مصباح شمسي يسهم في تغيير حياة أرملة أفغانية تعمل في الحياكة

ساعد برنامج المفوضية لتأمين المآوي والمساعدات، من ضمنها المصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية، ماما غول في تحقيق الاكتفاء الذاتي والمضي قدماً بعد سنوات من المأساة.

ماما غول تحيك سجادة مع ابنة أخيها بفضل مصباح شمسي تبرعت به شريكة المفوضية مؤسس ايكيا.  © UNHCR/N.Bose

شوباش كلان، أفغانستان، 15 مايو/أيار (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين)- طوال السنوات الخمس والعشرين الماضية، عانت ماما غول البالغة من العمر 57 عاماً، من المأساة تلو الأخرى. فقد قُتل زوجها بعد أن تم إطلاق الرصاص عليه عند أحد الحواجز قبل ساعات فقط من أن يُقتل ابنها البالغ من العمر 7 سنوات أمام عينيها.

وقالت العجوز للمفوضية: "لا أعرف ما سبب قتل زوجي وابني،" وأضافت قائلةً إنها هربت من قريتها، شوباش كلان، وعادت إليها بعض بضع سنوات. وليس هذا كل شيء؛ فقد توفي ابنها المتبقي وهو في الثالثة من عمره نتيجة إصابته بمرض الحصبة، كما توفي شقيقها منذ 13 سنة بسبب المرض. وفوق ذلك كله، هي تعاني من ضعف البصر.

بعد وفاة شقيقها، وافقت ماما غول على الاعتناء بأولاده الأربعة لأن زوجة أخيها أُجبرت على الزواج من جديد والتخلي عن أولادها. ترعرع الأولاد وابنتا ماما غول معاً. ناضلت لتأمين المعيشة لأشهر طوال، لكنها كسبت بعض المال من عملها في حياكة السجاد وفي الخدمة المنزلية بعد عودتها إلى شوباش كلان. كانت تقبل بامتنان ما يقدمه لها الجيران من طعام وملابس وأحذية مستعملة.

"أنا لا أملك شيئاً، لا شيء على الإطلاق، لا حيوانات ولا أراضٍ. كان الأمر صعباً جداً، وكثيراً ما شعرت بالجوع،" هذا ما قالته قبل أن تشرح أن حياتها تحوّلت فجأة إلى الأفضل منذ سنة تقريباً عندما شملتها المفوضية في قائمة المستفيدين من برنامج قائم على المجتمع لتأمين المآوي. تم اختيارها باعتبارها نازحة سابقة كانت لها احتياجات خاصة، كأرملة تعاني عجزاً وتفتقر إلى المأوى المناسب، لها ولمن تعيلهم.

قالت لزائريها في منزلها المتين المبني من الطين في شمال أفغانستان: "سنة 2013 ستكون على الدوام سنة مميّزة بالنسبة إليّ، فقد قُدمت إليّ المساعدة لبناء منزل،" وأضافت "حتى الحيوانات لا ترضى العيش في منازل كتلك التي كنت أقطنها". بُني المنزل على أرض أهداها إلى ماما غول ابن شقيقها أبردين البالغ من العمر 17 عاماً كعربون شكر لتربيته وتربية أشقائه.

ولمساعدتها على إمضاء الشتاء في منزلها الجديد، قدّمت لها المفوضية المال لشراء الوقود وعدد من المستلزمات المنزلية، ومن بينها مصباح يعمل بالطاقة الشمسية أثبت فائدته.

أذهلها ذاك المصباح. قالت بدهشة: "لم يسبق لي أن رأيت شيئاً كهذا من قبل، تصوّروا أن الشمس هي التي تشحن المصباح." والأهم من ذلك أن المصباح ساعد ماما غول في كسب دخل منتظم، بما أنه أتاح لها ولبناتها وابنتَي شقيقها حياكة السجاد التركماني حتى وقت متأخر من الليل. وأكدت ماما غول قائلةً: "لولا المصباح لما تمكّنت من الرؤية أو الحياكة."

كانت تحيك السجاد للسكان المحليين، غير أنها باتت اليوم تبيع السجاد الذي تحيكه للتجار الذين يصدّرونه إلى باكستان ويأتونها بتصاميم جديدة لتنفذها. قالت بكل فخر: "هم يعطوننا المواد الأولية ونحن نحيك لهم." تستغرقها حياكة السجادة الواحدة سبعة أشهر، والحياكة هي مصدر دخلها الوحيد في الوقت الراهن.

يبدو أن المساعدة التي تلقتها من المفوضية وسواها، والتحوّل في وضعها الشخصي، أسهما في بث الحيوية من جديد في تلك المرأة النابضة بالحياة، البالغة من العمر 57 عاماً، والتي تبدو سعيدة وهي تجول بنظرها في أرجاء منزلها.

لا تصدق ماما غول السعيدة بما قدمته لها المفوضية من البطانيات وأواني المطبخ التي تحفظها في صندوق مغلق، والأغطية البلاستيكية، وقارورة الغاز التي تستعملها كل يوم، مدى تغير حياتها؛ فتقول:"لستُ أحتاج إلى شيء آخر،" وتتابع متسائلةً "كيف كنت لأتمكن من شراء هذه الأغراض كلها من السوق ، وأين كنت لأجد مصباحاً كهذا؟"

بقلم نايانا بوز في شوباش كلان، أفغانستان.