الصراع في سوريا يسهم في ارتفاع طلبات اللجوء في البلدان الصناعية

وقد تم تسجيل ما يقرب من 479,300 طلب لجوء في جميع أنحاء البلدان الـ 44 التي شملها المسح الذي أجرته المفوضية والذي صدر اليوم في تقرير "اتجاهات اللجوء 2012".

طلبات اللجوء المقدمة في 44 دولة من الدول الصناعية من 1990-2012  © UNHCR

جنيف، 21 مارس/آذار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الخميس أن الصراعات الجديدة والقديمة، بما في ذلك تلك القائمة في سوريا وأفغانستان والعراق والصومال، ساهمت في ارتفاع عدد طلبات اللجوء في الدول الصناعية خلال عام 2012 بنسبة ثمانية في المائة، خاصة من قبل السوريين الذين سجلوا الزيادة الأكبر في طلبات اللجوء.

وقد تم تسجيل ما يقرب من 479,300 طلب لجوء في جميع أنحاء البلدان الـ 44 التي شملها المسح الذي أجرته المفوضية والذي صدر اليوم في تقرير "اتجاهات اللجوء 2012". وهو أعلى مجموع سنوي منذ عام 2003، حيث يستمر في كل عام اتجاه واضح في الزيادة منذ عام 2006.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس إن "الحروب تدفع المزيد والمزيد من الأشخاص لالتماس اللجوء، وهذا ما يجعل الالتزام بالنظام الدولي للجوء ضرورة ماسة أكثر من أي وقت مضى." وأضاف: "أحث البلدان على إبقاء حدودها مفتوحة أمام الأشخاص الذين يفرون خوفاً على حياتهم خلال أوقات الصراعات."

وبحسب المناطق، فقد كانت أوروبا المستقبل الرئيسي لطلبات اللجوء في عام 2012 حيث تم رصد 355,500 طلب عبر 38 دولة مقارنة بـ 327,600 طلب في عام 2011. وشهدت ألمانيا أكبر عدد من الطلبات الجديدة (64,500 طلب بزيادة تصل إلى 41 في المائة)، تليها فرنسا (54,900 طلب بارتفاع بلغ خمسة في المائة) فالسويد (43,900 طلب بزيادة وصلت إلى 48 في المائة). ووضع الارتفاع في طلبات اللجوء سويسرا (25,900 طلب/33 في المائة) في نفس المستوى تقريباً مع المملكة المتحدة (27,400 بزيادة نسبتها ستة في المائة).

وبالمجمل، فإن البلد الذي تلقى أكبر عدد من طلبات اللجوء على مستوى العالم كان الولايات المتحدة (83,400)، بزيادة بلغت 7,400 طلب عن عام 2011، معظمهم أفراد أتوا من الصين (24 في المائة)، والمكسيك (17 في المائة)، والسلفادور (سبعة في المائة).

كما شهد شمال شرق آسيا واستراليا زيادات من هذا القبيل، لكن طلبات اللجوء بقيت منخفضة بشكل عام. فقد سجلت كل من اليابان وكوريا الجنوبية 3,700 طلب جديد في عام 2012، أي بزيادة قدرها 28 في المائة عن العام السابق. كما قفز عدد طالبي اللجوء في أستراليا بنسبة 37 في المائة حيث تم تسجيل ما مجموعه 15,800 طلب في عام 2012.

وقد تفاوتت أنماط الزيادات على مدى السنوات الخمس الماضية عبر الدول التي شملها الاستطلاع تفاوتاً كبيراً. وقياساً بعدد السكان، فقد استقبلت مالطا والسويد وليختنشتاين عدداً أكبر من طالبي اللجوء من البلدان الأخرى (21.7 لكل 1,000 نسمة، 16.4/1,000، و 16.1/1,000 على التوالي). أما قياساً بحجم اقتصاداتها فقد حصلت فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا على معظم طلبات اللجوء (6.5 طالب لجوء لكل دولار من إجمالي الناتج المحلي للفرد، و6.2 و 5.2 على التوالي).

وبقيت أفغانستان بلد المنشأ الرئيسي من حيث طالبي اللجوء (36,600 مقابل 36,200 طلب في عام 2011). واحتلت سوريا المركز الثاني، حيث قفزت النسبة نتيجة للصراع هناك من المركز الـ 15 في عام 2011 بارتفاع نسبته 191 في المائة ليصل عدد طلبات اللجوء إلى 24,800. وجاءت صربيا [وكوسوفو قرار مجلس الأمن رقم 1244 (1999)] في المركز الثالث بـ24,300 طلب لجوء، بزيادة قدرها 14 في المائة. كما تم تقديم أعداد كبيرة من طلبات اللجوء من قبل أفراد من الصين (24,100) وباكستان (23,200 - وهو أعلى رقم وبزيادة نسبتها 21 في المائة عن عام 2011).

ولا تعكس طلبات اللجوء نفس أعداد الأشخاص الذين يحصلون على صفة اللجوء، كما أنها ليست مؤشرا على الهجرة. ففي معظم الحالات، يختار الأشخاص الفارون من الصراع بحثاً عن ملاذ آمن البقاء في البلدان المجاورة على أمل أن يتمكن من العودة إلى وطنهم (سوريا هي خير مثال، حيث بلغ عدد طلبات اللجوء من السوريين في البلدان الصناعية 24,800 مقارنة بأكثر من 1.1 مليون لاجئ سوري من المسجلين حاليا في البلدان المجاورة). ومع ذلك، يمكن أن تعكس طلبات اللجوء بيئة الأمن العالمي والمخاطر السياسية السائدة: فحيثما يكون هناك المزيد من الصراعات فإن هناك المزيد من اللاجئين.