مبادرة تمنح 200,000 طفل سوري لاجئ التعليم المجاني في لبنان

وصلت تسنيم إلى لبنان في عام 2014 أي بعد عام على سقوط القذيفة وتمكنت من إيجاد مكان في إحدى المدارس الرسمية المحلية.

الطفلة السورية تسنيم تشير إلى النص الذي يذكر أنها تخرجت بتقدير امتياز في شهادتها.  © UNHCR/N.Jaafar

بيروت، لبنان، 2 أكتوبر/تشرين الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - تستعد تسنيم، وهي فتاة لاجئة من مدينة حلب في سوريا وتبلغ من العمر 12 عاماً، للعودة إلى المدرسة بشغف كبير.

تقول: "أريد أن أصبح طبيبة أسنان. فلطالما أثارت اهتمامي الأدوات والمواد التي يستخدمها أطباء الأسنان في عياداتهم الأنيقة. وفي كل مرة كنت أزور فيها طبيبي في سوريا تعلمت شيئاً جديداً".

في عام 2013، سقطت قذيفة على منزلها في حلب وفقدت تسنيم يدها اليسرى. ومع ذلك، فإنها عازمة على متابعة أحلامها والتغلب على العقبات التي وضعتها في طريقها فجأة الحرب والفرار. وتشرح قائلةً: "أريد أن أتابع تعليمي وأريد أن أساعد الأطفال للحصول على ابتسامات جميلة".

وصلت تسنيم إلى لبنان في عام 2014 أي بعد عام على سقوط القذيفة وتمكنت من إيجاد مكان في إحدى المدارس الرسمية المحلية. وكانت محظوظة لأنها واحدة من ربع الأطفال في سن الدراسة الذين تمكنوا من الوصول إلى المدراس الرسمية.

تغيبت عن المدرسة لمدة عامين ولكن عند وصولها إلى لبنان تم قبولها في برنامج تعليم مكثف أثبت أنه مفيد جداً في تسهيل تسجيلها في المدرسة لاحقاً. وأنهت العام الدراسي بدرجة امتياز.

تقول والدتها مروى: "كانت تسنيم تلميذة متفوقة في سوريا. وتوقعاتي لها لم تكن بسيطة يوماً وستظل مرتفعة على الرغم من إعاقتها".

هذا العام، سيحصل الأطفال الآخرون في لبنان - اللبنانيون والسوريون على حد سواء- على المزيد من الفرص للسير على خطى تسنيم بما أنهم سيستفيدون الآن من التعليم المجاني حتى صف التاسع في المدارس الرسمية اللبنانية.

ويعتبر هذا تغييراً كبيراً لأن التعليم في لبنان إلزامي لكنه لم يكن مجانياً على الإطلاق للأطفال اللبنانيين حتى في المدارس الرسمية.

وتوجب على الأهل دفع رسوم بقيمة 60 دولاراً أميركياً للطفل في العام إضافة إلى تكاليف الكتب والقرطاسية. وهذا العام، ستقوم وزارة التربية والتعليم العالي ووكالات الأمم المتحدة وجهات مانحة متعددة بتغطية كافة الأقساط المدرسية للأطفال اللبنانيين واللاجئين بالإضافة إلى تكلفة الكتب المدرسية والقرطاسية الأساسية.

وبدعم بقيمة 94 مليون دولار أميركي مقدّم من المفوضية واليونيسف والبنك الدولي وجهات مانحة ثنائية، أطلقت الوزارة في 21 سبتمبر/أيلول حملة "كلنا عالمدرسة" في البلاد لدعوة جميع الأهالي إلى تسجيل أطفالهم في المدرسة.

وتهدف هذه المبادرة المشتركة بين الوزارة والمفوضية واليونيسف إلى تعزيز حصول جميع الأطفال على الأراضي اللبنانية على التعليم المعترف به. وسوف يسمح ذلك بحصول 200,000 طفل لاجئ سوري تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و14 عاماً على التعليم الأساسي المعترف به - أي ضعف عدد الأطفال الذين حصلوا على التعليم خلال العام الماضي تقريباً والذي يساوي 106,000 طفل.

