المفوضية تعبر عن قلقها من حدوث نزوح جديد للسكان جراء العنف الطائفي في العراق

منذ بداية العام، أدت التفجيرات وتصاعد حدة التوترات الطائفية إلى نزوح ما يقرب من 5,000 عراقي، وذلك مع فرار الأشخاص في أغلب الأحيان من بغداد إلى محافظتي الأنبار وصلاح الدين، إلى جانب ما تسببه تلك التوترات من نزوح داخل محافظتي ديالا ونينوي.

صبي صغير يقف في فناء مأوى مؤقت لعائلته. يعيش أكثر من 460,000 شخص من النازحين داخلياً والعائدين والقاطنين في مناطق غير نظامية في ظروف قاسية.  © UNHCR/H.Caux

جنيف، 24 سبتمبر/تشرين الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - عبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوم الثلاثاء عن قلقها إزاء موجات العنف الطائفي الأخيرة التي تشهدها العراق والتي تهدد بحدوث موجة نزوح داخلي جديدة للعراقيين الذين يفرون من عمليات التفجير الأخيرة المروعة والهجمات الأخرى.

ومنذ بداية العام، أدت التفجيرات وتصاعد حدة التوترات الطائفية إلى نزوح ما يقرب من 5,000 عراقي، وذلك مع فرار الأشخاص في أغلب الأحيان من بغداد إلى محافظتي الأنبار وصلاح الدين، إلى جانب ما تسببه تلك التوترات من نزوح داخل محافظتي ديالا ونينوي.

وتشير التقارير الواردة على مدار الأسبوعين الماضيين إلى أن ما يقرب من 160 عائلة من البصرة وذي قار نزحت إلى صلاح الدين والأنبار، ووصلت 57 عائلة من بغداد إلى بابل. كما فر عدد أقل من العائلات من عدة محافظات إلى كربلاء والنجف وواسط. ويضم النازحون حتى الآن سُنَّةً وعرباً وأكراداً وشيعة من الشبك وتركماناً، فضلاً عن مجموعات من الشيعة العرب لكن بأعداد أصغر.

وقد أجرت المفوضية وشركاؤها تقييمات للاحتياجات الخاصة بالنازحين الجدد وتقوم بالتنسيق مع الحكومة العراقية من أجل تسجيلهم. وتضمن المفوضية وشركاؤها، بالتنسيق مع الحكومة، توفير الغذاء ومواد الإغاثة الأساسية والتعليم وأماكن الإقامة الملائمة، وأيضاً إمدادهم ببطاقات الهوية والإقامة ذات الصلة.

ويضاف هذا النزوح الأخير إلى عدد الأشخاص النازحين داخلياً في العراق الذين يزيد عددهم عن 1.13 مليون شخص والذين فروا من ديارهم إبان العنف الطائفي في الفترة ما بين عامي 2006 و2008، ويقيم معظمهم في محافظات بغداد وديالا ونينوي.

ولا يزال ما يقرب من 467,000 شخص من النازحين داخلياً والعائدين والقاطنين في مناطق غير نظامية موجودين في أكثر من 382 موقعاً في أراضٍ أو مبانٍ عامة، ويتحملون ظروفاً معيشية صعبة، مع الحصول بشكل محدود على الكهرباء والصرف الصحي الملائم والمدارس أو فرص العمل الكافية، وذلك رغم الجهود التي تبذلها المحافظات وغيرها. وربما يكون العديد منهم معرضاً للطرد. وقد عملت المفوضية مع الفريق العامل المعني بالأشخاص النازحين داخلياً والحكومة، خاصة مع وزارة النزوح والهجرة، بشأن وضع خطة شاملة لإنهاء النزوح. ويشمل ذلك تطوير سياسات خاصة بالإدماج إلى جانب سبل العيش وفرص العمل وبرامج المأوى.

في الوقت ذاته، وفي أعقاب الهجوم على مخيم العراق الجديد في الأول من سبتمبر، الذي أسفر عن مقتل 50 شخصاً من المقيمين فيه، لا تزال المفوضية تشعر بقلق بالغ إزاء سلامة سبعة أشخاص كانوا يقيمون في الموقع في السابق لا يزال مصيرهم مجهولاً.

ووفقاً لتقارير تصل إلى المفوضية، فقد تم الإبلاغ عن احتجاز الأشخاص المفقودين في مكان ما في العراق وقد يكونون معرضين للعودة قسراً إلى إيران، وهو ما سيعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. هؤلاء السبعة هم من المعروفين بالنسبة للمفوضية على أنهم من طالبي اللجوء، وترغب المفوضية في الحصول على فرصة لإجراء مقابلات معهم.

وفي ضوء التقارير العديدة والمستمرة التي وردت خلال الأسبوع الماضي بشأن إمكانية تعرض هؤلاء الأفراد للعودة قسراً إلى إيران، فإن المفوضية تناشد الحكومة العراقية من أجل رصد موقعهم، وذلك لضمان أمنهم الشخصي وحمايتهم من العودة إلى إيران ضد إرادتهم. وتحث المفوضية الحكومة أيضاً على ضمان حماية المقيمين في موقع العبور المؤقت في مخيم الحرية وتدعو المجتمع الدولي لإيجاد حلول خارج العراق على نحوٍ عاجل.