إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

الشتاء في جنوب أمريكا اللاتينية يفاقم معاناة اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين

قصص

الشتاء في جنوب أمريكا اللاتينية يفاقم معاناة اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين

تكثف المفوضية جهودها لمساعدة الفنزويليين خلال فصل الشتاء في جميع أنحاء المنطقة.
9 يونيو 2021 متوفر أيضاً باللغات:
60bf8a504.jpg
تعيش ويندي وعائلتها في شوارع سانتياغو وهم في حالة خوف من الشتاء القادم.

لم تعرف ويندي * في حياتها معنى العيش في أجواء شديدة البرودة. اضطرت هذه الجدة البالغة من العمر 52 عاماً وعائلتها لافتراش شوارع العاصمة التشيلية سانتياغو بعد فرارهم من موطنهم فنزويلا، وهي دولة ذات مناخ استوائي ونادراً ما تنخفض فيها درجة الحرارة تحت 20 درجة مئوية.

ولكن منذ فرارهم إلى الدولة الواقعة في أقصى جنوب أمريكا الجنوبية، اضطرت الأسرة إلى مواجهة أجواء باردة لأول مرة. فصل الشتاء يلوح في الأفق في نصف الكرة الجنوبي وتهبط فيه درجات الحرارة إلى دون الصفر في سانتياغو، وتشعر ويندي وعائلتها بالقلق بشأن كيفية حماية أنفسهم من الأحوال الجوية خلال الأشهر العديدة المقبلة.

"أعجز عن وصف مدى برودة الطقس في سانتياغو"

وقالت ويندي: "أعجز عن وصف مدى برودة الطقس هنا في سانتياغو. ويقول لي الناس بأن البرد الحقيقي لم يبدأ بعد".

نظراً لعدم قدرتها على توفير مكان للعيش، كانت ويندي وزوجها وابنهما وزوجة ابنهما وحفيدهما البالغ من العمر عاماً واحداً ينامون تحت خيمة نصبوها ليلاً من خلال لف بطانية على مقعد الرصيف وعلى ورق مقوى. يستخدمون حقائبهم كوسائد، لتفادي تعرضها للسرقة أثناء الليل.

وقالت ويندي بحسرة: "نحتاج إلى بطانيات وإلى ملابس دافئة وأحذية... نحتاج حقاً إلى كل شيء. ليس لدينا شيء"، مضيفة أن البرد يتسبب بأضرار جسدية عليهم: "أنا لست فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، لذلك يؤثر علي البرد ... مفاصلي تؤلمني وصار عندي تورمات نتيجة لذلك".

عائلة ويندي ليست الوحيدة في مثل هذه الأوضاع، فقد فر العديد من الفنزويليين الذين يزيد عددهم عن 5 ملايين شخص من نقص الغذاء والدواء على نطاق واسع وتفاقم انعدام الأمن في وطنهم إلى بلدان الأنديز مثل كولومبيا والبيرو، وكذلك الدول الجنوبية الأبعد من ذلك كالأرجنتين وتشيلي، حيث يمكن أن يكون الطقس بارداً. يهدد بداية فصل الشتاء في نصف الكرة الجنوبي بمضاعفة الآثار الهائلة لوباء فيروس كورونا، والذي ضرب أمريكا اللاتينية بشكل خاص ولا يزال يعصف بمعظم أنحاء المنطقة. يشكل مزيج فيروس كورونا والطقس الشتوي تهديداً مباشراً للاجئين والمهاجرين الفنزويليين في أجزاء كثيرة من أمريكا الجنوبية.

60bf9e724.jpg
عانت جميلة (ذات القبعة الصوفية) وعائلتها من الطقس البارد لأول مرة خلال رحلتهم الطويلة إلى تشيلي.

عانت جميلة * وعائلتها من البرد لمرات عديدة خلال رحلتهم الشاقة متجهين جنوباً من ماراكايبو عاصمة فنزويلا البترولية شديدة الحرارة إلى تشيلي.

قامت بالرحلة مع ابنها البالغ من العمر عامين وشقيقها ووالدتها وشريك الأم، متحدين فيروس كورونا وإغلاق الحدود في بعض الأماكن. وواجهت الأسرة طقساً أكثر برودة عندما وصلوا إلى بلدة كولتشاني الحدودية التشيلية. وتستذكر الأم البالغة من العمر 20 عاماً، قائلة: "كان البرد في الإكوادور شديداً وفي الليل كانت الأغطية يعلوها الجليد".

بعد أكثر من أسبوعين قضوها في كولتشاني، ناموا خلالها في الشوارع أو في محطات الوقود، ملتصقين ببعضهم البعض للحفاظ على الدفء، تمكنت الأسرة من جمع ما يكفي من المال لشراء تذاكر الحافلة للرحلة التي تزيد مسافتها عن 2,100 كيلومتر إلى سانتياغو.

لكن وصولهم أخيراً إلى وجهتهم النهائية لم يحسن وضعهم، حيث لا يزال يتعين عليهم في كثير من الأحيان النوم في الشوارع. يتدبرون أمورهم من خلال بيع الحلوى للمارة، لكنهم يفشلون في معظم الأيام في بيع ما يكفي لغرفة الفندق ليلاً. بالإضافة إلى ذلك، فإن للتشرد آثاره السلبية الخفية، إذ على الأسرة دفع المال مقابل استخدام الحمام وأن يحرس شخص ما ممتلكاتهم الضئيلة أثناء تواجدهم في الخارج لبيع بضائعهم.

"يمكن لهذا البرد أن يكون مميتاً"

تكثف المفوضية جهودها لمساعدة الفنزويليين خلال فصل الشتاء في جميع أنحاء المنطقة. في تشيلي، والتي تستضيف ما يقدر بنحو 460,000 لاجئ ومهاجر فنزويلي، توزع المفوضية مجموعات لوازم الشتاء والبطانيات الحرارية، بالإضافة إلى المساعدات النقدية والقسائم الإلكترونية حتى يتمكن المحتاجون من شراء المدافئ والوقود والملابس الشتوية. كما سيتم توزيع لوازم فصل الشتاء في الأرجنتين وبوليفيا والأوروغواي. في البيرو، حيث حل الشتاء قبل موعده هذا العام، غطت الثلوج مدناً عالية الارتفاع مثل كوزكو وأريكويبا بأكثر من 15 سم. وتعمل المفوضية مع فرق من المتطوعين الفنزويليين للوصول إلى الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك مجتمعات السكان الأصليين في البيرو. وفي حين أن معظم مناطق البرازيل ذو مناخ استوائي - حيث تعرضت أجزاء من منطقة الأمازون مؤخراً لفيضانات تاريخية - يمكن أن يصبح جنوب البلاد شديد البرودة خلال الشتاء. وتهدف المفوضية إلى حشد الأموال اللازمة لتوزيع الملابس الدافئة على اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين هناك.

وقالت الجدة ويندي في سانتياغو والتي تنام تحت خيمتها البدائية، إنها خائفة من التفكير في مدى برودة الطقس هذا الشتاء: "يمكن لهذا البرد أن يكون مميتاً".

* تم تغيير أسماء العائلة لأسباب تتعلق بالحماية.