مأساة جديدة لأسرة لاجئة بعد غرق قارب بين تركيا واليونان

غادروا في الظلام. وفي الصباح فُقد نصفهم في البحر وتأكد وفاة أحدهم.

ستر نجاة تركها لاجئون وقوارب قابلة للنفخ على شاطى ليسفوس في اليونان.   © UNHCR/Ivor Prickett

غادروا في الظلام. وفي الصباح فُقد نصفهم في البحر وتأكد وفاة أحدهم.

وكآلاف اللاجئين الذين سبقوهم، اعتقد أفراد هذه المجموعة المؤلفة من حوالي 25 لاجئاً أن الحروب التي تجتاح الشرق الأوسط أخطر من الصعود في منتصف الليل على متن قارب خشبي صغير متوجه من الساحل التركي إلى جزيرة ليسفوس اليونانية، على حدود أوروبا.

وقال باتريك منصور، أحد مسؤولي الحماية في المفوضية: "إن الخوف من البقاء في سوريا والعراق يفوق الخوف من المخاطر في البحر".

قام أكثر من 357,000 لاجئ بهذه الرحلة الخطيرة إلى اليونان خلال هذا العام، وفقاً للأرقام التي جمعتها المفوضية، ووصل العدد الأكبر - أكثر من 230,000 شخص- منذ أغسطس/آب.

وحتى مع إغلاق بعض الدول الأوروبية الباب أمامهم يستمر اليائسون بالتوافد بحثاً عن ملاذ آمن. لا يخيفهم التحدي حتى إنهم يصلون على متن قوارب مطاطية مكتظة.

شهد تدفق الأشخاص إلى ليسفوس، وهي نقطة الدخول الأساسية للاجئين إلى أوروبا، ارتفاعاً كبيراً في الأشهر القليلة الماضية.

وصرّح جمال زاموم، كبير مسؤولي الطوارئ في المفوضية في ليسفوس يوم الأحد قائلاً: "لقد تضاعفت الأرقام تقريباً مقارنةً بالتي سجّلت في أوّل الصيف. وبالأمس رأينا 6,000 شخص يصلون في يوم واحد فقط".

طفل لاجئ من أفغانستان يتدفأ ببطانية خاصة بحالات الطوارئ بعد العبور من تركيا إلى جزيرة ليسفوس اليونانية على متن قارب قابل للنفخ.   © UNHCR/Ivor Prickett

تنتشر القوارب وسترات النجاة المتروكة على شواطئ هذه الجزيرة السياحية الشعبية كأشلاء حياة سابقة.

ولكن لا يتمكن الجميع من عبور المسافة التي تبلغ ستة كيلومترات بين تركيا وليسفوس في البحر. وأخبر الناجون موظف الموضية في إيجاز مفصل أنه، وبعد 35 دقيقةً فقط من مغادرة السواحل التركية، تعطّل محرك القارب الخشبي الصغير الذي كانت على متنه هذه المجموعة.

يستغرق العبور عادةً حوالي 90 دقيقةً، وهي المدة التي تستغرقها مباراة كرة قدم، وتتراوح تكلفته بين 1,200 دولار أميركي و1,400 دولار أميركي للشخص الواحد ويصعد الأطفال مجاناً.

أعاد الرجال تعبئة خزان القارب المتمايل بغير هدف من أحد الأوعية. وتُركت فتحة حجرة المحرك مفتوحة.

كانت القوارب تنقل بين 30 و35 شخصاً، أما الآن فباتت تنقل بين 50 و55 شخصاً في حين أنها لا تتسع إلا ثمانية أشخاص.

عند الوصول يبكي البعض ويحمد الآخرون الله. أما معظمهم فيفتح الأكياس البلاستيكية التي تحمي هواتفهم الخلوية ويتصلون بالعائلة أو يأخذون صور السيلفي.

حطمت الأمواج جانب القارب الخشبي فامتلأت حجرة المحرك بالمياه.

بالنسبة لعائلة سورية - مؤلفة من لينا وطارق وابنتيهما الصغيرتين ليا ولينيت- كان هذا العبور جزءاً من رحلة بلغت كلفتها 10,000 دولار أميركي من لبنان إلى ألمانيا، نظمها مهربو أشخاص في بيروت. خُفض السعر من 14,000 دولار أميركي، بعد المساومة.

