حوالي 25,000 شخص يخاطرون بعبور خليج البنغال خلال الربع الأول من 2015

استقل ما يُقدّر بـ25,000 شخص من الروهنغا والبنغلاديشيين زوارق المهرّبين في خليج البنغال بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار من هذا العام.

قوارب الصيد تصطفّ على شاطئ في منطقة تيكناف، بنغلادش. وغالباً ما تُستخدم هذه القوارب لنقل الركّاب إلى مراكب أكبر حجماً في خليج البنغال تتجّه إلى تايلاند أو ماليزيا.  © UNHCR/S. Alam

بانكوك، تايلاند، 8 مايو/أيار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - ذكر تقرير صادر عن المفوضية يوم الجمعة أنّه وعلى الرغم من المخاطر، استقل ما يُقدّر بـ25,000 شخص من الروهنغا والبنغلاديشيين زوارق المهرّبين في خليج البنغال بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار من هذا العام- وهو ما يساوي ضعف عدد العابرين في الفترة نفسها من العام 2014 تقريباً.

وجاء هذا الاستنتاج في التقرير الأخير حول التحركات البحرية غير النظامية في جنوب شرق آسيا والذي سلّطت المفوضية من خلاله الضوء على مخاوفها إزاء رحلات عبور خليج البنغال ودعت الحكومات إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة منذ أغسطس/آب من العام الماضي.

وقد تحدّث موظفو المفوضية إلى مئات الناجين من هذه الرحلات خلال الفترة المشمولة بالتقرير. وتشير قصههم إلى تحوّل في الطريقة التي يتّبعها المهرّبون لاستدراج الركّاب إلى الصعود على متن القوارب. فغالباً ما تكون الرسوم الأولية لركوب القوارب متدنيةً وفي بعض الحالات يُنقل الركّاب مجاناً شرط أن يُسدّدوا الدين من خلال ما يجنونه مستقبلاً في ماليزيا. وقد تُقطَع عليهم وعود عمل كاذبة وتُقدّم لهم حتّى حوافز نقدية صغيرة.

يُجبر أولئك الذين يغيّرون رأيهم ويطلبون النزول من القوارب على البقاء على متنها. وسمع موظفو المفوضية أخباراً عن أطفال اختُطفوا من الشوارع أو لدى قيامهم بصيد السمك وأُجبروا على الصعود على متن القوارب. ولا يدرك الركّاب أنّ الأموال ستُنتزع منهم لاحقاً خلال الرحلة وأنّ ما يبدأ كرحلة تهريب سيتحوّل إلى عملية اتّجار بالبشر.

وبناءً على أقوال الناجين، قدّرت المفوضية أنّ يكون 300 شخص قد لقَوا حتفهم في البحر في الربع الأوّل من العام 2015 نتيجة الجوع أو الجفاف أو سوء المعاملة من قِبَل طواقم القوارب. وقد وصف أحد الناجين القارب الذي عانى فيه من هذه الظروف على مدى 62 يوماً بالقبر وقال إنّه فقد الأمل بالوصول إلى الشاطئ حياً.

وقال التقرير إنّ الطريق الذي وصفه غالبية اللاجئين هو ذاك الذي ينتهي بإنزال ركّاب القوارب في منطقة راينونغ في جنوب تايلاند، وتليه رحلة في البرّ تمتد طوال يوم كامل إلى مخيمات المُهرّبين نحو الحدود مع ماليزيا.

إن الأوضاع في مخيم المهرّبين مروّعة؛ ففيه يتم احتجاز الأشخاص واستغلالهم حتّى يدفع أقاربهم المال اللازم لإطلاق سراحهم. وقال أكثر من نصف الناجين الذين التقتهم المفوضية منذ أكتوبر/تشرين الأوّل إنّ أحد الأشخاص فارق الحياة في مخيم المهرّبين الذي احتُجزوا فيه. فالضرب شائع وقد وردت أخبار عن العديد من حالات الاغتصاب. ويعرض كلّ الذين يحاولون الفرار، أنفسهم لخطر إطلاق النار عليهم.

