ارتفاع عدد ضحايا البحر المتوسط الأسبوع الماضي إلى أكثر من 300 شخص

سُجلت في الأيام القليلة الماضية أكبر حصيلة من الوفيات في البحر المتوسط لهذا العام بين العابرين إلى أوروبا بطريقة غير نظامية، بعد غرق ثلاثة زوارق على الأقل.

جثة طفلة كانت على متن قارب يقل 200 مهاجراً من إفريقيا جنوب الصحراء غرق قبالة سواحل ليبيا وكان متجهاً إلى أوروبا.  © AFP/M.Turkia

جنيف، 26 أغسطس/آب (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - لقي أكثر من 300 شخص حتفهم الأسبوع الماضي، بينما كانوا يحاولون العبور بشكل غير نظامي من شمال إفريقيا إلى أوروبا، لترتفع حصيلة القتلى بسبب غرق الزوارق في البحر المتوسط لهذا العام، إلى حوالي 1,900 شخص بينهم ما يقرب من 1,600 شخص فقدوا حياتهم منذ شهر يونيو/ حزيران.

وصرحت ميليسا فليمنغ، كبيرة المتحدثين باسم المفوضية أمام الصحفيين في جنيف قائلةً: "سُجلت في الأيام القليلة الماضية أكبر حصيلة من الوفيات في البحر المتوسط لهذا العام بين العابرين إلى أوروبا بنحو غير نظامي، بعد انقلاب ثلاثة زوارق على الأقل أو غرقها."

وبحسب فليمنغ، فإن أوّل هذه الحوادث وأضخمها وقع يوم الجمعة الماضي، عندما انقلب قارب قبالة سواحل مدينة القربولي الواقعة شرقي العاصمة الليبية، طرابلس، وعلى متنه 270 شخصاً على الأقل، كما ورد. نجا تسعة عشر شخصاً، ولكن خفر السواحل الليبي انتشل 100 جثة بينها جثث خمسة أطفال وسبع نساء. ويُخشى أن يكون الركاب الباقون، وعددهم 251 راكباً، قد غرقوا.

وحسبما أفاد به الناجون، قالت فليمنغ: "كان القارب مكتظاً وتم حشر المزيد من الأشخاص فيه قبل الإبحار. ووفقاً للروايات، انقلب القارب فجأةً وحوصر الركاب في الطابق السفلي." طلب خفر السواحل الليبي المساعدة في عملية البحث والإنقاذ وانتشال الجثث.

وفي حادث ثانٍ وقع مساء يوم السبت، أنقذت البحرية الإيطالية 73 شخصاً وانتشلت 18 جثّة من زورق مطاطي متهالك، على بعد 20 ميلاً من المياه الإقليمية الليبية. وقالت فليمنغ إن 10 أشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، ويخشى أن يكونوا قد غرقوا.

وكان معظم ركاب الزورق من الماليين والإيفواريين والغينيين والسودانيين، وكان قد فرغ جزئياً من الهواء عندما رصدته طائرة بحث وإنقاذ إيطالية، وأُنزلت قوارب النجاة للأشخاص المتخبطين في المياه.

وفي حادث ثالث وقع مساء الأحد، انقلب قارب صيد وعلى متنه حوالي 400 شخص شمال السواحل الليبية في ظل أحوال جوية سيئة. وتمكنت البحرية الإيطالية وخفر السواحل، وفي عملية مشتركة مع سفينة تجارية كانت قريبة من المكان، من إنقاذ 364 شخصاً. تم انتشال 24 جثّة حتى الآن، ويُخشى ارتفاع حصيلة القتلى. ولم يتم حتى الآن التأكيد من العدد الدقيق للمفقودين.

ويعتبر معظم المغادرين إلى أوروبا من ليبيا حيث تسبب تدهور الوضع الأمني في تزايد عمليات تهريب البشر، كما شجع اللاجئين والمهاجرين على المخاطرة بحياتهم في رحلات بحرية بدلاً من البقاء في مناطق النزاع.

وقالت فليمنغ: "يتلقى مكتب المفوضية في طرابلس يومياً اتصالات من اللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم من الأشخاص الضعفاء الذين يعبّرون عن خوفهم على حياتهم ويوجهون طلبات يائسة للحصول على الغذاء والمياه والدواء وليتم نقلهم إلى موقع آخر. ويقوم الأشخاص الذين يختارون الذهاب إلى إيطاليا برحلات أطول وأخطر، من موانئ مغادرة جديدة كميناء بنغازي [في شرق ليبيا]."

وأشارت إلى أن الكثيرين ممن يخاطرون بحياتهم في البحر للوصول إلى أوروبا هم لاجئون هاربون من النزاع والعنف والاضطهاد. وأضافت: "يتطلّب هذا الوضع المأساوي عند الحدود البحرية لأوروبا تحركاً أوروبياً عاجلاً ومنسقاً، تتخلله عمليات بحث وإنقاذ معززة في البحر المتوسط، مع ضمان أمن عمليات الإنقاذ واقتصارها على الحد الدنى من المخاطر لمَن يتم إنقاذهم."

وشدّدت فليمنغ: "تثني المفوضية على عملية الإنقاذ "بحرنا" التي ينفذها كل من البحرية الإيطالية وخفر السواحل، والتي أنقذت آلاف الأرواح. ومع تزايد أعداد اللاجئين والمهاجرين الذين يخاطرون بحياتهم في البحر للوصول إلى أوروبا، ومعظمهم من الإيريتريين والسوريين والصوماليين، فإن الحاجة ماسة إلى تحرك عاجل."

وتعتبر المفوضية أنه من بالغ الأهمية حصول الناجين من هذه المآسي، والذين غالباً ما يكونون قد فقدوا عائلاتهم وأصدقائهم، على الدعم النفسي فور إنزالهم. ودعت المفوضية أيضاً إلى اعتماد إجراءات تسمح بالتعرف على الجثث التي يتم انتشالها من البحر لتوفير معلومات سريعة وواضحة، لتجنيب العائلات معاناة إضافيةً غير ضرورية.