"وُعدوا بيخت كبير. وكل ما حصلوا عليه كان قارباً خشبياً صغيراً".

ارتفع مستوى المياه. وفي 14 سبتمبر/أيلول، صعد أفراد العائلة على متن قارب من بيروت إلى مرسين في تركيا حيث استقلوا حافلة إلى إزمير. وفي 18 سبتمبر/أيلول، طُلب منهم أن يستقلوا سيارة أجرة إلى مرآب للسيارات وأن يخفوا أمتعتهم خلف النباتات في حديقة مجاورة.

شابان سوريا يتعانقان بعد نجاتهما من رحلة استغرقت 90 دقيقةً للوصول من تركيا إلى جزيرة ليسفوس اليونانية على متن قارب قابل للنفخ.   © UNHCR/Ivor Prickett

وبعد ثلاثين دقيقة طُلب منهم التوجه بسرعة إلى حافلة أوصلتهم إلى شاطئ رملي بعد أربع ساعات.

رفض الكثير من اللاجئين الصعود على متن القارب قبل انطلاقه وقالوا إنه مكتظ جداً.

وبينما حاول العديد من الرجال إنقاذ القارب المتخبّط، انقلب وعلق الكثيرون داخله.

وجد طارق، رب العائلة، نفسه داخل الحجرة الصغيرة. فخرج سابحاً في الليل وعثر على زوجته وابنته الصغرى لينيت التي تبلغ من العمر ستة أعوام. نادَيا في الظلام ابنتهما ليا البالغة من العمر ثمانية أعوام ولكن لم يجبهما سوى الصمت.

حاول بعض الرجال ضبط القارب ولكنه غرق.

جذفت العائلة في الظلام مع العديد من المسافرين الآخرين لحوالي أربع ساعات قبل الوصول إلى جزيرة صغيرة غير مشجرة تبعد حوالي 300 متر عن الشاطئ الشرقي لجزيرة ليسفوس.

وفي حوالي الساعة 4:30 صباحاً، كان روميو وهو أحد المقيمين في قرية مجاورة معروفة بصيد السمك، يتحدّث مع الأصدقاء على الرصيف. وقال: "سمعت أشخاصاً يصرخون "النجدة، النجدة". كان المكان مظلماً ولم أتمكن من رؤية شيء".

اتصل بالشرطة.

وفقاً لخفر السواحل اليوناني، فإن التوقيت الدقيق غير واضح، ولكن تم إرسال ثلاثة قوارب دوريات وقارب تابع للبحرية وطائرة هليكوبتر سوبر بوما.

عند الساعة 4:50 صباحاً، تمكن أحد قوارب الدوريات التابعة لخفر السواحل من سحب 10 ناجين بينهم أفراد العائلة المذهولين وإحضارهم إلى المدينة الرئيسية في الجزيرة، ميتيليني.

وقال حفر السواحل في تقرير لاحق: "بعد وقت قصير وفي المنطقة نفسها، وجد قارب تابع لخفر السواحل فتاة قاصراً فاقدة للوعي".

وقال خفر السواحل إنه في الوقت نفسه، تم إيجاد ناجٍ آخر في المياه وبعد ذلك تمكنت دورية برية من سحب لاجئين آخرين من اللاجئين الذين كانوا على متن القارب الذي انقلب.

تابع خفر السواحل مسح المنطقة.

وقالت ميراف أفيشاي التي كانت تقضي إجازة مع عائلتها في أحد الفنادق المطلة على منطقة الحادث: "كانت المروحيات تحلق في الجو طيلة اليوم".

وفي صباح 19 سبتمبر/أيلول، أعلن المستشفى الرسمي عن وفاة الطفلة ليا. وبقي حوالي عشرة أشخاص في عداد المفقودين.

وقال منصور، مشدداً على أن المفوضية وفرت الدعم الطبي والنفسي للناجين وللعائلات الحزينة فضلاً عن مكان للإقامة ومساعدات أخرى: "إنها مأساة للعائلة التي خسرت فتاة صغيرة. وستواصل المفوضية تقديم الدعم لها".

وأضاف: "ولكنها ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. فيأس الأشخاص تخطى خوفهم".