المفوض السامي غوتيريس: لا تروجوا للجماعات الإرهابية

المفوض السامي يحذر من أن الخطاب المناهض للإسلام قد تكون له نتائج عكسية وقد تستفيد منه الجماعات المتطرفة.

المدير الأوروبي لمؤتمر التكنولوجيا والترفيه والتصميم العالمي TED، برونو جوسياني، يجري مقابلة مع المفوض السامي، أنطونيو غوتيريس في جنيف.   © James Duncan Davidson/TED

جنيف، 10 ديسمبر/كانون الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، من أن الخطاب المناهض للإسلام، بما في ذلك الضغط لتشديد المراقبة على الحدود، قد يأتي بنتائج عكسية وتستفيد منه الجماعات الإرهابية.

وقال غوتيريس: "ما تقولونه (في هذا) هو أفضل ترويج للمنظمات الإرهابية". وأضاف وسط تصفيق كثيف، في مؤتمر التكنولوجيا والترفيه والتصميم العالمي TED الذي عُقد يوم الثلاثاء في جنيف (7 ديسمبر/كانون الأول): "بهذا تقولون لهم: أنتهم على حق، نحن ضدّكم".

وحذّر غوتيريس الذي كان يجيب على سؤال حول دعوة المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية، دونالد ترامب، لـ"منع" المسلمين من دخول الولايات المتحدة، من أن هذا البيان وغيره سيسمعه "المسلمون في أوروبا جميعهم" وفي أنحاء العالم، وستحرّف الجماعات المتطرفة هذه الكلمات "للتجنيد لشن هجمات إرهابية".

وقال المفوض السامي الذي تنتهي ولايته في نهاية ديسمبر/كانون الأول، بعد 10 أعوام قاد خلالها المفوضية، بأنه لم يغير "اعتقاده العميق" بأن التحركات الكبيرة للاجئين إلى أوروبا هذا العام لا علاقة لها على الإطلاق بالهجمات الأخيرة.

وشدد غوتيريس الذي أشار إلى أن آلاف الأوروبيين ذهبوا للقتال إلى جانب هذه الجماعات في سوريا، على أن جزءاً كبيراً من المشكلة محلي، واعتبر أن "فشل سياسات الإدماج الماضية" في ترسيخ الأجيال السابقة في بلدانها الجديدة، كان له دور فيها.

وقال: "لنثبت لهذه الجماعات خطأها من خلال استقبال هؤلاء الأشخاص وإدماجهم"، ودعا إلى التزام واستثمار أكبر في السياسات المستقبلية لتعزيز التماسك الاجتماعي.

وحتى قبل هجمات باريس التي وقعت الشهر الماضي، تحدثت دول أوروبية عديدة عن إقفال حدودها أمام اللاجئين - أو أقفلت حدودها- بسبب الأعداد الهائلة.

ولكن معظم الخطابات التي تربط بين اللاجئين وأعمال العنف أتت من الولايات المتحدة أيضاً حيث هدّد بعض السياسيين بإقفال أبوابهم أمام اللاجئين السوريين. وصوّت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة على تعليق برنامج الرئيس باراك أوباما لإعادة توطين 10,000 لاجئ سوري وتكثيف عملية فحصهم.

وقال غوتيريس الذي كان يشارك في إحدى فعاليات مؤتمر التكنولوجيا والترفيه والتصميم العالمي حول "المنعطفات الخطيرة" بأن طبيعة الصراع تغيرت خلال فترة ولايته وأصبح العالم مكاناً أكثر خطورةً وتعقيداً ما تسبب بنزوح أو لجوء 60 مليون شخص اليوم بسبب الحرب أو الاضطهاد، وهذا العدد يفوق أي عدد سُجل منذ الحرب العالمية الثانية.

وأفاد غوتيريس بأن الكثير من الأشخاص فروا من سوريا هذا العام، بعد أن فقدوا الأمل في نهاية قريبة للصراع فيها.

وقال: "ليس هناك ضوء في نهاية النفق"، مشيراً إلى أن 87 في المئة من السوريين في الأردن و90 في المئة في لبنان، يعيشون تحت خط الفقر وحوالي نصف الأطفال فقط يذهبون إلى المدارس، ومع ذلك، تم تخفيض الحصص الغذائية مجدداً نتيجة لنقص التمويل.

وشرح قائلاً: "شعر الناس بالفراغ فبدأوا ينتقلون... ولو كنت مكانهم لفعلت الأمر نفسه."

ولكن الوضع تدهور بعد ذلك، كما قال، لأن أوروبا لم تكن مستعدة لاستقبالهم كما أنها كانت منقسمة حول كيفية القيام بذلك. وفي هذا قال غوتيريس: "كانت إدارة الأمور ممكنة لو تعاونت الدول الأوروبية في ما بينها... كانت إدارة الأمور ممكنة لو تمّت." وكرّر أن الدول لا يجب أن تتصرف بمفردها في هذه القضية. "نريد تعاوناً أكبر بين دول أوروبا".

وشدّد غوتيريس على أن معظم اللاجئين لا يزالون يتوجهون إلى دول أخرى في العالم النامي وأشاد بدول إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا، التي تتجه، كما قال، إلى "الإبقاء على حدودها مفتوحة."

بقلم جوناثان كلايتن، جنيف