لاجئون من جمهورية إفريقيا الوسطى يتعرضون للهجوم أثناء فرارهم إلى الكاميرون

يترك اللاجئون الطرق المسدودة ويمشون وسط الأدغال لشهور بحثاً عن ملاذٍ آمن، حيث يصلون في وضع مروع.

لاجئو جمهورية إفريقيا الوسطى الذين وصلوا إلى مركز غبيتي للعبور في الكاميرون. يعبر حالياً حوالي 10,000 لاجئ في الأسبوع عبر الحدود من جمهورية إفريقيا الوسطى.  © UNHCR/M.Poletto

جنيف، 11 أبريل/ نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - أعلنت المفوضية يوم الجمعة أن هناك تقارير تفيد بأن مليشيات مناوئة لحركة "بالاكا" تعمل على منع المدنيين الذين يحاولون الهروب من العنف الدائر في جمهورية إفريقيا الوسطى من مغادرة البلاد وذلك من خلال مهاجمتهم على طول الطريق وسده.

ومن جانبها، أدلت ميليسا فليمنغ - كبيرة المتحدثين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين- بتصريح موجز، قائلة: "لقد شهد طاقم العمل التابع للمفوضية وصول اللاجئين بإصابات ناجمة عن الآلات الحادة أو إطلاق الأعيرة النارية".

كما أعلنت أن طاقم العمل التابع للمفوضية قد شهد أيضاً زيادة أعداد الأشخاص الذين يعبرون إلى الكاميرون عبر نقاط الدخول الحدودية النائية في محاولة منهم للهروب من المليشيات المسلحة وهم يصلون في وضع مروع.

كما أردفت قائلة: "إن الوافدين الجدد قد أبلغونا بأن المليشيات المناوئة لحركة "بالاكا" قد قاموا بسد الطرق الرئيسية إلى الكاميرون، مما أجبرهم على المشي في الأدغال لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر قبل أن يصلوا إلى الحدود، كما ذكر اللاجئون قيام هذه المليشيات بمهاجمتهم أثناء فرارهم".

شهدت الأيام الأخيرة قيام فريق العمل التابع للمفوضية بتسجيل امرأة وطفل ورجل وعلاجهم من الإصابات الخطيرة التي لحقت بهم جرَّاء الآلات الحادة، إلى جانب رجل آخر لحقت به إصابة جرَّاء إطلاق عيار ناري في صدره.

واستطردت فليمنغ موضحة أن معظم الوافدين الجدد - جميع المسلمين الذين يمثلون الهدف الرئيسي لهذه المليشيات المسلحة - من النساء والأطفال وكبار السن، وقد أبلغوا فريق العمل التابع للمفوضية بأن الرجال آثروا البقاء في جمهورية إفريقيا الوسطى لتشكيل مجموعات الدفاع الذاتي لحماية مجتمعهم وماشيتهم.

هذا وقد صرحت فليمنغ في حديثها للمراسلين قائلة: "تطالب المفوضية المليشيات المسلحة بالتوقف عن منع المدنيين من الهروب إلى البلاد المجاورة للبحث عن ملاذٍ آمن، وإننا نطالب أيضاً جميع أطراف الصراع بالتخلي عن العنف".

يمثل المسلمون الهدف الأساسي للمليشيات المسلحة، كما أن استهداف السكان استناداً إلى ديانتهم من قِبل المليشيات المتنافسة قد أثر على المجتمعات المسيحية والمسلمة على حد سواء.

ورغم ما يواجهه هؤلاء اللاجئون من عقبات أثناء هروبهم، يبلغ متوسط عدد الأشخاص الفارِّين من جمهورية إفريقيا الوسطى إلى غرب الكاميرون حوالي 10,000 شخص، ويستعين هؤلاء الأشخاص بطرق بديلة، نظراً لعدم إمكانية العبور من نقاط الدخول الرئيسية في غاروا بولاي وكنزو، مما عمل على زيادة عدد نقاط الدخول إلى الكاميرون من 12 إلى 27 ألف شخص على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، الأمر الذي شكَّل صعوبة أمام المفوضية لمراقبة الحدود.

يأتي معظم الوافدين الجدد من منطقة بودا، القريبة من جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوزوم القريبة من تشاد، بيد أن جميع اللاجئين يصلون في حالة متردية ومرعبة، فمعظمهم مصاب بتورم القدمين وآخرون يعانون سوء التغذية، نظراً لطول الطريق البديل الذي يسلكونه.

قامت المفوضية بزيادة عدد العيادات المتنقلة عند نقاط الدخول لتوفير الرعاية الطارئة عند وصول اللاجئين، وذلك بالتعاون مع شركائها، كما أنها تقدم الدعم اللازم للمراكز الصحية العامة التي تكتظ بأعداد اللاجئين وأحوالهم المتردية.

وقد شهدت هذه الأثناء قيام المفوضية بنقل حوالي 20,000 لاجئ كانوا يعيشون في الأماكن الخالية بالمناطق الحدودية في غاروا بولاي وكنزو، وهم يستوطنون حالياً في الأماكن المنشأة في لولو ومبورغوين وجادو وبورجوب في المناطق الشرقية وأداموا.

تجدر الإشارة إلى أن الكاميرون قد استقبلت حتى الآن حوالي 69,389 لاجئ من جمهورية إفريقيا الوسطى، هذا بالإضافة إلى 92,000 شخص فروا أثناء الموجات الأولى منذ عام 2004 هروباً من مجموعات المتمردين وعصابات الطرق الموجود في شمال البلاد.