أطفال أفغانستان المولودون في المنفى يواجهون تحديات جديدة

نصف الأفغانيين العائدين، والبالغ عددهم 5 ملايين شخص، وُلدوا في المنفى. يواجه العائدون الصغار عدداً من التحديات الجديدة، إلا أن معظمهم يثبت عن عزيمة ملفتة.

أطفال من الأفغان يلوحون بأيديهم وداعاً لباكستان وهم في طريق العودة إلى وطنهم.  © UNHCR/B.Baloch

كابل، أفغانستان، 20 نوفمبر/تشرين الثاني (المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين) - تم اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل منذ 25 عاماً لحماية أطفال مثل حسنت، وعائشة وصفية.

عاد الأطفال الثلاثة، الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 13 عاماً، جميعهم إلى وطنهم، أفغانستان، الذي سمعوا الكثير عنه ولكنهم لم يزوروه يوماً. نصف الأفغانيين العائدين منذ العام 2002، والبالغ عددهم 5 ملايين شخص، ولدوا في المنفى؛ وبشكل خاص في إيران أو باكستان، اللتان ما زالتا تحتضنان معاً 2.5 مليون أفغاني.

يواجه حسنت وعائشة وصفية المزيد من العقبات في بلد ما زال يعاني الاضطراب والفقر، وتعكس قصصهم ضعف الطفولة في المنطقة كما تعكس عزم العائدين الصغار. يروي حسنت قصة عودة مروعة؛ وتسلط قصتا عائشة وصفية الضوء على بعض المشاكل المتعلقة بحقوق الإنسان التي يواجهها الأطفال.

ما يفعله الأطفال العائدون في حياتهم سيحدد، إلى حد كبير، مدى نجاح أكبر برنامج للعودة الطوعية وإعادة الإدماج في العالم على المدى الطويل، كما أنه سيحدد مدى قدرة أفغانستان على بناء مستقبل سلمي ومستقر. حتى الوقت الراهن من هذا العام، عاد حوالي 12,000 أفغاني إلى بلادهم من باكستان.

حسنت

يوقل حسنت، 8 أعوام: "أفغانستان هي وطني الآن. أنا سعيد ولن أغادر أبداً،" وهو الذي بدأت رحلة عودته الاستثنائية من باكستان عندما قرر أن يعود إلى الوطن بمفرده بعد أن علم بمرض والده في أفغانستان ورفضت والدته اللاجئة العودة.

يشرح قائلاً: "كنت أبيع الفاكهة والخضار أمام المتجر في كراتشي [جنوب باكستان]، عندما رأيت بعض الشاحنات المليئة بالأفغانيين، فسألتهم إلى أين هم ذاهبون. قالوا إنهم عائدون إلى بلادهم أفغانستان. فقلت لهم متوسلاً إنني 'أريد أن أرى والدي المريض في أفغانستان،' فسمحوا لي بالصعود على متن الشاحنة."

عند الحدود مع أفغانستان، ذهب لإحضار المياه من أحد الأنهار وعندما عاد كانت الشاحنة قد أقلعت. وتذكر قائلاً: "كان الطريق خالياً وكنت وحدي."

صمد حسنت الذي أصيب بالذعر والصدمة، لليومين اللاحقين متوسلاً للحصول على الطعام وكان ينام في شوارع إحدى بلدات شرق أفغانستان. لاحظ أحد أصحاب المتاجر اللطفاء الطفل متنهداً، فقدم له الطعام وسمع قصته. اعتنى الرجل بحسنت واتصل بالمفوضية لإقتفاء أثر عائلة الصبي.

كان الأمر أشبه بالبحث عن إبرة في كومة قش، بما أن حسنت صغير جداً لإعطاء معلومات مفصلة. لحسن الحظ، وبفضل العمل الجاد، عثر فريق الحماية التابع للمفوضية على عائلته في شمال أفغانستان.

قال والد حسنت، وهو مزارع في منطقة جافة، متنهداً: "أحلم بأن تجتمع عائلتي يوماً ما مجدداً في أفغانستان، عندما تتحسن الأحوال ويصبح بإمكانهم التمتع في بلادهم بحياة أفضل من تلك التي يعيشونها في باكستان." تم تقديم الدعم النقدي لعائلة حسنت البيولوجية ولعائلته الحاضنة في إطار مشروع المفوضية المخصص للأفراد الأكثر ضعفاً.

