بتمويل سعودي، المفوضية ترمم وحدات اللاجئين السوريين السكنية لمواجهة فصل الشتاء القارس في لبنان

تواصل المفوضية وشركاؤها العمل من أجل توفير معايير الإيواء الدنيا للاجئين بما يحافظ على حياتهم ويصون كرامتهم.

 

أطفال لاجئون سوريون ينجزون فروضهم الدراسية في شقتهم في عاليه، جبل لبنان، حيث أصلحت المفوضية النوافذ بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية.  © UNHCR/Dalia Khamissy

بيروت، لبنان، 20 يناير/كانون الثاني 2017 (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) –لجأ إلى لبنان، منذ بداية الأزمة السورية، أكثر من مليون شخص. ويعيش أكثر من نصف هؤلاء في مساكن غير لائقة، بما في ذلك الخيم ومرائب السيارات وفي مبان غير مكتملة وشقق مكتظة. ونظراً لهذه الأحوال المعيشية المتدنية، يصعب على اللاجئين مواجهة العواصف والصمود خلال أشهر الشتاء الباردة. في تلك الأثناء، تواصل المفوضية وشركاؤها العمل من أجل توفير معايير الإيواء الدنيا للاجئين بما يحافظ على حياتهم ويصون كرامتهم، وذلك بفضل التبرعات السخية المقدّمة من الجهات المانحة، مثل الصندوق السعودي للتنمية.

كريم وبثينة

بعد فرارهم من منزلهم في درعا، سوريا، قبل أربع سنوات، استأجر كريم وزوجته بثينة وعائلتهما شقة في عاليه، في جبل لبنان. ولكن نظراً للإيجار الباهظ الذي تعيّن عليهم تسديده وحالة المسكن التي يرثى لها، اضطرت العائلة لتغيير مسكنها ثلاث مرات قبل أن تستقر في منزلها الحالي.

يعمل كريم في البناء، غير أن فرص العمل تتناقص جداً خلال أشهر الشتاء الباردة والماطرة: "لا يمكننا تحمّل نفقات الإصلاحات اللازمة في المنزل"، يقول اللاجئ السوري، "فبالكاد يمكننا توفير المال لتسديد الإيجار."

تزيل اللاجئة السورية بثينة زجاجاً مكسوراً من نافذة شقتها المتدنية المستوى في عاليه، جبل لبنان.  © UNHCR/Dalia Khamissy

أما بثينه فتقول: "يشتد البرد في هذا الوقت من العام في عاليه"، وهي بلدة واقعة على تلة مرتفعة فوق العاصمة بيروت، عادة ما تتساقط فيها الثلوج في فصل الشتاء. ومن أجل حماية المنزل من الرياح القوية، استبدلت بثينة الزجاج المكسور في الشقة بأكياس من البلاستيك وشريط لاصق. غير أن هذه الإصلاحات الموقتة كانت هزيلة جداً ولم تتمكن من تأمين الدفء للأسرة في ظلّ انخفاض درجات الحرارة.

"لم تعد الرياح تهب داخل المنزل منذ إصلاح النوافذ."

بفضل التمويل المقدّم من الصندوق السعودي للتنمية، تمكنت المفوضية، عبر شريكتها، مؤسسة الإسكان التعاوني (CHF)، من إجراء إصلاحات في الشقة. وقد تضمنت أعمال إعادة التأهيل التي استمرت طوال شهر إصلاح أو استبدال الزجاج المكسور والأبواب وتركيب مقابس للكهرباء.

تقف الطفلة السورية نور، 5 أعوام، أمام النافذة التي أُصلحت والقفل الذي استُبدل بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية.   © UNHCR/Dalia Khamissy

وتعليقاً على ذلك، أكدت بثينة بأنه "لم تعد الرياح تهب داخل المنزل منذ إصلاح النوافذ."

تلقت العائلة مؤخراً عقداً جديداً من المالك يؤكّد تجميد إيجارها لمدة معينة مقابل أعمال الترميم التي نُفّذت. فبفضل إعادة تأهيل الشقة، لن يتمكن الوالدان اللاجئان من تربية أطفالهما في بيئة آمنة فحسب، لا بل سيضمنان أيضاً حصول أسرتهما على سقف يأويهم لفترة من الزمن.

يعيش اللاجئون السوريون في لبنان في ظروف غير مستقرة، ويقيم أكثر من نصفهم في مساكن متدنية المستوى تعاني من الاكتظاظ ومن أوضاع هيكلية خطرة وهي بحاجة إلى إصلاحات ملحة. كما أن العديد من اللاجئين عرضة لخطر الإخلاء، فمواردهم تتضاءل مع إتمام الأزمة عامها السادس، وتتقلص معها قدرتهم على تحمل نفقات عقود الإيجار.

