنقاذ البحري وتوفير بدائل قانونية للرحلات المحفوفة بالمخاطر.

ولكن مع دخول الأزمة السورية عامها الخامس في الأسابيع القادمة، سيستمر الكثير من الأشخاص بالقيام بالرحلات الخطيرة. في العام الماضي، لقي حوالي 3,500 شخص حتفهم لدى محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى أوروبا. تمّ إنقاذ أكثر 200,000 شخصٍ، ومعظمهم، في إطار عملية نفذتها البحرية الإيطالية طوال عام كامل. ولكنّ هذه العملية انتهت بحلول شهر نوفمبر/تشرين الثاني، لذا فالقلق يزداد تجاه إمكانية مصرع المزيد.

بقلم زهراء مكاوي في كوريليانو كالابروا، إيطاليا