عائشة

تحلم عائشة، وعمرها ثلاثة عشر عاماً، بأن تصبح طبيبة. استفادت الطالبة المتفوقة من التعليم الذي ترعاه المفوضية في قرية للاجئين في باكستان، قبل التوجه إلى محافظة وردك في أفغانستان. فرّت أفراد عائلتها إلى كابل بعد تلقيها رسائل تهديد من حركة طالبان حذرتها فيها من إرسال الفتاة إلى المدرسة.

قالت والدتها الأمية: "أريد أن تتمسك ابنتي بأحلامها وأن تدرس بكل جهد وتعيش حياة أفضل من حياتي. لهذا السبب بقينا في باكستان، وانتقلنا الآن من قريتنا إلى كابل حيث المدارس وحيث تحظى الفتيات بفرص أكبر." وبفضل دعم المفوضية، منحت وزارة التربية الإذن لعائشة ولآلاف الأطفال العائدين والنازحين داخلياً الآخرين بالالتحاق بمدارس كابل.

دمّرت هجمات طالبان مئات المدارس في أنحاء أفغانستان- ما يقدّر بـ6 في المئة من البنية التحتية التربوية للبلاد. وتعرّض الأهالي للتهديد بسبب إرسال أطفالهم - وبخاصة الفتيات- إلى المدارس. قُتل مئات من التلاميذ والمدرسين والمسؤولين عن التعليم. وتُعتبر الحاجة إلى المزيد من فرص التعليم في أفغانستان أحد الأسباب الرئيسية لتردّد العائلات اللاجئة في العودة.

صفيّة

يعتبر زواج الأطفال من الممارسات التقليدية التي تحول دون تمتعهم بحقهم في الصحة والتعليم. وتقدر وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن يكون أكثر من نصف الفتيات ممن هن دون السادسة عشرة من العمر متزوجات. وتحتل أفغانستان المرتبة الثانية عالمياً على صعيد معدلات وفيات الأمهات، ويعود ذلك جزئياً إلى الولادة المبكرة.

زُوجت صفية، وهي عائدة من باكستان، لها من العمر سبعة أعوام، بأرمل في الخامسة والخمسين من عمره لتسوية خلاف بين أسرتيهما - وتلك ممارسة تقليدية في المناطق الريفية. وجدها موظفو الحماية في المفوضية مهملة، وقد تعرضت للضرب والاعتداء، وكانت تعامل كخادمة من قبل عائلة زوجها الممتدة ولم تكن قادرة على الذهاب إلى المدرسة.

قاموا بإبلاغ السلطات المحلية التي حلّت الارتباط وكتعويض، دبّرت زواجاً آخر، بامرأة بالغة هذه المرة، لزوج صفية. وشددت صفية التي شعرت بفرح عارم لعودتها إلى عائلتها قائلةً: "لا أريد أن أتزوج. أريد الذهاب إلى المدرسة."

ولكن على الرغم من التحديات التي تطرحها البيئة الأمنية والثقافية التي يتعين تعزيز حقوق الأطفال في إطارها، تم تسجيل تقدّم كبير في أفغانستان. فمنذ العام 2001، ارتفعت أعداد الملتحقين بالمدارس من 900,000 إلى أكثر من 6 ملايين. والكثيرون من الملتحقين هم من العائدين. وارتفعت نسبة الطلاب الإناث من صفر تقريباً إلى 35 في المئة، كما ارتفع عدد المدرسين بسبعة أضعاف - والكثيرون من بينهم هم من العائدين أيضاً - وعدد المدارس بضعفين.

وفّرت الوكالات الإنسانية كالمفوضية الدعم في بناء المدارس ورعت برامج الاستلحاق في التعليم وبرامج المهارات التقنية للمراهمين المعرضين للخطر والذين حرموا من التعليم بسبب الحرب والنزوح.

ومن الضروري أن تتم في هذه الأثناء، تلبية احتياجات الجيل الثاني والثالث من اللاجئين الذين ولدوا في المنفى - على صعيد التعليم والعمل والأرض والمسكن، بالإضافة إلى الأمن- من أجل إيجاد عوامل جذب لعودتهم إلى ديارهم. وفي هذه المرحلة الانتقالية الحساسة التي تشهدها أفغانستان، إن دعم المجتع الدولي لسكان هذه المنطقة ضروري أكثر من أي وقت مضى.

بقلم مايا أميراتونغا في كابل، أفغانستان.