راهبة كونغولية تساعد الضحايا الأكثر ضعفاً ممن وقعن فريسة لعنف جيش الرب للمقاومة

تقوم الأخت انجيليك بجولة حول دونغو على دراجتها، لمساعدة النساء على إعادة بناء حياتهن بعد اختطافهن من قبل جيش الرب للمقاومة.

الأخت انجيليك وهي في دونغو، حيث تساعد النساء الأكثر ضعفاً، بمن فيهن اللواتي تم اختطافهن من قبل جيش الرب للمقاومة.  © UNHCR/M.Hofer

دونغو، جمهورية الكونغو الديمقراطية، 5 أبريل/نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - بات وجه السيدة انجيليك مألوفاًً وهي التي تجول بدراجتها حول مدينة دونغو المتربة، في طريقها لمساعدة نساء ينظرن إليها وكأنها من النعم التي يمتلكنها.

ذلك لأنها قضت وقتاً وهي تمد يد العون لهن من أجل التعافي من صدمة التعرض للخطف والاعتداء من قبل جيش الرب للمقاومة الذي يخشاه الجميع، وهو مجموعة أوغندية شرسة تقوم لسنوات بترويع الناس في هذا الركن الشمالي الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقالت الراهبة للمفوضية بينما كانت تقوم بمساعدة ثلاث شابات على صناعة الخبز في المركز الذي تديره في دونغو لمساعدة الضحايا على الاندماج مجدداً وإعادة بناء حياتهن: "منذ عام 2008، أقوم برعاية الفتيات الصغيرات اللاتي يتعرضن للاختطاف من قبل جيش الرب للمقاومة". كما تعمل منظمة هذه السيدة، والتي تتلقى الدعم من المفوضية، على إعادة الأمل للفتيات في المستقبل.

وتقوم الجمعية التي تدعى "نساء مفعمات بالحيوية من أجل السلام"، بتقديم دروس أساسية في محو الأمية باللغة اللنغالية، فضلاً عن مجموعة واسعة من برامج التدريب المهني والأنشطة المدرة للدخل التي تهدف إلى مساعدة ضحايا جيش الرب للمقاومة من الإناث. وتشمل هذه الأنشطة الخياطة والخبز والطهي وصناعة الصابون والزراعة. وقد قام أحد شركاء المفوضية المنفذين المحليين، "مركز التدخل النفسي"، بتوفير المعدات والأدوات اللازمة.

ليس بإمكان أي شخص أن يأت إلى دونغو وهنا تأتي أهمية الدراجة التي تستعملها الأخت انجيليك، حيث تستخدمها للوصول إلى النساء المقيمات في مخيمات النازحين المنتشرة بالقرب من دونغو. ومنذ شهر يناير/كانون الثاني، انتقل أكثر من 4000 شخص إلى هذه المواقع بعد الهجمات التي شنها جيش الرب للمقاومة.

تعيش روز* في موقع يدعى بانغابيلي، حيث تتلقى دروساً لغوية تقدمها جمعية الأخت انجيليك "نساء مفعمات بالحيوية من أجل السلام" التابعة للكنيسة. وقد تعرضت روز، والتي هي في الأربعينيات من العمر، للاحتجاز لفترة وجيزة من قبل جيش الرب للمقاومة بعد هجوم مميت على مدينة دورو قبل خمس سنوات.

وقالت روز التي لم تر زوجها منذ ذلك الحين: "لقد قتلوا ثلاثة أشخاص في بيتي - إبني الأكبر الذي كان في الـ21 من عمره، وشقيقتي الصغرى وعمي، ثم أخذوني معهم إلى الأدغال، ولكن نظراً لكوني حاملاً، فقد قال القائد بأنه لا نفع لي، فأطلقوا سراحي بعد يومين."

وبعد إطلاق سراحها، وجدت روز أولادها الباقين وهم مختبئين في أحد الحقول لتفر معهم مسافة 45 كم إلى دونغو.

وقالت إن لغة لينغالا ليست لغتها الأصلية وبالتالي فإن الدروس كانت مفيدة جداً لها في المساعدة على الاندماج. وأضافت روز التي تعمل كمزارعة في أراضي السكان المحليين لكسب المال ولكنها تخطط للالتحاق بالتدريب المهني لتحسين فرص كسب العيش: "لطالما عانيت من مشاكل كثيرة مع النساء هنا في السوق، لعدم تمكننا من التواصل مع بعضنا البعض. لكن الآن، أشعر بتحسن كبير. أود أن أتعلم القراءة والكتابة. أود أن أتعلم أموراً أخرى".

وقالت الأخت انجيليك بأن التدريب الذي تقدمه يعود بالنفع ليس على ضحايا جيش الرب للمقاومة فحسب، بل أيضاً على النساء غير المتزوجات أو الأرامل ممن لديهن عائلات كبيرة. وأضافت أنه فور انتهاء التدريب على المهارات، فإن الجمعية تقوم بتوفير قروض صغيرة للنساء من أجل شراء المواد الخام لبدء مشروع تجاري صغير، ثم يقمن بسداد القرض عند البدء في الحصول على المال.

وشددت الأخت انجيليك على ضرورة "مساعدتهم على كسب ما يكفي كل يوم لإطعام أنفسهن وأطفالهن بدلاً من العمل هنا وهناك أو استجداء جيرانهن للعمل المضني في الحقول."

أما مادلين* البالغة من العمر اثنين وعشرين عاماً فليست من ضحايا جيش الرب للمقاومة، لكنها تكافح وحدها في دونغو من أجل تربية ثلاثة أطفال، بمن فيهم إبن شقيقتها التي توفيت قبل عام. وقد حضرت دورة لصناعة الخبز والتي تقدمها جمعية "نساء مفعمات بالحيوية من أجل السلام" وتكسب الآن ما يعادل 20 دولاراً أمريكياً في الأسبوع لإعالة أسرتها الصغيرة.

وقالت مادلين وهي تفاخر بملابس الـ"بانيي" التقليدية الزاهية الألوان: "اشتريت هذه الأحذية والملابس لأطفالي". وأضافت الشابة التي ابتعدت عن التعليم عندما تركت المدرسة في سن الـ 16 بعد أن أصبحت حاملاً: "أنا سعيدة، ولكن لو كان لدي ما يكفي من المال، لوددت أن أدرس الطب وأصبح ممرضة."

وتفخر الأخت انجيليك بالنساء اللاتي يأتين للمركز، وهي سعيدة لتمكنها من "مساعدة النسوة على الاعتماد على الذات". كما تعبر عن سرورها لكون "خدمات الطعام التي أسسناها مع الطاهيات مشهورة جداً في المدينة، ويزداد الطلب على طهي الطعام للمناسبات والحلقات الدراسية."

وقالت الراهبة إن النساء يتغيرن كثيراً خلال فترة وجودهن مع منظمتها: "كان ينتابهن شعور بالخوف من الخروج، ولكن اليوم، وبفضل هذه الأنشطة، فإنهن أكثر انفتاحاً"، وأضافت وقد رسمت ابتسامة على وجهها: "يتحدثن الآن بحيوية وبلا خوف."

واعترفت الأخت انجيليك بأن هناك الكثير من العمل الشاق: "نحن لا نملك الوسائل لتحقيق كل ما هو ضروري لمساعدة هؤلاء النسوة. وفي كثير من الأحيان، يستغرق فهم التدريب وقتاً طويلاً من قبل النساء"، وأوضحت بأنها "في بعض الأحيان، قبل الذهاب إلى النوم، أسأل نفسي لماذا أنا هنا حتى الآن، ثم أعود وأقول لنفسي إن شخصاً ما عليه مساعدة هؤلاء النساء وإن علي أن أقدم التضحيات. . . وعندما يقصون علي حكاياتهن، أتمالك نفسي لكي لا أجهش بالبكاء."

* تم تغيير الأسماء لأسباب تتعلق بالحماية.

بقلم سيلين شميت في دونغو بجمهورية الكونغو الديمقراطية.