حلم لاجئة إريترية بالمرور إلى السودان يتحول إلى كابوس

بحثت سيمرت عن ملجأ لها في السودان بمساعدة أحد المهربين، ولكن تحول ما كان من المفترض أن يكون مروراً آمناً إلى سبعة أشهر من الضرب والاغتصاب.

نساء وفتيات في أحد مخيمات اللاجئين التسعة في شرق السودان حيث يتلقى الناجون من الاتجار بالبشر المساعدة والحماية من المفوضية للتغلب على محنتهم.  © UNHCR/L.Pattison

كسلا، السودان، 16 إبريل/ نيسان (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - بعدما زج بـ20 فرداً من طائفتها الدينية في السجن في إريتريا، أدركت سيمرت* أن عليها الفرار بحثاً عن الأمان في السودان. غادرت المرأة البالغة من العمر 25 عاماً سيراً على الأقدام مع مهرب رشحه لها أحد أصدقائها، لتتعرض بذلك إلى مأساة.

تعد كنيسة العنصرة من بين العديد من الطوائف التي تعاني من القيود الشديدة. فأي شخص يمارس شعائر دينية مخالفة للطوائف الدينية الأربعة المصرح لها وهي المسيحية الأرثوذكسية، ومذهب السنة في الإسلام، والمسيحية الكاثوليكية، واللوثرية قد يعرض للسجن ويواجه تهديدات ومضايقات.

وإلى جانب متطلبات الخروج المشددة في إريتريا، يدفع العديد للمهربين لينتقلوا إلى السودان. ويشكل مثل هؤلاء المتظاهرين بتيسير الحصول على الحريات خطراً كبيراً، مما دفع المفوضية وشركاءها إلى اتخاذ تدابير لمكافحة الاتجار بالبشر.

تقول سيمرت: "ليس من السهل إيجاد سبيل أو شخص يساعدك في الفرار". فقد وضعت كل ثقتها في مهرب رشحه لها أحد الأصدقاء. وغادرت معه هو وأربعة رجال من إريتريا سيراً على الأقدام ليلاً دون متاعب. ورغم أن سيمرت وصلت إلى السودان بسلام، بيد أن شعوراً بعدم الارتياح تزايد لديها لكونها في منطقة صحراوية شاسعة اشتهرت بحوادث الاختطاف، بينما كان مهربها يجري مكالمات هاتفية سرية.

ظهر ثلاثة رجال فجأةً يستقلون شاحنة صغيرة. "جرينا في اتجاهات مختلفة وتفرقنا. وقد تمكنوا من الوصول إلي أولاً. حاولت أن أهرب مرة ثانية، ولكن سرعان ما وجدوني. وقد تعرضت للضرب وتم سحبي بمفردي إلى الشاحنة".

قام مختطفو سيمرت الثلاثة بأخذها إلى مخيم معزول مكون من منزل وعدد قليل من الأكواخ المبنية من الطين. ومع عدم وجود أي شخص يدفع لها فدية مقابل إطلاق سراحها، كانت سيمرت تتعرض للضرب والاغتصاب يومياً.

تقول وقد تحشرج صوتها وهي تتذكر ما حدث: "كانوا يأتون في أي وقت يروق لهم، ويحضرون معهم المشروبات الغازية وقطع الكعك. بقيت لسبعة أشهر أعتمد على تناول المشروبات الغازية وقطع الكعك".

"بعدما أصبحت حاملاً، توقفوا عن إغلاق المنزل واستطعت الهرب". سارت سيمرت لساعات مرتديةً جلبابها الطويل وهي تعاني من سوء التغذية الحادة حتى وصلت إلى كسلا؛ تلك المدينة الواقعة على بعد 40 كيلومتراً من الحدود. وتم التواصل مع مكتب المفوضية في المدينة ونقلت إلى دار ضيافة حيث حصلت على المشورة قبل نقلها إلى أحد مخيمات اللاجئين.

ومع ملاحظة الضعف المتزايد للاجئين وملتمسي اللجوء في المنطقة الحدودية الشرقية والمناطق المحيطة بمخيمات اللاجئين، أطلقت المفوضية والمنظمة الدولية للهجرة بالتعاون الوثيق مع السلطات السودانية في عام 2012 مشروعاً لمكافحة الاتجار بالبشر وتهريبهم وخطفهم.

هذا وتعمل الإستراتيجية الشاملة المخططة لعامي 2013-2014 على تحقيق الاستدامة وإتمام المشروع السابق الذي عزز من الوضع الأمني في مخيمات اللاجئين الشرقية وعمل على تحسين الرعاية المقدمة للضحايا وتعزيز قدرات السودان ودعم التعاون.

ومع زيادة الالتزامات من جانب السلطات السودانية وزيادة الوعي بالمخاطر قلَّت حالات الاتجار بالبشر المثبتة لدى المفوضية من 338 شخصاً عام 2012 إلى 100 شخص عام 2013، وقد بلغت أربعة أشخاص فقط حتى نهاية شهر مارس/ آذار من العام الحالي. إضافةً إلى ذلك، لم ترد أنباء عن وقوع حالات اختطاف من مخيمات اللاجئين منذ شهر فبراير/ شباط عام 2013.

وبالنسبة للعديد من ضحايا الاتجار بالبشر، لم تنتهِ محنتهم بمجرد تحريرهم، فمن الممكن أن يظهر عليهم آثار ما بعد الصدمة وتتمثل في الضغط والقلق والأرق والسلوك العدائي. وكان تقديم المفوضية للمشورة النفسية أمراً ضرورياً لمساعدة أفراد مثل سيمرت في تجاوز الصدمة.

وفي حالة سيمرت، تعلمت أن تنظر إلى حملها من وجهة نظر مختلفة. "ولدت ابنتي في يناير/ كانون الثاني. وسميتها هيابل، أي نعمة من الله".

*تم تغيير الاسم لأسباب تتعلق بالحماية.

ليزا باتيسون، كسلا، السودان