وفي جنيف، قال أدريان إدواردز المتحدّث باسم المفوضية: "تدرك المفوضية أنّه ومنذ شهر أكتوبر/تشرين الأوّل الماضي، هجر بعض المهربين المخيمات الواقعة على الشاطئ في تايلاند لاحتجاز الركاب في عرض البحر من أجل الحصول على فدية. وفور دفع المال، يُصطحب الأشخاص على متن قوارب صيد أو قوارب سريعة إلى ماليزيا مباشرةً. ووفقاً لمنظمة مشروع أراكان غير الحكومية، قد يكون آلاف الأشخاص محتجزين حالياً وقد يكون العشرات لقوا حتفهم في هذه المخيمات الواقعة في عرض البحر.

وكان أولئك الذين تمكنوا أخيراً من بلوغ ماليزيا في حالة يُرثى لها. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وصل إلى ماليزيا 61 شخصاً من الروهنغا وقد ظهرت عليهم أعراض داء البري بري الناجم عن نقص الفيتامين ب. وتعين على أولئك الذين استطاعوا كسب بعض المال من العمل في القطاع غير الرسمي تسديد ديونهم للأشخاص الذين دفعوا المال للإفراج عنهم وغالباً ما ترافق ذلك مع معدلات عالية من الفائدة.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين أُنقذوا من مخيمات المهرّبين في تايلاند، تقدّم المفوضية المساعدة من خلال توفير الملابس والبطانيات ومستلزمات النظافة وغيرها من مواد الإغاثة. وقال إدواردز: "تُجري فرقنا أيضاً المقابلات وتقدم المشورات. ونحن نساعد على لمّ شمل الأسر التي تفرّقت خلال الرحلات، كما نحدّد إمكانيات إعادة توطين الأكثر ضعفاً في بلدان ثالثة".

وفي ماليزيا، تتولى المفوضية عمليات مراقبة الحماية في مجتمعات الروهنغا وتتدخّل للإفراج عن أولئك الذين عُلم عن احتجازهم نتيجة وصولهم بصورة غير نظامية إلى البلاد. ويدعم مكتب المفوضية أيضاً مجتمعات اللاجئين في تنفيذ مشاريع كسب العيش أو تطوير المجتمع أو بناء المهارات والمشاريع التعليمية.

وقد صدر التقرير بعد أن عَلِم مكتب المفوضية من السلطات ومن وسائل الإعلام، بفترة قصيرة أنّه تم العثور على أكثر من 30 جثةً في مقابر واقعة في مخيمات المهربين في محافظة سونغخلا الجنوبية القريبة من الحدود مع ماليزيا. وقيل إنّ الجثث هي لأشخاص قادمين من ميانمار وبنغلادش يرجّح أن يكونوا قد فارقوا الحياة نتيجة المرض أو الاستغلال، وربما كان بعضهم يحاول الحصول على الحماية الدولية.

وقال إدواردز في جنيف: "ترحّب المفوضية بتحقيق الشرطة التايلاندية في هذه القضية ونأمل أن يتمّ تحديد الجناة ومقاضاتهم. ولكنّنا نشعر أيضاً بالذعر بعد اكتشاف هذه الجثث. فقد أصبحت شبكات التهريب عن طريق البحر من منطقة خليج البنغال إلى تايلند ومن ثمّ إلى ماليزيا أكثر ربحيةً بالنسبة إلى المهرببن ولكن أكثر خطورةً بالنسبة إلى الأشخاص الذين ينقلونهم".

وقال إنّ المفوضية، ونظراً إلى تزايد الرحلات عن طريق القوارب وخطورتها، دعت دول المنطقة إلى التعاون بصورة وثيقة للتصدّي للتهريب والاتّجار بالضعفاء. ويجب أن تترافق إجراءات إنفاذ القانون بالجهود اللازمة للحدّ من حاجة المهاجرين واللاجئين إلى اللجوء إلى المهرّبين في المقام الأوّل.

وفي ولاية راخين في ميانمار التي يتحدّر منها العديد من ضحايا التهريب، لطالما دعت المفوضية إلى بذل جهود متضافرة وأظهرت استعدادها لدعمها لكي يستقرّ الوضع من خلال المصالحة والاعتراف بحقوق الجميع والمساواة الاقتصادية والاجتماعية ومعالجة القضايا المرتبطة بالجنسية.