عبءٌ الديون يثقل كاهل اللاجئين السوريين في لبنان

لم ينجح معظم اللاجئين في تحرير أنفسهم من القروض التي بدأت تتراكم في عام 2014. ومحمد الذي كان يعمل كسائق شاحنة في سوريا إلى أن تدمّر منزله في درعا هو أحد هؤلاء اللاجئين.

فؤاد، لاجئ سوري، يحمل الطعام مع أطفاله من المتجر.  © UNHCR

بيروت، 20 نوفمبر/تشرين الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - يعتقد محمد وهو والدٌ سوريٌ أنه يمكن تلخيص حياته بورقة مهترئة. تحتوي الورقة المطوية بعناية تحت فراش على الأرض، على قائمة مفصلة بالديون المتزايدة.

فالأعوام الأربعة التي أمضاها في لبنان بصفته لاجئاً قد أدت إلى استنفاد موارده ودفعته لطلب مساعدة عدد كبير من الجيران والأقارب والأصدقاء.

يقول الوالد الذي لديه أربعة أطفال وهو ينظر بعينيه إلى الأرض: "أستيقظ وأنا أفكر في الأمر. وأنام وأنا أفكر في الأمر. فماذا عساي أن أقول، خسرنا كل شيء، والآن يتم إجبارنا على التخلي عن كرامتنا".

قصة محمد ليست الوحيدة. فحوالي 90 في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان الذين تخطى عددهم المليون هم اليوم عالقون في حلقة مفرغة من الديون، وفقاً لنتائج تقييم أجرته مؤخراً المفوضية واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي عن ضعف اللاجئين السوريين في البلد.

لم ينجح معظم اللاجئين في تحرير أنفسهم من القروض التي بدأت تتراكم في عام 2014. ومحمد الذي كان يعمل كسائق شاحنة في سوريا إلى أن تدمّر منزله في درعا هو أحد هؤلاء اللاجئين.

أنفق مدخراته التي بلغت قيمتها 1,150 دولاراً أميركياً في غضون أربعة أشهر فقط في لبنان. عندها اضطر إلى الاقتراض ووجد أنه لا يزال غير قادر أيضاً على تغطية نفقات الإيجار الذي تأخر خمسة أشهر عن تسديده.

ومن بين آلاف السوريين الآخرين الذين يواجهون الوضع نفسه، هناك فؤاد الذي فر إلى لبنان منذ عامين مع عائلته بعد أن دمرت قذيفة منزلهم في غرب مدينة إدلب. فهو غير قادر على العمل وليس لديه مدخرات للعيش، وشرح في فيديو أصدرته المفوضية أنه مدين بمبلغ 750 دولاراً أميركياً لإيجار خيمة - وهي المأوى الوحيد الذي تملكه العائلة- و300 دولار أميركي لشرائه مواد أخرى، بما في ذلك الطعام.

يقول فؤاد: "في الأمس، أرسل المؤجّر لنا قائمة بأسماء الأشخاص المدينين بدفع الإيجار. وأخبرنا أنه علينا الدفع. إنه صبور ولكنه قال بأنه يتوجب علينا الدفع قبل نهاية العام".

استندت الدراسة إلى تقييم أكثر من 4,000 عائلة لاجئة وزيارة أكثر من 100,000 عائلة هذا العام. وأشارت إلى أن حوالي 40 في المئة من اللاجئين هم حالياً مدينون للمؤجرين، والكثير منهم متأخرون عن الدفع منذ أكثر من شهرين. وقال 39 في المئة من هؤلاء الذين شملتهم الدراسة بأنهم لا يحصلون أيضاً على الرعاية الطبية بسبب ارتفاع تكاليف العلاج والأدوية.

ووجدت الدرسة أن اللاجئين يتأقلمون من خلال تخفيض عدد الوجبات التي يتناولونها يومياً وتقليل حجم الحصة. ولا يزال الكثيرون منهم يحتاجون إلى اقتراض المال من أصحاب المحلات أو الأصدقاء أو الأقارب لإطعام عائلاتهم. ونادراً ما يتم استهلاك اللحوم والبيض التي تؤكل مرّة في الأسبوع في أحسن الأحوال. ولا يأكل البالغون كثيراً للتأكد من تغذية أطفالهم.

ويرى فؤاد الذي استنفد كافة مدخراته منذ وقت طويل أن القسائم الغذائية وحدها لا تكفي لإطعام عائلته. "ينفطر قلبي على أطفالي. وكنت أحضر لهم دائماً كل ما يريدون. وحالياً يشتهون الموز أو التفاح، ولا يمكننا تحمّل حتى نفقة تناول وجبة مغذّية".

ويتفاقم عبء الديون من خلال واقع يمنع اللاجئين كمحمد وفؤاد من العمل لإعالة أنفسهم وعائلاتهم في لبنان، وهم غير قادرين على الحصول على المساعدات المقدمة من الوكالات الإنسانية.

وصرحت ميراي جيرار، ممثلة المفوضية في لبنان، قائلةً: "يواجه اللاجئون مشاكل استدانة كبيرة وصعبة. هم لا يستطيعون العمل، والمساعدة المقدمة من الوكالات الإنسانية ليست كافية، وقد ضعُفت أنظمة دعمهم بعد أربعة أعوام من الأزمة. إنهم يائسون تماماً".

بقلم دانا سليمان في بيروت