أُسقف نمساوي يكسر الحواجز ويبني التفاهم

رفض الأسقف السماح ببناء سور حدودي على أرض الكنيسة يمنع اللاجئين من عبور الحدود ليساعد في تغيير القلوب والعقول في النمسا.

الأسقف آيزناشتات، أغيديوس زسيفكوفكس، في مكتبه في فيينا.
© UNHCR/Gordon Welters

 

اتخذ أحد الأساقفة الكاثوليك موقفاً أخلاقياً ورفض السماح ببناء سور حدودي على أرض الكنيسة بهدف منع دخول اللاجئين وقد ساعد ذلك على تغيير سياسة الحكومة النمساوية بشأن أمن الحدود.

يقول أسقف آيزناشتات، أغيديوس زسيفكوفكس، في منطقة بورغنلاند على الحدود مع هنغاريا: "إن المهمة المباشرة لربنا هي مساعدة المحتاجين".

وقد شجع صوته المليء بالتعاطف مئات المتطوعين العلمانيين على مساعدة طالبي اللجوء ووضع المنطقة الريفية على الخريطة عندما يتعلق الأمر بادماج اللاجئين.

"نريد البقاء هنا، إنه مكان جميل".

أتى محمد رضا إسلامي من إيران مع زوجته موزغان وابنتاه التوأمان نيكتا ونيوشا اللتان تبلغان من العمر 15 عاماً.

وصلوا قبل أن يتم اقتراح خطة بناء السور. ويقول محمد: "نريد البقاء هنا، إنه مكان جميل".

بعد أزمة اللاجئين في عام 2015، نظرت السلطات النمساوية في بناء سورٍ ولكن اتُخذ الآن قرار بأن يُقام حاجز للسيطرة على الحشود، يقود إلى مركز للشرطة وأن يتم نشر الجيش عند الضرورة.

ويقول الأسقف زسيفكوفكس بأنه لا يعارض المشروع المعدل: "يحق لكل دولة أن تحمي حدودها".

وفي مقابلة أجريت معه في فيينا، شرح الأسقف الذي فر أسلافه الكرواتيون من العثمانيين منذ خمسة قرون سبب ذعره من فكرة بناء سور في بورغنلاند.

"ترعرعت هنا، وواجهت مع جدي الإذلال عند عبور الحدود مع بناء الستارة الحديدية. كان تاجراً يبيع النبيذ لزبائن من هنغاريا".

وعندما قدّمت الحكومة خطتها لبناء السور لأول مرة، رفض ثلاثة من أصل 20 صاحب أرض، بما في ذلك الكنيسة، التعاون. والتقى الأسقف وزير الداخلية النمساوي فولفغانغ سوبوتكا لشرح موقفه.

يقول: "لم يعجب ذلك الحكومة، ولكن النقاش انتهى عندما أوضحتُ بأنه لن يتم بناء سورٍ على أرض الكنيسة طالما أنا أسقف آيزنشتات".

بعد الفرار من حلب، تعيش عائلة أقرع حالياً في قرية بوتشينغ في شقة كانت مركز شرطة.   © UNHCR/Gordon Welters

وفاز رجل الدين على أبناء رعيته أيضاً الذين شعر بعضهم بالخوف في خريف عام 2015 عندما رأوا 200,000 لاجئ يعبرون الحدود من هنغاريا.

ويقول الأسقف: "كانوا يعبرون الحدود سيراً على الأقدام. شعر بعض المواطنين من كبار السن بالخوف وقالوا بأن "الروس قادمون. الخوف يجعلك ترى الأمور بشكل خاطئ".

"كان هذا أول مكان رُحّب فيه بنا".

تغلبت منظمة كاريتاس الخيرية على الخوف وبدأت بالعمل ووظفت مئات المتطوعين. وتابع معظم اللاجئين تقدّمهم، إلا أن أبرشية آيزنشتات قدّمت المأوى المؤقت إلى 1,000 شخص وهي تساعد حالياً على إدماج أكثر من 500 شخص اختاروا البقاء وبناء حياة جديدة في المنطقة الحدودية المزروعة كروماً.

ويقول جودت أقرع البالغ من العمر 21 عاماً، من حلب: "كنا نخطط للذهاب إلى ألمانيا ولكننا التقينا هؤلاء الأشخاص اللطفاء من الكنيسة وقررنا البقاء هنا. كان هذا أول مكان رُحّب فيه بنا."

تعيش عائلة أقرع – المؤلفة من أم وأب وثلاثة أطفال- في قرية بوتشينغ في شقة كانت مركز شرطة. يقوم جودت بالأعمال اليدوية للمجتمع، ويتردد إلى فيينا أيضاً للدراسة في الجامعة التقنية. وتعمل شقيقته رند، البالغة من العمر 20 عاماً والتي حصلت على شهادة في سوريا، في الحضانة المحلية.

يقوم كيغسلاي أوكونزيوي، وعمره 25 عاماً، وأمين غودي سانت بول، البالغ من العمر 23 عاماً، وهما من نيجيريا بتعليم الرياضة للأشخاص ذوي الإعاقة في بيت تديره كاريتاس في قرية ويمباسينغ آن دير ليثيا.

وتقول المديرة كريستينا سشافلر: "يحتاج بيتنا إلى وجوه جديدة. والزيارات التي يقوم بها كيغسلاي وغودي مفيدة ومسلية".

وقال الشابان المسيحيان بأنهما فرا من نيجيريا لأسباب دينية وسياسية. ويعتبران أنهما يقومان بعملٍ مفيدٍ بينما ينتظران الإجابة المتعلقة بطلب لجوئهما. ويقول كيغسلاي: "أحب دراسة العلاج الرياضي. وأريد إنهاء دراستي والحصول على وظيفة وتأسيس عائلة هنا".

في دير سابق في قرية فورشتنشتاين، تحيك امرأتان من أفغانستان والنمسا الصوف معاً.   © UNHCR/Gordon Welters

في هوس كلارا، وهو دير سابق أصبح الآن منزلاً للاجئين في قرية فورشتنشتاين، تحيك إمرأتان من أفغانستان ومن النمسا الصوف معاً، وتتمتعان بشرب الشاي وتناول الكعك في "مقهى للحرف اليدوية".

"أريد إنهاء دراستي والحصول على وظيفة وتأسيس عائلة هنا".

تقول المديرة نيكول بوغنير بأن القرارات المتعلقة بلجوء الأفغانيين عادةً ما تستغرق وقتاً أطول من تلك المتعلقة بالسوريين. "نحاول أن نوفر لهم أعمال التنظيف في المنازل ليحصلوا على بعض المال، وهم حريصون على القيام بتلك الأعمال لملء وقتهم".

وفي الوقت نفسه، مثلت رولا أبو راشد، البالغة من العمر 39 عاماً، وزوجها أمجد إبراهيم، وعمره 31 عاماً، وهما فلسطينيان من سوريا، قصة علي بابا والـ40 حرامي في مهرجان للقصص الخيالية تم عرضه على شاشة التلفزيون المحلي في وقت سابق من هذا العام.

وكانت رحلة رولا وأمجد، اللذين يعيشان في هوس فرانزيسكوس في آيزنشتات، للفرار من سوريا صعبة. فقد عبرا مناطق يسيطر عليها مسلحو جبهة النصرة وتعرضا لإطلاق نارٍ من قبل الجيش التركي وهما يحلمان في الحصول على جوازي سفر نمساويين والإقامة في بورغنلاند.

شهدت بورغنلاند قدوم أعداد كبيرة من اللاجئين في السابق –لاجئون من هنغاريا أتوا بعد أن قضت الدبابات السوفياتية على انتفاضتهم في عام 1956، ولاجئون من شرق ألمانيا غادروا البلاد في عام 1989.

ويأتي آخر الواصلين الجدد من أماكن بعيدة ومن ثقافات مختلفة. ويقول الأسقف زسيفكوفكس: "لكن بعد ردة الفعل الأولية والتساؤل عن هوية الواصلين الجدد، أظهر معظم أبناء شعبنا سخاءهم وقدموا المساعدة وقبلوا اللاجئين في هذه المنطقة من النمسا".