لا مستحيل مع منحة “دافي” للتعليم

منذ العام 2007 قامت منحة “دافي” للتعليم الممولة من الحكومة الألمانية بلعب دور حيوي في تمكين اللاجئين في الأردن من تحقيق طموحهم بإكمال التعليم الجامعي، حيث قدمت منحة دافي الفرصة لحوالي 900 طالب وطالبة لإكمال تعليمهم.

© UNHCR

منذ العام 2007 قامت منحة “دافي” للتعليم الممولة من الحكومة الألمانية بلعب دور حيوي في تمكين اللاجئين في الأردن من تحقيق طموحهم بإكمال التعليم الجامعي، حيث قدمت منحة دافي الفرصة لحوالي 900 طالب وطالبة لإكمال تعليمهم.

وهذه إحدى أبرز قصصهم؛ اسمي شهم، ولدتُ في مدينة حماة – سوريا في بيئةٍ يسودها شغف العلم والنجاح، عشت في كنف أسرةٍ مثقفةٍ مستقرةٍ اجتماعياً ومادياً، بقينا كذلك حتى اندلعت حربٌ أليمة قضت على جميع أحلامنا وأعمالنا وارزاقنا، واضطررنا لتركِ كل شيء خلفنا وقدمنا لاجئين الى الأردن الشقيق.

في الأردن قدّم والداي جهدا كبيرا لأتمكن واشقائي من الاندماج في مجتمع جديد، ولم يبخلوا بشيء أبداً حتى نبقى محافظين على مستوانا التعليمي وتم تسجيلنا في المدارس الأردنية على الفور.

مرّت السنوات وطالت غربتنا ونفذت مدخراتنا، حتى أصبحتُ أرى المستقبل مظلماً أمامي، بلا وطن يكفل لي تعليمي ولا مال يكفيني لدراستي، كان حلمي بأن أصبح طبيباً! لكني جلستُ أفكر كثيراً لأجد سبباً يدفعني لأن أبذل كل هذا الجهد في دراسة الثانوية العامة مع انعدام الأمل!

فعلاً فقدتُ الأمل في كل شيء وبدأت أستهتر بدراستي وواجباتي المدرسية، حتى جاء ذلك الموقف الذي غير كل شيء وجعل لحياتي معنى، كنتُ جالسا في غرفتي لا أفعل شيئاً سوى إضاعة الوقت، عندما دخل علي والدي وأغلق الباب خلفه وقال لي : بني، أنا ووالدتك نعلمُ جميع ما يدور في داخلك، ونعلم أنك تهرب من الواقع، لكن هذا لن يحل المشكلة، لأن المشاكل لا تحل الا بمواجهتها، بنيّ غربتنا فُرٍضت علينا  ولم نخترها و أنت الان في مرحلة من عمرك تحدد مصيرك مستقبلاً بل وتؤثر على حياة جميع أفراد الأسرة، لقد كنتَ طوال سنوات دراستك السابقة من الاوائل وأنت تملك من الكفاءة والذكاء، إنك الأخ الأكبر وأنت مسؤولٌ بقدري عن هذه الأسرة، لا تخذلنا وتزيد ألم غربتنا إن فشلت في الثانوية فأنت قدوةُ جميع إخوتك.

UNHCR

عندها عدت إلى رشدي ولم أدخر جهداً في الدراسة، وانتظرت اليوم الذي صدرت في نتيجة الامتحان، وحصلتُ على درجةٍ عالية، حيث كنت الأول على مدرستي الثانوية والاول حتى على الطلبة السوريين في المملكة الأردنية، كان معدلي يؤهلني لأدرس أي فرع أختاره -الحمدلله- ولكن من أين؟ وكيف تغطى النفقات؟ كانت أمنيتي وقتها أن أدرس الطب لما في هذا التخصص من خدمةٍ للبشرية.

كان أملي الوحيد هو الحصول على فرصةٍ أو منحة تغطي لي رسوم دراستي، تفرغت للبحث عن أي منحةٍ من أي جهة كانت في العالم، وبعد أيام، بدأ حديث مواقع التواصل الاجتماعي عن منحة للاجئين السوريين ترعاها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكانت قد فتحت أبوابها للتقديم، عندها شعرت ببصيص من الأمل، وأطلعت على الأوراق المطلوبة وقمتُ بتحضيرها وطباعتها، وذهبت الى مقر المفوضية وسلمتها هناك، وبقيت فترةً أنتظر مصير مستقبلي مع شعورٍ من الخوف والأمل يختلط بداخلي في نفس الوقت، حتى جاءني يوماً ذاك الاتصال الذي يقول لي أني قد أصبحت فرداً من أسرة منحة دافـي، كان يوم لا ينسى.

منحة دافي غيرت حياتي، وجعلت المستحيل ممكناً، بل ومنحتني الثقة بنفسي وأسعدت أسرتي وكل من حولي وجعلت لحياتي معنى.

أنا اليوم طالبٌ في الأسبوع الثاني من السنة الرابعة في كلية الطب البشري، أكتب لكم قصة وصولي الى مرحلتي هذه التي حلمت بها، منتهزاً الفرصة لأقول لكل لاجئ أن الأمل يبقى موجود دائماً، ولأشكر الله على توفيقه لي وأشكر جميع القائمين على منحة دافي، وأقول لهم ربما لا أستطع أن أقدم لكم شيئاً مقابل ما قدمتموه ولكن كونوا على يقين أن ما بنيتموه داخلي لن يذهب سدى وأنني عندما أصبحُ طبيباً ستكونون سبباً في كل حياة أنقذها أو مريض أساعده.