مشروع إيواء يمنح اللاجئين من جنوب السودان الأمان والخصوصية في السودان

يستضيف السودان حالياً أكثر من 747,000 لاجئ من جنوب السودان، 36% منهم يعيشون في ولاية النيل الأبيض.

اللاجئة جنوب السودانية آبان مع اثنين من أطفالها أمام مسكنهم المستدام في مخيم الجمعية في ولاية النيل الأبيض في السودان.  © UNHCR/Sylvia Nabanoba

طغى على نيافوج آبان، البالغة من العمر 44 عاماً، شعورٌ بالرضى والخصوصية بعد استكمالها بناء مسكنها المكون من الطوب الطيني، وهو أمرٌ تعتز به بعمقٍ حتى يومنا هذا.  

مرّ عام من الزمن على انتقال آبان مع أولادها العشرة – الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و27 عاماً – إلى منزلٍ جديد في مخيم الجمعية في ولاية النيل الأبيض في السودان؛ وهو نوع من البيوت التقليدية يعرف محلياً باسم "تيكول". قبل ذلك، كانت العائلة تعيش مع نحو 20 من أقربائهم في مأويين مؤقتين لأكثر من عامين ونصف.  

وقالت آبان والسعادة تعلو محياها وهي تبسط ذراعيها مشيرة إلى اتساع كوخها المسقوف بالعشب: "هذا منزلي.. إنه ملكي.. وهو يحميني ويحمي أولادي ويمنحنا الخصوصية". 

اضطرت العائلة للفرار من مدينة ملكال الجنوبية عندما اندلعت الحرب في جنوب السودان في ديسمبر 2013، وتنقلوا بين القرى التي كانت آمنة نسبياً إلى أن انتهى بهم المطاف في السودان في أبريل 2014. ولم تحظَ آبان – التي كانت حاملاً حينها – بمسكنٍ مستقلٍ نظراً لارتفاع أعداد اللاجئين الواصلين آنذاك، ولنقص الأراضي الذي حال دون تخصيص المساحات اللازمة. عوضاً عن ذلك، كان الواصلون الجدد يُنقلون إلى مآوٍ جماعية، بينما كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحكومة السودان تعملان لإيجاد الموارد الضرورية لاستيعابهم.  

سئمت آبان من العيش في المأوى المشترك، فانتقلت مع أولادها إلى مأوىً للطوارئ يسكنه أقرباؤها. تُصنع هذه المآوي من مواد مؤقتة مثل الأغطية البلاستيكية وحصائر القش، وهي تلبي أدنى المعايير إذ أن الهدف منها هو توفير مسكنٍ للاجئين لمدةٍ قصيرة. 

"هذا منزلي.. إنه ملكي.. وهو يحميني ويحمي أولادي ويمنحنا الخصوصية"

وقالت آبان: "أنا ممتنة لأقربائي لأنهم استقبلونا، لكن الحياة لم تكن سهلة، حيث كان عددنا كبيراً والبيت لم يكن بيتنا، لذا لم تكن لنا حرية العيش كما نريد". 

بعد ذلك، قررت آبان التسجيل في مشروع لاختبار إمكانية توفير مآوٍ مستدامة للاجئين جنوب السودانيين في السودان، وهي مبادرة تتطلب مشاركة اللاجئين في بناء مساكنهم من خلال صناعة الطوب ونقل المياه والعمل مع البنائين الذين تتعاقد معهم المفوضية وشركاؤها.  

وأضافت آبان: "حاول أصدقائي ثنيي عن الانضمام إلى المشروع، وقالوا لي بأنني لن أتمكن من تحمل مشقة العمل، لكن لم يكن لدي ما أخسره".  

بمساعدةٍ من أولادها ودون دعم من زوجها الذي بقي في جنوب السودان، نقلت آبان التربة والمياه لصناعة الطوب، وتركوه ليجف تحت أشعة الشمس الحارقة مدفوعين بأملهم في العيش في بيتٍ جديد. وقد شاركت 769 عائلة في المشروع لبناء بيوت الـ "تيكول" الخاصة بهم. 

وضعت آبان اللمسات الأخيرة على الأرضية وأنهت طينة الجدران بنفسها؛ وهما مهمتان صعبتان.. لكنها لم تتردد.  

وقالت باعتزاز: "في ديارنا في جنوب السودان هذا عمل تقوم به النساء، لذلك قمت بكل شيءٍ وحدي". 

تعتبر طينة الجدران هدفاً جمالياً هاماً، لكن وضع الطبقة العازلة فوق الطوب يساعد أيضاً في الوقاية من الأمطار، ومختلف عناصر الطبيعة الأخرى، فضلاً عن كونه يعزز من متانة البنيان ومن استدامة المسكن. وتشعر آبان وعائلتها بالاطمئنان إزاء سلامتهم ومن إمكانية فقدان منزلهم نتيجة العواصف أو وقوع حريق.  

وبينما تترقب ما يخبئه لها المستقبل، تحاول العائلة متابعة حياتها، ورغم أن آبان عاطلة عن العمل حالياً، إلا أنها – خلال موسم الحصاد – تنضم مع أولادها الأكبر سناً إلى مئات اللاجئين الآخرين في العمل في المزارع السودانية المحلية في حصد محاصيل الذرة البيضاء والسمسم، لكسب بعض المال إضافة إلى ما يحصلون عليه من وكالات الإغاثة.  

يستضيف السودان حالياً أكثر من 747,000 لاجئ من جنوب السودان، 36% منهم يعيشون في ولاية النيل الأبيض.