فتاة سودانية مراهقة تأخذ بنصيحة والدتها الإقدام على التعليم بدل الخشية منه

حققت تقوى بشجاعة رابع أعلى مستوى في امتحان ولاية أعالي النيل بجنوب السودان. ولم تكن اللاجئة الوحيدة التي تُبلي بلاءً حسناً في الامتحان.

اللاجئة السودانية تقوى بدر الدين وهي تبدو سعيدة بعد سماعها أنها نجحت في الامتحانات النهائية للتعليم الابتدائي.   © UNHCR/P.Rulashe

مخيم جندراسا، جنوب السودان، 13 أبريل/ نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - تقوى بدر الدين فتاة خجولة تبلغ من العمر ستة عشر عاماً، فهي تتحاشى أن تلتقي عيناها بأعين الناس الذين لا تعرفهم، ولكن عندما سمعتْ عن نجاحها الدراسي مؤخراً لمعت عيناها المسبلتان مفتخرةً بما حققت.

لقد طُلب من تقوى أن تؤدي امتحانات لإتمام دراستها الابتدائية مثل الأطفال الآخرين، ولكنها خلاف معظم هؤلاء الأطفال كانت تواجه هي وأسرتها تحديات غيَّرت نمط الحياة، حيث فروا من ديارهم في السودان، وها هم يبدؤون حياة جديدة في أحد مخيمات اللاجئين.

حققت تقوى بشجاعة رابع أعلى مستوى في امتحان ولاية أعالي النيل بجنوب السودان. ولم تكن اللاجئة الوحيدة التي تُبلي بلاءً حسناً في الامتحان. فقد نجح سبعة وعشرون طفلاً آخر في الامتحان بمخيم جندراسا.

تقول تقوى وهي تؤدي أعمالها المنزلية اليومية في مخيم اللاجئين الذي أصبح منزلاً لأسرتها اعتباراً من يوليو/ تموز 2012: "لا يمكنني أن أصدق ذلك إلى الآن".

لا تستطيع والدتها أيضاً أن تخفي سعادتها بالإنجاز الذي حققته ابنتها. تقول نوال عمر، معلمة رياض الأطفال: "حرصت دائماً على تعليم أبنائي، وخاصة الفتيات، ألا يخشوا التعليم بل يقبلوا عليه". أتاح تقدير الأسرة لقيمة التعلم لتقوى وشقيقاتها أن يداومن على حضور الفصول الدراسية في الوقت الذي كانت فيه معظم أقرانهن قد تزوجن وصرن أمهات".

تقول نوال: "سوف أدعم أبنائي وأدافع عن حقهم في التعليم بكل ذرة من كياني، وخاصة بناتي. والآن نحتاج إلى أن نكفل التحاق تقوى بالمدرسة الثانوية".

أُجبرت نوال وأبناؤها على الفرار من منزلهم في ولاية النيل الأزرق بالسودان في مارس/ آذار 2011 عندما أصبحوا محاصرين جرَّاء الصراع بين القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان - الشمال. قطعت الأسرة رحلتها الأولى إلى إثيوبيا، ثم سارت إلى جنوب السودان حيث اجتمع شملها بوالد تقوى. لقد انفصل عنهم أثناء القتال وعاش في مخيم آخر للاجئين.

بعد تسجيل تقوى في إحدى مدارس المخيم، واجهت تحدياً كبيراً، فقد كانت الفصول في جنوب السودان تُدرس باللغة الإنجليزية؛ تلك اللغة التي لم تكن الفتاة التي تتحدث العربية تألفها. حينئذ قالت في نفسها إنها فرصة لتعلم لغة جديدة.

تحلم تقوى بأن تغدو صحفية إذاعية، وهو اختيار مهني تدعمه والدتها لكن دون حماس، لذا يجب أن تجد تقوى وسيلة لمواصلة تعليمها. تجعل الموارد المحدودة التعليم المتاح في مخيمات اللاجئين قاصراً على المرحلة الابتدائية. وتتوفر الأماكن بالمرحلة الثانوية في المجتمع المحلي، ولكن العديد من الفصول الدراسية تصل لطاقتها الاستيعابية القصوى.

كإجراء مؤقت، تقيم المفوضية فصولاً دراسية مجتمعية غير رسمية لهؤلاء الأطفال الذين نجحوا في امتحانات المرحلة الابتدائية.

يقول جوكشان فوريو، مسؤول التعليم في المفوضية: "نريد أن نكفل لكل الطلاب الذين لديهم مثل هذه الطاقة ألا يحيدوا عن مسارهم عن طريق الانشغال بأمور لا يجب عليهم التركيز عليها؛ كالزواج المبكر على سبيل المثال. نحن نشجع خريجي المدرسة الابتدائية على الالتحاق في الفصول التعليمية غير الرسمية والإسهام فيها حيث يشاركون مشاركة مثمرة في أنشطة التعلم الجارية".

بدأت المفوضية والوكالات الشريكة لها أيضاً في معالجة الفجوات التي تحتاج إلى تدخل لحلها قبل بدء التعليم الثانوي في مخيمات اللاجئين في ولاية أعالي النيل؛ وتتضمن نقص المعلمين المؤهلين ونقص النصوص الدراسية وكتب التدريبات والمباني المستخدمة كمقار للمدارس.

بقلم بوملا رولاش من جندراسا بجنوب السودان