مراكز الاستقبال في إيطاليا تستمر في توفير المساعدة للناجين من الرحلات البحرية

وتختلف الأوضاع في هذه المراكز ولكنّها جميعها مكتظّة باللاجئين. ويُنقَل حالياً الوافدون الجدد إلى مدن مختلفة تصل حتّى بولونيا في شمال إيطاليا.

اللاجئون والمهاجرون الذين تم إنقاذهم في البحر من قبل سفينة خفر السواحل الإيطالي بيتيكا يصلون إلى ميناء أوغوستا في صقلية.  © UNHCR/F.Malavolta

راغوزا، إيطاليا، 6 مايو/أيار (المفوضية السامية للأمم المتحدّة لشؤون اللاجئين) - تنتشر أشجار الكينا والصبار والأزهار البرية على طول الطريق المؤدية إلى بلدة راغوزا الجميلة في جنوب صقلية. وفي فناءٍ بجانب إحدى الكنائس، تجلس مجموعة من الشباب من بلدان إفريقية متنوّعة تحت شجرتَيْ زيتون كبيرتَيْن.

وبينما تحاول إيطاليا جاهدةً التعامل مع الأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر، تحَوَّلَ هذا الدير القديم إلى مأوى طارئ يستوعب 75 لاجئاً وطالبَ لجوءٍ. وخلال هذا العام وحتّى الآن، اجتاز 60,000 رجلٍ وامرأةٍ وطفلٍ تقريباً البحر، وعدد كبير منهم قاموا بذلك في محاولة يائسة للعثور على الأمان في أوروبا. وقد لَقِي ما يزيد عن 1,800 شخصٍ حتفهم خلال هذه المحاولة.

ويعتبر زيدون، وهو رجل سوري طويل القامة في الثلاثين من عمره ترتسم على وجهه ابتسامة دافئة، من بين أولئك الذين نجوا في عبور البحر وهو حالياً يستعيد عافيته في راغوزا. وقبل أسبوعَيْن تقريباً، أعطى كلّ مدخّراته التي تساوي 14,000 دولارٍ أميركي إلى المهرّبين في ميناء مرسين التركي. وقد عرضوا عليه نقله مع زوجته الحامل وطفلَيْه الصغيرَيْن في قارب من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا.

وقال وهو يحمل ابنه البالغ من العمر عاماً واحداً بين يدَيْه في حين تتشبّث ابنته البالغة من العمر ثلاثة أعوام بساقَيْه: "كان القارب يحمل على متنه مئة شخصٍ تقريباً- ومعظمهم سوريون ولكن كان يوجد أيضاً بعض الفلسطينيين. وقد أبحرنا على مدى خمسة أيام حتّى أنقذتنا البحرية الإيطالية. ونحن سعداء وممتّنون لأنّنا ما زلنا على قيد الحياة وبأمان".

وقد اصطُحِب زيدون وعائلته إلى ميناء بوزالو في صقلية وبعد خضوعهم للفحص الطبي وتسجيلهم، نُقلوا إلى راغوزا.

وقالت فابيانا جولياني، وهي مساعدة قانونية للمفوضية كانت حاضرةً لدى وصول سفن متعدّدة تحمل على متنها أشخاصاً أُنقذوا في البحر إلى الموانئ الواقعة في جنوب إيطاليا: "لكل ميناء إجراءات مختلفة ويعتمد ذلك على ما إذا تم إنقاذ الأفراد من خلال السفن التجارية أو من قبل خفر السواحل." وأضافت أنّ ليس لدى كافّة الموانئ مرافق مخصّصة للاستقبال الأولي، وثمّة أنواع مختلفة من المراكز التي تقدّم الإقامة القصيرة أو الطويلة المدى للاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء.

وتختلف الأوضاع في هذه المراكز ولكنّها جميعها مكتظّة باللاجئين. ويُنقَل حالياً الوافدون الجدد إلى مدن مختلفة تصل حتّى بولونيا في شمال إيطاليا.

في العام الماضي، أطلقت البحرية الإيطالية عملية بحث وإنقاذ كبرى في البحر الأبيض المتوسط. وقد أُطلق على هذه العملية إسم "بحرنا"، ونشرت عدداً كبيراً من السفن والطائرات ويعود لها الفضل في إنقاذ ما يزيد عن 160,000 شخصٍ. ونُقل غالبية هؤلاء الأشخاص الذين أُنقذوا إلى ميناء أوغوستا في محافظة سيراكيوز في صقلية.

وقال محافظ سيراكيوز أرماندو غرادوني: "لقد وضعنا نظاماً لاستقبال هؤلاء الأشخاص وأسّسنا شبكةً لتأمين الإقامة لهم. ولكن نحن بحاجة إلى المتطوعين للقيام بكافّة الأعمال اللازمة، كما أن العبء الملقى على كاهل كافة المرافق المحلية كبير. ويجب توفير المزيد من الموظفين والموارد المالية في أماكن مثل أوغوستا وبوزالو التي تستقبل آلاف الأشخاص. ونحن بحاجة أيضاً إلى عملية بحجم عملية "بحرنا" على الأرض!"

وفي ضواحي سيراكيوز، تحوّلت إحدى المدارس السابقة التي تقع على تلةٍ مُطلّة على البحر إلى مركز مؤقت يوفّر المسكن لـ60 شخصاً. وهم يحصلون على الوجبات الساخنة ويستخدمون الإنترنت. وثمة أيضاً هاتف عمومي لكي يتمكّن السكان من الاتّصال بعائلاتهم لإخبارهم بأنّهم نجوا من رحلة عبور البحر.

وقال غيانبيرو بارينيلو مدير المركز: "أصعب ما يصادفني هو رؤية أطفال صغار خاضوا هذه الرحلات الفظيعة. ففي بعض الأحيان، يكون هذا العمل مُجهداً."

بقلم ويليام سبيندلر في راغوزا، إيطاليا