المفوضية تعطي الجنود الماليين دورة تمهيدية حول القانون الإنساني

يدرس المدربون الجنود الفَرق بين المحاربين والمدنيين، وكذلك العاملون بمجال الإغاثة والأطفال والنازحون والموظفون المدنيون الواجب حمايتهم.

مسؤول الحماية بيير جاك يتلقى سؤالاً من أحد الجنود المشاركين في التدريب في مجال حقوق الإنسان وذلك في قاعدة كوليكورو العسكرية.  © UNHCR/E.Cue

كوليكورو، مالي (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - تفحَّص مدرب المفوضية فصله الدراسي المكون من 150 جندياً مالياً في القاعة الواسعة، وطرح السؤال التالي: "إذا دخل العدو إلى مسجد، هل من شرف الجندي أن يتبعه إلى الداخل ويقاتله؟" فأجابه الجنود صارخين معاً وهم يهزون رؤوسهم ويشيرون نافين بأصابعهم "لا".

بادرهم المدرب بسؤال آخر: "إذا استسلم العدو وسلم سلاحه، هل يحق لك مهاجمته آنذاك؟" فأجابه الجنود مرة أخرى "لا".

كانت الدورة التدريبية التي عقدت صباح يوم السبت الذي اتسمت أجواؤه بالحر الشديد في قاعدة كوليكورو العسكرية جنوب مالي واحدة من ست حلقات دراسية حول حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي برعاية الاتحاد الأوروبي، والمفوضية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ووكالات أخرى.

وقد تم تصميم المحاضرات لتوعية الجنود من ضباط الصف بالفرق بين المقاتلين والمدنيين، وكذلك العاملون بمجال الإغاثة والأطفال والنازحون والموظفون المدنيون الواجب حمايتهم، وحظر أخذهم رهائن أو استخدام التعذيب أو الاشتراك في أعمال النهب وإطلاق النيران العشوائية.

كما قامت المفوضية يوم السبت بتدريب ما مجموعه 600 جندي مالي على مدار أربع دورات متتالية؛ استغرقت كل منها ساعة، حيث ضم كل فصل 150 جندياً. وتُعد فصول حقوق الإنسان جزءاً من التدريب القتالي الذي يجريه الاتحاد الأوروبي في كوليكورو التي تقع على بعد 60 كيلومتراً شرق باماكو العاصمة. وسوف يشمل البرنامج 3,000 جندي وسيجري نشرهم جميعاً في الشمال.

جاءت الدعوة إلى عقد فصول خاصة لحقوق الإنسان بموجب قرار مجلس الأمن الصادر في ديسمبر/ كانون الأول، الذي يصرح بنشر 3,000 من أعتى رجال قوات حفظ السلام الإفريقيين في مالي بعد التدخل العسكري الذي تقوده فرنسا بهدف رد توغل المتمردين في البلاد. وقد شدد القرار على أهمية تدريب القوات العسكرية فيما يتعلق بالقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

وقال بيير جاك، مسؤول الحماية بالمفوضية الذي قام بتدريب الجنود: "وجدت الدورات مشجعة للغاية لأن الجنود تقبلوا مبادئ القانون الدولي الإنساني، ولم يتفهموا أهمية حماية المدنيين فقط، وإنما أيضاً العمل بصورة قانونية من أجل جميع الماليين".

وقد اتهمت الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان الجيش المالي بارتكاب انتهاكات ضد الأطراف المشتبه في دعمها للتمرد، بما في ذلك الطوائف العرقية من الفولان والطوارق والعرب، منذ بدء الهجوم المضاد في يناير/كانون الثاني الماضي. وقد أنكر المسؤولون الماليون أن يكون الجيش قد نفذ أعمالاً انتقامية منظمة، ووعد باعتقال أي مجرم ومحاكمته.

ويواصل الماليون الفرار إلى الدول المجاورة وسط قتال متقطع في المناطق الشمالية. ويقول العديد أنهم فروا بسبب خوفهم من الأعمال الانتقامية. واليوم هناك ما يزيد عن 175,000 لاجئ مالي مسجل في موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو والجزائر.

وفي هذا السياق، قال مسؤولو المفوضية أنهم شعروا بحماس شديد إزاء مشاركة جنود من الطوارق في الحلقات الدراسية، إذ إن إقامة جيش مؤلف من مجموعات عرقية متعددة يعطي أملاً في الحول دون الثأر. وأكد بيير جاك قائلاً: "كجنود ماليين، ليس لديكم الحق في القيام بأعمال انتقامية".

وقال المشاركون الذين أنصتوا باهتمام للترجمة الفورية إلى لغتي البامبارا والتماشق أنهم تمكنوا بسهولة من تطبيق المفاهيم التي قُدمت لمواقف الحياة الواقعية. وقال أحد الجنود: "تضم المعركة أشخاصاً أبرياء، وتهدف الحلقة الدراسية لمنع قتلهم".

وقد سُئل الجنود عن مواقف وأشخاص قد يتعرضون لمواجهتهم، وفي بعض الأوقات لم يكن الجواب واضحاً للغاية. على سبيل المثال: ما الذي يجب فعله في حال ظهور طفل مسلح يبدو مستعداً لمهاجمتكم؟

وقال جاك: "كجنود ماليين شرفاء، يجب أن تفعلوا كل شيء من أجل إبعاد هذا الطفل الجندي. ولكن إذا كان الأمر مستحيلاً فعليكم أن تقوموا بحماية حياتكم بكل الوسائل المتاحة".

وإضافة إلى القانون الدولي الإنساني، تتناول الحلقات الدراسية موضوعات مثل حماية النساء والأطفال في النزاعات المسلحة؛ والتنسيق بين الجيش والوكالات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية؛ وحقوق اللاجئين والأشخاص النازحين داخلياً في حالات الحرب.

وأشاد جاك بهم مختتماً قوله: "أعرف أن هناك قواعد معينة في القانون الدولي الإنساني قد تبدو سخيفة في بعض الأوقات، ولكن احترام تلك القواعد هو وجه الاختلاف بينكم، أنتم جنود الجيش المالي، وبين الأشخاص الذين يتصرفون بطرق غير قانونية وغير مخلصة".

تقرير إواردو كو، كوليكورو، مالي