وتهدف المفوضية بشكل خاص إلى تشجيع الأطفال الذين لم يذهبوا إلى المدرسة لأكثر من عام والأطفال الذين يعانون من الإعاقة على الاندماج في النظام التعليمي اللبناني.

ومع استنزاف اللاجئين لمواردهم ومدخراتهم، لم يبقَ أمام الكثير من الأهالي اللاجئين خيار آخر سوى إرسال أطفالهم للعمل. وخلال العام الدراسي الماضي، أُجبرت حوالي 6,000 عائلة على سحب أطفالها من المدرسة.

وصرحت ميراي جيرار، ممثلة المفوضية في لبنان قائلةً: "أولويتنا هي تحديد الأطفال الذين هم خارج المدرسة وتشجيع اندماجهم في المدارس الرسمية اللبنانية. ففي الوقت الذي يواجه فيه اللاجئون تحديات متزايدة في حياتهم اليومية، يُعتبر حصول أولادهم على التعليم المعترف به من الاحتياجات الملحة".

ولضمان البقاء والتسجيل في المدرسة، تعمل فرق المفوضية عن كثب مع لاجئين متطوعين للتوعية حول أهمية التعليم وشرح إجراء التسجيل للأهالي والأطفال.

ويواجه عدد من الأطفال السوريين اللاجئين صعوبات في متابعة المنهج اللبناني بسبب حواجز اللغة. ففي لبنان، يتم تدريس الرياضيات والعلوم إما باللغة الإنكليزية أو الفرنسية في حين أنه في سوريا يتم تدريسها باللغة العربية. وتقوم المفوضية بزيادة مجموعات الدعم في الواجبات المنزلية لمساعدة الأطفال على البقاء في المدرسة والتغلب على التحديات المنهجية واللغوية.

ويشمل الدعم المقدم للتعليم المعترف به أيضاً برنامج تعليم مكثف تجريبي منظم من قبل الوزارة لمساعدة الأطفال الذين كانوا خارج المدرسة لأكثر من عامين على اللحاق بالتعليم من خلال برنامج مكثف على مدى أربعة أشهر. ويتيح النجاح والحصول على شهادة من برنامج التعليم المكثف التسجيل في المدارس الرسمية.

وتم تخصيص الأماكن في الدوام العادي، حيث سيحصل اللاجئون السوريون على فرصة حضور الصفوف إلى جانب الأطفال اللبنانيين، وفي الدوام الثاني - المخصص لاستقبال المزيد من الأطفال السوريين في المدارس.

وستتعامل 1,278 مدرسة رسمية مع عدد الطلاب المتزايد في حين أن 259 مدرسةً أخرى- أي 115 مدرسة إضافية مقارنةً بالعام الماضي- ستوفر الدوام الثاني في فترة بعد الظهر.

هناك حوالي 417,000 طفل سوري لاجئ في لبنان، تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و14 عاماً وهي الفئة العمرية التي تستهدفها حملة "كلنا عالمدرسة". وعلى الرغم من زيادة الأماكن للاجئين السوريين في المدارس في هذا العام، سيبقى 200,000 طفل لاجئ سوري على الأقل خارج المدرسة بانتظار المزيد من الفرص في المدارس الرسمية اللبنانية بما في ذلك المدارس المهنية.

إن الموارد الحالية غير كافية للوصول إلى الأطفال اللاجئين المستهدفين جميعهم. فلا يزال هناك حاجة إلى 25 مليون دولار أميركي إضافي لتوفير التعليم الرسمي لما تبقى من الأطفال الذين تهدف المبادرة إلى الوصول إليهم - أي 41,645 طفلاً لاجئاً من الأكثر ضعفاً من بين 200,000 طفل مستهدف.

بقلم نسرين جعفر وليزا أبو خالد، لبنان.