لاجئ عراقي يكتسب الجنسية ويفتتح مطعماً له في إستونيا

عمل كروان جاهداً ليتأقلم. تعلَّم اللغة، وكوَّن الصداقات، ووجد وظيفة، وأسس أسرة. عاد كل ذلك عليه بالنفع بداية هذا العام.

كروان يجلس في مطعمه في تالين، وقد مُنح مؤخراً الجنسية الإستونية.  © E.Janson

تالين، إستونيا، 11 مايو/أيَّار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- مرَّ كروان في إستونيا للمرة الأولى عام 2003 أثناء فراره من إقليم كردستان العراق خلال حكم صدام حسين متجهًا إلى فنلندا، حيث يقيم أقاربه. ونظراً لمنعه من الدخول إلى فنلندا، أعاده ضباط الهجرة إلى إستونيا.

لم يلقَ ترحيباً حارّاً، بل كُبِّلت يداه على الحدود، واقتيد إلى مركز احتجاز، حيث اعتُقل طوال ستة أشهر. ولكن، بعدما مُنِح صفة الحماية المؤقتة في إستونيا، قرر محاولة بدء حياة جديدة في العاصمة تالين.

بعدما عانى بدايةً، تعلَّم كروان البالغ من العمر 37 عامًا اللغة، وكوَّن الصداقات، ووجد عملاً، وتزوج فتاة من جورجيا وأسس عائلة. وفي منتصف فبراير/شباط من هذا العام، أصبح أيضًا أوَّل شخص يُسمح له بالبقاء لأسبابٍ إنسانية ويُمنح الجنسية الإستونية.

من المؤكد أنه عمِل بجهدٍ ليتم قبوله. يقول: "لدي العديد من الأصدقاء هنا. مع الإستونيين، لم أشعر يوماً بأنني غريب. وأصبح الوضع الآن أفضل مما كان عليه. ربما لأنني أتكلم الإستونية مما يجعلهم أكثر تعاوناً وانفتاحاً للكلام والتواصل".

لكنَّ الصورة بدت قاتمة عام 2003، عندما فرَّ كروان من وطنه هرباً من الاضطهاد والحرب. يقول: "أتذكر ليلةً في الثمانينيات، عندما أيقظتني والدتي وأخذتني إلى الدور السفلي، لأن الطائرات كانت تقترب [للقصف].كانت حياتنا في خطر طوال الوقت".

توفيت والدته في الجبال التي لجآ إليها، وقد أعاد الحديث عن ذلك إليه ذكريات سيئة. ويتذكر كروان قائلاً: "ما زلت أشعر بالبرد والجوع. وعندما عدنا إلى القرية، لم أتمكن من متابعة دراستي." وفي منتصف عقده الثاني، قرر أن الوقت حان لإيجاد بلدٍ يمكنه الشعور فيه بالأمان والدراسة بسلام.

شق طريقه شمالاً عَبْر تركيا وروسيا الاتحادية قبل أن ينتهي به الأمر في إستونيا. وبعدما مُنح صفة الحماية الدولية التي تسمح له بالسفر والعمل، استأجر كروان شقة، وبحث عن وظيفة.

كان ذلك نوعاً من النضال، لكنه ثابر وعمل في مغسل سيارات قبل أن يجد عملاً كطاهٍ يعدّ "الشاشليك" في مطعم للوجبات السريعة. جمع أخيراً ما يكفي من المال ليفتح مطعمه الخاص في تالين قبل حوالي ثلاثة أعوام. ويقول كروان بفخر: "مطعمنا فريد من نوعه... فنحن نهيئ اللحم بأنفسنا ونعدّ الكباب الطازج والفلافل."

ترتكز حياته على المطعم وزوجته وطفليه؛ صبي عمره سبعة أعوام وفتاة في السادسة. يقول: "يأتي كثر من أصدقائي إلى المطعم للاستمتاع بالطعام والدردشة. أحبُّ حقّاً خلفياتهم المتنوعة."

ولكن، على الرغم من تأقمله التام، شعر كروان دوماً أن شيئًا ما ينقصه، إلى أن أصبح مواطناً إستونياً في حفل أُقيم في تالين في فبراير/شباط. قال للمفوضية: "كان هناك عبء كبير على كتفي، وقد أُزيح الآن. كل شيء يبدو مخلتفاً، أكثر أمانًا، أفضل". احتفل الإستوني الجديد الفخور مع عائلته وموظفيه. "اشتريت الحلوى لجميع العاملين هنا - أقمنا حفلة صغيرة تناولنا أثناءها الطعام - وجلسنا وتحدثنا".

إلا أن كروان لم ينجُ من المشكلة نهائيّاً؛ فولداه لا يزالان يُعتبران عراقيَّين، على الرغم من أنهما ولدا في تالين. لكنَّ إستونيا عدلت قانون الجنسية في مطلع هذا العام، وحين يدخل حيز التنفيذ في 1 يناير/كانون الثاني 2016، لن يتوجب على المستفيدين من الحماية الدولية إثبات أنهم تخلوا عن جنسيتهم السابقة للحصول على الجنسية الإستونية.

سيساعد هذا طفليه، وغيرهما من الأشخاص الحائزين الحماية الدولية (حوالى 90 شخصًا في إستونيا حتى نهاية العام الماضي). وفي عام 2014، قُدِّم ما مجموعه 143 طلب لجوء جديد، بزيادة بنسبة 50 في المئة مقارنةً بالعام السابق، والجزء الأكبر منها لأشخاص من أوكرانيا والسودان. ومنحت إستونيا 20 شخصاً صفة لاجئ العام الماضي.

في هذه الأثناء، يتطلع كروان إلى مستقبل أجمل. يقول "أحب العمل هنا،" ويضيف أنه يفكر في افتتاح مطعم آخر.

بقلم سلفادور مرلوس وييرو جانسون في تالين، إستونيا.