نازحات في ميانمار يواجهن مصاعب الحياة بالاعتماد على الذات

تتعلم النساء النازحات في ولاية كاتشين الخياطة والحياكة وصناعة الصابون في إطار مبادرةٍ تم إطلاقها لتمكينهن من تنظيم أنفسهن، ومعالجة مخاوفهن المرتبطة بالحماية، ومساعدة مجتمعاتهنّ.

إحدى المتدربات تحمل قطعة ملابس للأطفال صنعتها بنفسها.  © UNHCR/M.Savary

لايزا، ميانمار، 29 أكتوبر/تشرين الأول (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - بين الأقمشة الملوّنة الموزعة حول الطاولات، وعلى إيقاع صوت آلات الخياطة الذي تقاطعه الضحكات والأحاديث، تربط مودة كبيرة مجموعة من النساء في أحد مخيمات النازحين داخلياً في لايزا. ولكن هؤلاء الطالبات الصامدات فقدنَ جميعهنّ منازلهنّ وكلّ ما يملكن.

وتصرّح المتدربة ماران جا*، البالغة من العمر 24 عاماً، بحماسة قائلةً: "تعلّمت من خلال هذا التدريب كيفية صنع ملابس الأطفال في الدرجة الأولى. بدأنا بتعلّم خياطة ملابس الأطفال أولاً ومن ثمّ القمصان والسراويل والمعاطف وبعض تنانير "الونغي" التقليدية للنساء والرجال".

تواظب النساء من كافة الأعمار على اتباع تعليمات المدرّبة ويقمن معاً بخياطة قطع من القماش للحصول على قميص رجالي بنقشات المربعات. تشكل هؤلاء النساء جزءاً من مشروع تجريبي أطلقته المفوضية لتعزيز التماسك بين النساء النازحات داخلياً في مخيم هبون لوم يانغ ومساعدتهنّ على إيجاد حلول للمشاكل العملية التي يواجهها كل من النساء ومجتمعاتهن.

وتعتبر ولاية كاتشين في شمال شرق ميانمار مسرحاً للصراع الذي استؤنف في شهر يونيو/حزيران 2011. وقد شكل استئناف هذا الصراع خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دام 17 عاماً والذي كان قد تم التوصل إليه بين حكومة ميانمار ومنظمة استقلال كاتشين. وحتى الآن، تسبّب الصراع بنزوح أكثر من 100,000 شخصٍ.

استجابت المفوضية للأزمة الإنسانية من خلال توفير المأوى ولوازم الإغاثة الطارئة في مخيمات النازحين داخلياً هذا بالإضافة إلى تولي مراقبة وضع الحماية عن كثب.

وتفيد باوك ماي، إحدى المتدربات على الخياطة، قائلةً: "لقد فقدتُ زوجي، وطفلي الأصغر يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وأنا أمٌّ لستة أطفال. ليس لدي وقت كاف للخروج والعمل. كما أنّ والدتي كبيرة في السن وبالتالي لدي شخص آخر لأعتني به".

وثمة عدد كبير من الأسر التي ترأسها نساء في مخيمات النازحين داخلياً. وفي بعض الحالات، يغادر الأزواج منازلهم لفتراتٍ طويلة بحثاً عن عمل في حين يقع بعضهم الآخر ضحية الصراع. وبالتالي، تتحمّل النساء عبء الاعتناء بالعائلة وضمان حصول أطفالهنّ على الطعام الكافي والملابس الملائمة. كما أنّهنّ يتولين الاهتمام بالمآوي ويحاولن، عند الإمكان، العمل لكسب لقمة العيش.

وتؤمن الأنشطة والمشاريع الصغيرة، مثل دروس الخياطة، للنساء النازحات مصدر دخل آمن كما أنّها تشجعهنَ على الاجتماع معاً وتشارك مخاوفهن ومساعدة الآخرين. وتتولى المفوضية على نحوٍ متزايد تقديم الدعم للنازحين داخلياً من أجل إطلاق أنشطة حماية قائمة على المجتمع لمساعدة المجتمع على حماية نفسه. وبالتالي، يقومون بتحديد القضايا المتعلقة بالحماية ومناقشتها والتفكير في كيفية معالجتها.

ويمكن أن يتعرّض الأشخاص النازحون داخلياً لمخاطر أعلى تتمثّل بالاستغلال والعمل القسري والابتزاز وغيرها من أعمال الاعتداء. وتواجه النساء والفتيات بشكل خاص خطر الاتّجار بهنّ.

وفي المخيمات التي تم إطلاق البرامج التجريبية فيها في أواخر العام 2013، اعتبرت النساء أن التدريب على الخياطة هو طريقة تتيح لهن الاستجابة لمخاطر الحماية التي يواجهنها. بالتالي، اختار أعضاء اللجنة النسائية النساء اللواتي سيخضعن للتدريب على الخياطة. وقد شاركت في التدريب الأرامل، والنساء اللواتي لديهن عدد كبير من الأطفال، والطالبات اللواتي تركن المدرسة، والإناث اللواتي يعانين من احتياجات خاصة. ومن المتوقع أن تنضمّ إليهنّ لاحقاً الناجيات من الاتجار.

منذ إطلاق دروات التدريب على اكتساب المهارات، تمت مضاعفة عدد الصفوف في 11 مخيماً في جميع أنحاء كاتشين، وقد استفادت منها 340 امرأةً تقريباً. كذلك، يتم توفير التدريب على الحياكة والنسج وصناعة الصابون ولكنّ الخياطة تبقى المهارة الأكثر رواجاً. وتكتسب المتدربات مهارات الخياطة الأساسية خلال ثلاثة أشهر ويصبحنَ قادرات على إنتاج مجموعة واسعة من الملابس.

فضلاً عن التدريب على اكتساب المهارات، يتم توفير دورات تدريبية للتوعية حول قضايا الحماية مثل العنف الأسري، والعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، والاتجار، واحتياجات الأشخاص الأكبر سناً في المخيم. ويعتبر رفع الوعي حول المخاطر التي تواجهها النساء الخطوة الأولى لحمايتهن منها.

التدريب هو أيضاً وسيلة لتوفير الحماية. وتعلّق إحدى النساء قائلةً: "من خلال المشاركة في هذا التدريب، يمكن للفتيات تعلّم بعض المهارات والحصول على دخلٍ صغير. والأهم من ذلك هم أن التدريب يملأ وقت فراغهن. وبالتالي لا يعود لديهن الوقت الكافي للشعور بالملل والتفكير بالذهاب إلى الصين حيث من المحتمل أن يتعرّضن لخطر الإيذاء والاستغلال. هذا التدريب يؤمن الحماية لهنّ!"

يساهم هذا النشاط أيضاً في مساعدتهن على التطلّع نحو المستقبل. وتقول المشاركة لاشي لو شوانغ: "يمكن أن نستفيد من مهارة الخياطة هذه حتّى عندما نغادر المخيم ونعود إلى قريتنا. أنا أؤمن بأنّنا سنتمكن من كسب المال والعثور على آلة خياطة واستخدام هذه المهارة كوسيلة لكسب الرزق ودعم عائلاتنا".

وتتمنى المتدربات في المستقبل الخضوع للتدريب على المهارات المتقدّمة للتمكن من خياطة الملابس التقليدية بإتقان. تؤمن هؤلاء المتدربات بأن اكتساب هذه المهارات سيمنحهن استقلالية أكبر ويعزز ثقتهن بأنفسهن.

*تم تغيير الأسماء كافة لأسباب متعلّقة بالحماية

بقلم ميديا سافاري في لايزا، ميانمار