المفوضية تطالب بلغاريا وتركيا بفتح تحقيق بشأن مقتل عراقيَين عند الحدود

حرس الحدود البلغاري خلال دورية على الحدود التركية. تنوي بلغاريا زيادة الحواجز على طول الحدود لمنع الدخول غير النظامي إلى البلاد.

حرس الحدود البلغاري خلال دورية على الحدود التركية. تنوي بلغاريا زيادة الحواجز على طول الحدود لمنع الدخول غير النظامي إلى البلاد.  © UNHCR/B.Szandelszky

جنيف، 31 مارس/آذار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- أعربت المفوضية يوم الثلاثاء عن قلقها المتزايد حيال منع المحتاجين إلى الحماية الدولية من دخول دول الإتحاد الأوروبي، مستشهدة بوفاة رجلين عراقيين كانا ضمن مجموعة من 12 يزيدياً تعرضوا لضرب مبرح على يد حرس الحدود البلغارية.

وصرح ويليام سبيندلر، المتحدث باسم المفوضية، أثناء مؤتمر صحفي قائلاً: "نظراً إلى قلة السبل القانونية البديلة لدخول دول الإتحاد الأوروبي، يقوم العديد من الفارين من الصراع والاضطهاد برحلات بغاية الخطورة ويلجأون إلى المهربين لبلوغ بر الأمان." وأضاف: "من المزعج جداً أن يتم رفض استقبال طالبي الحماية الدولية، وغالباً ما يكون ذلك بواسطة العنف. ويتعين على الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي الواقعة على الحدود الخارجية ضمان إيقاف هذه الممارسات، كما يتعين عليها إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة بشأن مزاعم الاستغلال والممارسات غير المشروعة في المناطق الحدودية."

يأتي التصريح عقب حادثة وقعت مؤخراً وأُبلغت المفوضية خلالها عن توقيف 12 عراقياً ينتمون إلى الأقلية اليزيدية من قبل حرس الحدود البلغارية أثناء محاولتهم الدخول من تركيا. تم الحجز على أمتعة العراقيين وتعرضوا لضرب مبرح. وقد تفرقت المجموعة وتوفي رجلان منها لاحقاً بسبب انخفاض حرارة جسمهما إثر معاناتهما من إصابات بالغة في الجانب التركي من الحدود. وتشير التقارير إلى نقل شخص ثالث في ظروف حرجة إلى مستشفى في أدرنة بعد إبلاغ السلطات التركية.

وقال سبيندلر: "تحث المفوضية السلطات في بلغاريا وتركيا على فتح تحقيق بشأن هذه الحادثة الخطيرة. نحن قلقون جداً إزاء الأفعال الوحشية التي قد تكون ساهمت في وفاة الشخصين اللذين كانا لاجئين على الأرجح نظراً لانتمائهما إلى جماعة اليزيديين المضطهدة."

تشير المعلومات التي جمعتها المفوضية في عام 2014 إلى أن طالبي الحماية الدولية غالباً ما كانوا يحاولون عبور الحدود إلى بلغاريا إلا أنهم اضطروا إلى العودة بسبب الطقس السيء، وقد تخلى عنهم المهربون الذين دُفع لهم لقاء نقلهم عبر الحدود أو اعترضتهم السلطات التركية.

وأفاد العديد منهم أن حرس الحدود البلغارية قاموا بمنعهم من الدخول أو طردهم. ولا تتطابق عمليات الطرد مع واجبات بلغاريا في ما يتعلق بقبول طالبي اللجوء على أراضيها. وتم الإبلاغ أيضاً عن استخدام العنف، وفي العديد من الحالات، يفيد الأشخاص أنه تمت مصادرة أموالهم وممتلكاتهم من قبل الشرطة الحدودية.

تنوي بلغاريا إضافة 82 كيلومتراً من أسياج الأسلاك الشائكة إلى السياج البالغ طوله 33 كيلومتراً والذي تم بناؤه عام 2014 كرد فعل للأعداد الكبيرة من الوافدين بشكل غير نظامي، والذين هم بمعظمهم من سوريا. وقد كان للجهود التي بذلت بهدف تقليص عدد الوافدين وطالبي اللجوء غير النظاميين في بلغاريا أثراً ملحوظاً في عام 2014، إذ انخفض عدد القادمين بنسبة 50 في المئة تقريباً، مقارنةً بالعام السابق.

ووفقاً للسلطات البلغارية، حاول أكثر من 38,500 شخص عبور الحدود البلغارية-التركية بطريقة غير نظامية في عام 2014. وقد وصل حوالي 6,000 شخص منهم - معظمهم من السوريين والأفغان والعراقيين - إلى بلغاريا. ويشكل ذلك انخفاضاً ملحوظاً مقارنة بالعام 2013 الذي تم فيه تسجيل وصول 11,500 وافد غير نظامي من أصل أكثر من 16,700 محاولة.

وقال سبيندلر: "نظراً إلى محدودية إمكانية الوصول إلى الحدود وبناء المزيد من الأسياج وعمليات الطرد، لا يجد طالبو اللجوء أمامهم سوى خيارات قليلة." وتلقت المفوضية إتصالات طوارئ، غالبيتها من قبل سوريين مشوا لأيام وسط ظروف جوية قاسية في مناطق بعيدة محاولين الوصول إلى بلغاريا.

وأضاف: "يؤدي كل من تشييد الأسياج وبناء المزيد من الحواجز عوضاً عن إيجاد سبل قانونية إضافية لتوفير الأمان في بلدان الإتحاد الأوروبي، إلى تعريض الأشخاص المحتاجين للحماية الدولية للمخاطر الذي قد يؤدي أحياناً إلى نتائج مأساوية."

في أماكن أخرى، عبَّرت المفوضية عن قلقها إزاء تقارير حول الممارسات الحدودية التي قد تشكل خطراً على اللاجئين والمهاجرين، وبخاصة في اليونان، حيث قامت المفوضية بتوثيق عدد من حالات الطرد عند الحدود البرية والبحرية مع تركيا في العامين الماضيين بشكل خاص.

وكشف سبيندلر عن أن المفوضية ستقدم توصيات للحكومة اليونانية الجديدة بشأن تحسين مسائل مختلفة متعلقة بحماية اللاجئين، بما في ذلك إدارة حدود البلاد والتي تأخذ في الاعتبار الاحتياجات المتعلقة بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء.