طلاب من اللاجئين الماليين يؤسسون "حكومة" في مدرسة تدعمها المفوضية في النيجر

شوايبو يقدم حكومة الأطفال لضيفهم في مخيم تباريباري بالنيجر.  © UNHCR/C.Arnaud

تباريباري، النيجر، 2 اكتوبر/تشرين الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) عندما أجبر القتال في شمال مالي شوايبو وأسرته على الفرار من قريتهم في مايو/أيار الماضي إلى النيجر المجاورة، انتاب الفتى البالغ من العمر 15 عاماً الخوف من أنه لم يخسر منزله فحسب، بل أيضاً تعليمه.

شوايبو، برفقة والديه وأشقائه الثلاثة وجيرانهم، انتهى بهم المطاف في مخيم تباريباري، حيث التحقوا بلاجئين ماليين آخرين يقدر عددهم بـ8,500، الكثير منهم من الأطفال الذين يحتاجون إلى التعليم.

وتضع المفوضية أولويتها في توفير فرص الحصول على التعليم وتعمل مع وزارة التعليم في النيجر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وجمعية أوكسفام الإغاثية، من أجل توفير التعليم الابتدائي والثانوي لأكبر عدد ممكن من الأطفال اللاجئين الماليين. وهناك أكثر من 60 في المائة من اللاجئين الماليين البالغ عددهم 58,000 شخص في النيجر ممن هم في سن الدراسة.

وعلى الرغم من اضطرار المفوضية لتركيز جهودها الخاصة باللاجئين الماليين على الحماية وأنشطة إنقاذ الأرواح نظراً لمحدودية التمويل، إلا أنها وفرت الدعم لمشروع التعليم في تباريباري، وهو مخيم للاجئين تم افتتاحه في مايو/أيار ويبعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود بين النيجر ومالي.

وقد شيدت المفوضية تسعة فصول دراسية تستوعب 764 طفلاً و 12 مدرساً لفصول الصيف التي تديرها منظمة "Plan Niger" المحلية غير الحكومية من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، حيث كان لذلك أهمية في الحفاظ على نشاط اللاجئين خلال فترة الصدمة التي تعرضوا لها.

وفي إطار مبادرة رائدة وفريدة من نوعها أطلقتها اليونيسيف، سوف يكون للأطفال رأيهم الخاص في إدارة مدرستهم الجديدة، وتشكيل "حكومة المدرسة" مع "مجلس وزاري". وقد سعد شوايبو لتوليه منصب وزير العلاقات الخارجية ودخل في أجواء مهمته بكل حماسة.

ويعمل الطلاب في "الحكومة" بشكل وثيق مع مجلس المدرسة، والتي تتألف من مدير المدرسة وقادة المجتمعات المحلية في المخيم. وقال حميدو اليديرو، اللاجئ والموجه في المدرسة: "هذه المبادرة جيدة جداً لمعنويات الأطفال، فعندما تقوم بأمر ما، تشعر بأنك مركّز ومفيد، وتنسى الوضع الصعب الذي جاء بنا جميعاً إلى هنا."

وقال إن الأطفال بدأوا يقومون بدورهم على محمل الجد. وأضاف: "من المهم خلق ديناميكية إيجابية للأطفال لأننا لا نعرف إلى متى نحن باقون هنا."

ويمتلك مجلس المدرسة تسعة وزراء، سبعة أولاد وفتاتين، وترأسه الوزير الأول مريم البالغة من العمر 14 عاماً، والتي حظيت الشهر الماضي بأكثر لحظات حياتها فخراً عندما استقبلت أحد كبار الزوار - يان كنوتسون، رئيس اللجنة التنفيذية للمفوضية المنتهية ولايته، والذي كان في النيجر للمساعدة في زيادة الوعي حول اللاجئين وحشد الدعم من الجهات المانحة لهم.

كما التقى كنوتسون وزير العلاقات الخارجية شوايبو ووزير العدل الحسن، البالغ من العمر 10 سنوات، والذي يساعد في حل النزاعات بين زملائه.

وقد قام شوايبو بتقديم خطة عمل المدرسة للعام 2012-2013 إلى الدبلوماسي النرويجي، وقال: "نريد أن نكون على استعداد لبدء العام الدراسي في أكتوبر/تشرين الأول لذلك كان علينا أن نتأكد من الانتهاء من استراتيجيتنا." وأوضح مضيفاً: "لدينا الكثير من المسؤوليات كحكومة لأننا بحاجة للتأكد من أن يشعر الجميع بأنهم جزء من برامجنا وأن يشاركوا."

وقد رحبت آشيلد اليسين، مسؤولة التعليم في المفوضية بالنيجر بالمبادرة وقالت إنه لتحقيق أفضل النتائج، من المهم بالنسبة للأطفال والشباب المشاركة في جميع مراحل تخطيط التعليم. وقالت إنها تتطلع إلى العام الدراسي المقبل. وقال شوايبو إنه سيكون معلماً بدلاً من أن يكون سياسياً عندما يصبح راشداً.

ويعتبر مخيم تباريباري واحداً من خمسة مواقع رسمية تستضيف اللاجئين الماليين في النيجر. وقد جاء نزوح السكان في وقت كانت تعاني فيه النيجر وغيرها من البلدان في منطقة الساحل من أزمة غذائية حادة وفيضانات مدمرة. ويحتاج البلد المضيف لدعم دولي مستمر.

بقلم شارلوت ارنو في تباريباري، النيجر