طفل سوري لاجئ ينام تحت نافذة زجاجها مكسور في الشقة التي تقطنها عائلته في عاليه، جبل لبنان.  © UNHCR/Dalia Khamissy

يهدف برنامج المفوضية المعني بالإيواء إلى تأمين المعايير الدنيا للوحدات السكنية كي ينعم اللاجئون بعيش كريم، وذلك من خلال ضمان حمايتهم من العوامل الطبيعية وتأمين الخصوصية لهم وإزالة المخاطر الصحية وتحسين وصولهم إلى مرافق المياه والصرف الصحي. يتم عادة تنفيذ أعمال إعادة التأهيل مقابل الإعفاء من الإيجار أو تجميده أو تخفيضه لفترة زمنية يُتفق عليها، ما يؤدي إلى تعزيز الشعور بالأمان والحدّ من نفقات الإيجار.

فتاتان سوريتان لاجئتان تلعبان في الغرفة نفسها بعد أن أجرت المفوضية إصلاحات بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية.   © UNHCR/Dalia Khamissy

أنور وفاطمة

فرّ أنور وفاطمة، والدا الطفل أحمد الذي لا يتجاوز العام من عمره، من منزلهم في مدينة إدلب السورية مباشرة بعد اندلاع الحرب؛ فاضطرا للنزوح من بلدة إلى أخرى داخل سوريا قبل أن يضطروا للجوء إلى لبنان في العام 2013. وبعد عامين من وصولهما إلى لبنان، استقرا في شقة غير مكتملة.

"في الشتاء الماضي، كدنا نتجمّد من البرد،"

مع اقتراب فصل الشتاء، غلّفت الأسرة النوافذ بالشريط اللاصق والأبواب بالأكياس البلاستيكية والبطانيات في محاولة لحماية أنفسهم من المطر والبرد. غير أن ذلك لم يحل دون مرضهم بشكل متكرر.

عائلة سورية لاجئة تنظر من نافذة بدون زجاج في شقتها غير المكتملة في منطقة عاليه، جبل لبنان.   © UNHCR/Dalia Khamissy

"في الشتاء الماضي، كدنا نتجمّد من البرد،" تقول فاطمة البالغة من العمر 25 عاماً. "مرضت مرات عدة."

كما تتذكر فاطمة كيف صُعقت ابنتها بالكهرباء في أوائل شهر سبتمبر إثر ملامستها أسلاك كهربائية مكشوفة في غرفتها. "ذهبت لأطمئن عليها فرأيتها ترطم رأسها بالحائط. هرعت لمساعدتها فصعقني التيار بدوري."

“جميعنا بأمان الآن.”

بفضل التمويل المقدّم من الصندوق السعودي للتنمية وبالشراكة مع مؤسسة الإسكان التعاوني (CHF)، تمكنت المفوضية من إجراء إصلاحات رئيسية في الشقة، بما في ذلك وضع أطر من الألمنيوم وتركيب الزجاج على النوافذ وباب المدخل، فضلاً عن تركيب مقابس مناسبة للكهرباء في سائر الغرف.

أنور، لاجئ سوري من إدلب، يلعب مع أولاده نور، 3 أعوام، وأحمد، ابن العام الواحد، في غرفة أعادت تأهيلها مفوضية اللاجئين بفضل تمويل من الصندوق السعودي للتنمية.   © UNHCR/Dalia Khamissy

تقول فاطمة وقد بدا عليها الارتياح: "جميعنا بأمان الآن."

تشكّل إعادة تأهيل المباني المتدنية المستوى عنصراً مهماً من استجابة المفوضية المتصلة بالإيواء في لبنان، خاصة عندما تسوء الأحوال الجوية. فتؤمّن المفوضية، بفضل الدعم السخي الذي تقدّمه الجهات المانحة كالصندوق السعودي للتنمية، المواد والأدوات اللازمة، كالخشب والأدوات الحديدية، لتجهيز الملاجئ من أجل مواجهة الطقس البارد.

يحمل اللاجئ السوري أنور ابنه أحمد في حين تفسر له موظفة في المفوضية عن مشروع إعادة التأهيل الممول من الصندوق السعودي للتنمية.   © UNHCR/Dalia Khamissy

خلال العام 2016، قدّمت المفوضية المساعدة إلى ما يقارب الـ 10,000 لاجئ عبر إعادة تأهيل المساكن المتدنية المستوى.